زيلينسكي يفاجئ بوتين بدعوة مباشرة في قمة السبع: هل تقترب أول قمة سلام بين الطرفين منذ اندلاع الحرب؟
وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، أعلن الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy أنه تقدم باقتراح رسمي لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي Vladimir Putin على هامش قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 15 و17 يونيو 2026، في خطوة قد تمثل أخطر محاولة دبلوماسية لإنهاء الحرب منذ سنوات. وجاءت المبادرة الأوكرانية في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية تصعيدًا جديدًا
بعدما تعرضت كييف لهجوم روسي واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وبينما تسعى كييف إلى استثمار الدعم الأوروبي والأمريكي المتزايد لدفع موسكو نحو طاولة التفاوض، لا تزال المؤشرات القادمة من الكرملين تعكس تشككًا في فرص تحقيق اختراق سياسي قريب.
مبادرة أوكرانية لعقد لقاء مباشر
أكد زيلينسكي أن بلاده تقدمت بطلب لعقد اجتماع مباشر مع بوتين خلال قمة مجموعة السبع، مستندًا إلى وجود قادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى في مكان واحد. ويرى الرئيس الأوكراني أن القمة تمثل فرصة نادرة لجمع جميع الأطراف المؤثرة حول طاولة واحدة، بما قد يفتح الباب أمام محادثات سلام حقيقية. كما أشار إلى أن الدول الغربية باتت تمتلك موقفًا موحدًا نسبيًا تجاه الحرب، وهو ما قد يشكل عامل ضغط إضافيًا على موسكو للانخراط في مسار تفاوضي جاد.
هجوم روسي واسع يسبق المبادرة
تزامنت الدعوة مع تعرض العاصمة الأوكرانية لهجوم روسي جديد وصفته السلطات الأوكرانية بأنه من أكبر الهجمات خلال الفترة الأخيرة. وشهدت كييف انفجارات قوية نتيجة ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وإصابة عشرات الأشخاص. ويعكس توقيت الهجوم استمرار المواجهة العسكرية رغم الحديث المتزايد عن فرص التفاوض، كما يبرز حجم التحديات التي تواجه أي مسار سياسي محتمل لإنهاء الحرب.

رسالة مفتوحة وعرض لوقف إطلاق النار
تأتي هذه الخطوة بعد رسالة وجهها زيلينسكي إلى بوتين في وقت سابق من الشهر الجاري، دعا فيها إلى إنهاء الحرب عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين. وتضمنت الرسالة عرضًا لتنفيذ وقف شامل لإطلاق النار، إضافة إلى تبادل كامل للأسرى بين الجانبين. وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده مستعدة لاتخاذ إجراءات لبناء الثقة إذا أبدت موسكو استعدادًا مماثلًا، معتبرًا أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من الطرفين على المدى الطويل.
دعم غربي للمبادرة الأوكرانية
بحسب تصريحات زيلينسكي، فقد حظيت مبادرته بردود فعل إيجابية من عواصم أوروبية ومن الولايات المتحدة. ويعكس هذا الدعم رغبة متزايدة لدى القوى الغربية في البحث عن مخرج سياسي للصراع بعد سنوات من القتال والاستنزاف الاقتصادي والعسكري. كما أن انعقاد قمة مجموعة السبع يوفر منصة دبلوماسية مهمة قد تسمح بتنسيق جهود دولية أوسع لدفع عملية السلام إلى الأمام.
بوتين يرفض اللقاء في الوقت الحالي
رغم الزخم الذي رافق المبادرة الأوكرانية، فإن موسكو أبدت موقفًا متحفظًا. فقد أعلن بوتين أنه لا يرى حاليًا جدوى من عقد لقاء مع زيلينسكي، منتقدًا مضمون الرسالة التي تلقاها من الجانب الأوكراني. كما تساءل عن أسباب الدعوة إلى المفاوضات في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية الأوكرانية ضد القوات الروسية. ويشير هذا الموقف إلى أن الفجوة السياسية بين الطرفين لا تزال كبيرة، رغم تزايد الدعوات الدولية للتوصل إلى تسوية.
زاوية تحليلية: هل تمهد قمة السبع لاختراق دبلوماسي؟
تعكس مبادرة زيلينسكي محاولة لاستغلال الزخم الدولي المتوافر خلال قمة مجموعة السبع لإعادة إحياء المسار السياسي. لكن فرص نجاحها تبقى مرتبطة بمدى استعداد موسكو لتغيير موقفها الحالي. وإذا استمر التصعيد العسكري بالتوازي مع التصلب السياسي، فقد تبقى المبادرة مجرد رسالة سياسية موجهة إلى المجتمع الدولي أكثر من كونها بداية فعلية لمفاوضات سلام. ومع ذلك، فإن مجرد طرح فكرة لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين يعكس إدراكًا متزايدًا لدى مختلف الأطراف بأن الحرب دخلت مرحلة تتطلب البحث عن حلول تتجاوز ساحة المعركة.



