صدمة سياسية تهدد ترامب قبل انتخابات الكونغرس: القاعدة البيضاء العاملة تنقلب عليه بسبب الاقتصاد وغلاء المعيشة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أخطر التحديات السياسية منذ عودته إلى البيت الأبيض، بعدما بدأت فئة الناخبين البيض من الطبقة العاملة، التي شكلت العمود الفقري لمشروعه السياسي على مدى عقد كامل، في إظهار تراجع غير مسبوق في دعمها له. وتكشف استطلاعات الرأي عن تحول حاد في تقييم هذه الفئة لأداء ترامب الاقتصادي، خصوصًا فيما يتعلق بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والمواد الغذائية. ويرى محللون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن هذا التغير قد يكون العامل الأكثر تأثيرًا في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذ إن فقدان ثقة هذه الكتلة الانتخابية قد يهدد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس ويفتح الباب أمام مكاسب ديمقراطية في مناطق كانت تُعتبر معاقل تقليدية لترامب.
انهيار الثقة الاقتصادية داخل أهم قاعدة انتخابية لترامب
على مدار سنوات، اعتمد ترامب على دعم قوي من الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية، الذين رأوا فيه رجل الأعمال القادر على إدارة الاقتصاد وتحسين أوضاعهم المعيشية. لكن المؤشرات الحالية تكشف عن تراجع حاد في هذا التأييد. فبعدما كان ترامب يحظى بتقييمات إيجابية بفارق عشرات النقاط داخل هذه الشريحة خلال ولايته الأولى، أصبحت غالبية هذه الفئة اليوم تعبر عن عدم رضاها عن أدائه الاقتصادي. ويعتبر مراقبون أن هذا التحول يمثل تطورًا استثنائيًا لأنه يمس أكثر الفئات ولاءً للرئيس الأمريكي.
التضخم وارتفاع الأسعار يغيران المشهد السياسي
يبدو أن العامل الحاسم وراء هذا التراجع هو استمرار الضغوط المعيشية على المواطنين. فأسعار الوقود والغذاء والخدمات الأساسية لا تزال مرتفعة، بينما يشعر كثير من العمال بأن دخولهم لم تعد تواكب وتيرة الغلاء. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تقييم ترامب في ملف تكاليف المعيشة وصل إلى مستويات متدنية للغاية بين العمال البيض. وبالنسبة للعديد من الأسر الأمريكية، لم تعد الشعارات السياسية أو القضايا الخارجية ذات أولوية مقارنة بالسؤال اليومي المرتبط بقدرتهم على دفع الفواتير وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
الحرب والتعريفات الجمركية تزيدان الضغوط
يرى محللون أن سياسات ترامب خلال ولايته الثانية ساهمت في تعميق القلق الاقتصادي لدى بعض الناخبين. فالتعريفات الجمركية الجديدة أثارت مخاوف بشأن الأسعار وسلاسل الإمداد، بينما أدت التوترات الدولية، وخاصة الحرب المرتبطة بإيران، إلى زيادة المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة. ويعتقد عدد من الناخبين الذين دعموا ترامب سابقًا أن الأولوية تحولت من معالجة الأوضاع الاقتصادية الداخلية إلى الانخراط في ملفات خارجية لا تنعكس إيجابًا على حياتهم اليومية، وهو ما تسبب في تآكل جزء من الرصيد الشعبي الذي تمتع به الرئيس لسنوات.
الديمقراطيون يرون فرصة نادرة لاستعادة النفوذ
في المقابل، يتعامل الحزب الديمقراطي مع هذه المؤشرات باعتبارها فرصة استراتيجية مهمة. فبعد سنوات من خسارة مناطق ريفية وصناعية واسعة لصالح الجمهوريين، بدأ الديمقراطيون يضعون خططًا لاستهداف دوائر انتخابية كانت تبدو بعيدة المنال. وتشير التقديرات إلى أن الديمقراطيين لا يحتاجون بالضرورة إلى الفوز بأغلبية العمال البيض، بل يكفي تقليص الفارق الانتخابي مع الجمهوريين لتحقيق مكاسب مؤثرة في مجلسي النواب والشيوخ. ولهذا السبب تركز الحملات الديمقراطية بشكل متزايد على ملفات التضخم والأسعار ومستوى المعيشة.
الجمهوريون يدقون ناقوس الخطر
داخل الحزب الجمهوري نفسه، بدأت أصوات بارزة تعبر عن القلق من تراجع الحماس الانتخابي بين الطبقة العاملة البيضاء. ويخشى الاستراتيجيون الجمهوريون من أن يؤدي الإحباط الاقتصادي إلى عزوف جزء من الناخبين عن المشاركة في الانتخابات المقبلة. وتزداد هذه المخاوف لأن ترامب نفسه لن يكون مرشحًا مباشرًا في انتخابات الكونغرس، ما يعني أن الجمهوريين سيحتاجون إلى إقناع الناخبين بالتصويت للحزب دون الاستفادة من حضوره الشخصي على بطاقة الاقتراع كما حدث في الانتخابات الرئاسية.
زاوية تحليلية: هل يواجه ترامب أخطر أزمة سياسية منذ عودته؟
تكشف المؤشرات الحالية أن التحدي الأكبر أمام ترامب لا يأتي من خصومه الديمقراطيين، بل من تراجع الثقة داخل قاعدته الانتخابية التقليدية. فالناخب الأمريكي غالبًا ما يغفر الخلافات السياسية والأيديولوجية، لكنه نادرًا ما يتجاهل الضغوط المعيشية التي تمس حياته اليومية. وإذا استمرت معدلات التضخم وارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة، فقد تتحول الأزمة الاقتصادية إلى نقطة ضعف انتخابية كبرى للجمهوريين. أما إذا نجحت الإدارة الأمريكية في تحقيق انفراجة اقتصادية ملموسة قبل الانتخابات، فقد يتمكن ترامب من استعادة جزء من هذا الدعم المفقود. وحتى ذلك الحين، تبدو انتخابات 2026 مرشحة لأن تكون استفتاءً اقتصاديًا على أداء البيت الأبيض أكثر من كونها مواجهة سياسية تقليدية.



