نيران الحرب تطال أحد أقدس معالم أوكرانيا.. قصف روسي يشعل دير كييف التاريخي ويُغرق البلاد في موجة جديدة من الدمار
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، شهدت أوكرانيا واحدة من أعنف موجات القصف الروسية منذ أسابيع، بعدما تعرضت العاصمة كييف لهجوم جوي واسع بالصواريخ والطائرات المسيرة أدى إلى اندلاع حريق في كاتدرائية الرقاد التابعة لدير كييف بيشيرسك لافرا، أحد أهم المواقع الدينية والتاريخية في البلاد. وأسفرت الضربات عن سقوط قتلى وجرحى، وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان، فيما امتدت الهجمات إلى عدة مناطق أوكرانية أخرى بالتزامن مع تصعيد متبادل شمل استهداف كييف منشآت نفطية وعسكرية داخل الأراضي الروسية. ويأتي هذا التطور في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، ما يعكس اتجاهاً نحو مزيد من التصعيد العسكري بين الطرفين مع دخول النزاع مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا.
دير تاريخي في قلب النيران
شكل الحريق الذي اندلع في كاتدرائية الرقاد التابعة لدير كييف بيشيرسك لافرا صدمة كبيرة للأوكرانيين، نظراً للمكانة الدينية والثقافية التي يتمتع بها هذا الصرح التاريخي. ويُعد الدير من أبرز رموز التراث الأرثوذكسي في أوكرانيا وأحد المواقع المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي.
واعتبرت الحكومة الأوكرانية أن استهداف المنطقة أو وقوع أضرار بها يمثل اعتداءً على الهوية الثقافية والدينية للبلاد، بينما تداول مسؤولون أوكرانيون صوراً تظهر ألسنة اللهب تتصاعد من محيط المباني التاريخية عقب الهجوم الليلي العنيف على العاصمة.
كييف تحت وابل الصواريخ والمسيرات
الهجوم الروسي الواسع على كييف تسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث اندلعت حرائق في مبانٍ سكنية وسيارات ومنشآت مدنية متعددة. كما أدى القصف إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 140 ألف شخص في أجزاء من العاصمة.
وأعلنت السلطات الأوكرانية أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة، إلا أن كثافة الهجوم سمحت لبعض المقذوفات بالوصول إلى أهدافها. وتواصلت التحذيرات الجوية لساعات طويلة، وسط مخاوف من تكرار موجات القصف خلال الأيام المقبلة.
هجمات متزامنة تضرب عدة مناطق أوكرانية
لم تقتصر الضربات الروسية على العاصمة فقط، بل امتدت إلى مناطق عدة أبرزها خاركيف وسومي وزابوريجيا. ففي خاركيف، قُتل عدد من الأشخاص في هجوم وُصف بأنه “ضربة مزدوجة”، حيث استهدفت الضربة الثانية فرق الإنقاذ أثناء تعاملها مع آثار هجوم سابق.
كما شهدت مناطق أخرى سقوط ضحايا مدنيين وإصابات متفاوتة، ما يعكس استمرار استراتيجية الضغط العسكري الروسي على مختلف الجبهات الأوكرانية، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو المناطق السكنية أو المرافق الحيوية.

أوكرانيا تنقل المعركة إلى العمق الروسي
في المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت نفطية ومصانع مرتبطة بالصناعات العسكرية ومرافق لوجستية مهمة. وأعلنت كييف نجاح ضربات استهدفت منشآت في مناطق ياروسلافل وتولا وفولغوغراد وكراسنودار.
كما واصلت القوات الأوكرانية عملياتها الرامية إلى عزل شبه جزيرة القرم عبر استهداف الجسور وخطوط الإمداد المرتبطة بها. وتؤكد كييف أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على استمرار الحرب ومحاولة تقويض القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية.

تحركات سياسية على هامش التصعيد العسكري
بالتزامن مع التطورات الميدانية، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتصالات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث سبل إنهاء الحرب قبل اجتماعات مجموعة السبع المرتقبة.
وأكد زيلينسكي أن هناك أفكاراً ومقترحات جديدة يمكن أن تسهم في تقريب فرص السلام، بينما تحدث ترامب أيضاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معرباً عن استعداده للمساعدة في إيجاد مخرج للنزاع. إلا أن التصعيد العسكري المتبادل على الأرض يشير إلى أن الطريق نحو تسوية سياسية ما زال مليئاً بالعقبات.
ماذا يعني هذا التصعيد؟
يكشف استهداف العاصمة كييف والمواقع الدينية والتاريخية الحساسة عن مرحلة جديدة من الحرب تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية إلى رموز الهوية الوطنية والثقافية. كما يعكس تصاعد الهجمات الأوكرانية داخل روسيا انتقال الصراع إلى مستوى أكثر تعقيداً، حيث يسعى كل طرف إلى إضعاف الطرف الآخر اقتصادياً وعسكرياً ونفسياً.
وفي حال استمرار هذا النهج التصعيدي، فمن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة زيادة في حجم الضربات المتبادلة واتساع دائرة الأهداف المستهدفة، الأمر الذي قد يرفع كلفة الحرب على الجانبين ويزيد الضغوط الدولية لإيجاد تسوية سياسية قبل خروج الوضع عن السيطرة بشكل أكبر.



