تقرير: حديث ترامب عن G2 مع الصين يثير قلق الحلفاء ويعمّق الانقسام داخل المعسكر الغربي
كشف تقرير سياسي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في التعامل مع الصين عبر إطار ثنائي مباشر، تحت مسمى “G2”، أثارت موجة قلق واسعة لدى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، وسط مخاوف من تراجع التنسيق الجماعي في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتصاعدة المرتبطة ببكين.
وأوضح التقرير أن ترامب أشار خلال لقائه الأخير مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين إلى فكرة “G2”، معتبرًا أن العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم يمكن أن تُدار بشكل مباشر دون الحاجة إلى الأطر متعددة الأطراف مثل مجموعة السبع (G7)، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تحولًا في نهج واشنطن التقليدي القائم على العمل الجماعي مع الحلفاء.

وبحسب التقرير، فإن هذا التوجه يتعارض مع الجهود الأوروبية المدعومة من دول داخل مجموعة السبع لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن تدفق الصادرات الصينية منخفضة التكلفة، والتي تؤثر بشكل متزايد على الصناعات المحلية في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء، خاصة في قطاعات السيارات والكيماويات والصناعات الدوائية.
وأشار التقرير إلى أن فرنسا، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، دفعت خلال قمة السبع الأخيرة نحو تنسيق أوسع مع الشركاء الغربيين، بل وسعت إلى فتح قنوات نقاش مع الصين ودول كبرى مثل الهند والبرازيل، في محاولة لاحتواء الاختلالات التجارية المتزايدة. إلا أن الإدارة الأمريكية لم تُظهر نفس الحماس لفكرة التنسيق الجماعي، وركزت بدلًا من ذلك على المقاربة الثنائية المباشرة مع بكين.
كما لفت التقرير إلى أن السياسات الأمريكية التجارية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على الصين، ساهمت بشكل غير مباشر في تحويل جزء من فائض الصادرات الصينية إلى الأسواق الأوروبية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي وعمّق حالة التوتر بين الشركاء الغربيين أنفسهم، بدلًا من أن تكون المواجهة موحدة تجاه بكين.
وفي السياق ذاته، أشار مسؤولون وخبراء اقتصاديون إلى أن غياب وحدة الموقف داخل مجموعة السبع يضعف القدرة على مواجهة ما يُوصف بـ”الإغراق الصناعي” الصيني، في وقت تعاني فيه الاقتصادات الكبرى من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يجعل أي انقسام غربي عاملًا إضافيًا لصالح الصين في إدارة ملفات التجارة العالمية.
كما أوضح التقرير أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات منفردة لمعالجة هذه التحديات، من خلال فرض بعض القيود التجارية وفتح حوار مباشر مع بكين، لكنه في الوقت نفسه يرفض الانخراط في سياسات أكثر تصعيدًا مثل الرسوم الجمركية الأحادية، خشية اندلاع حرب تجارية شاملة قد تنعكس سلبًا على الاقتصاد الأوروبي.
وأضاف أن دولًا مثل اليابان وكندا تعبر عن مخاوف مماثلة من تحول العلاقات الدولية نحو مقاربات ثنائية بين القوى الكبرى، الأمر الذي قد يضعف دور المؤسسات متعددة الأطراف، ويقلص قدرة الدول المتوسطة على التأثير في القرارات الاقتصادية العالمية.
وحذر دبلوماسيون وخبراء من أن الصين قد تستفيد من هذا الانقسام الغربي، عبر تعزيز علاقاتها الثنائية مع كل طرف على حدة، بما يسمح لها بتوسيع نفوذها الاقتصادي والتجاري دون مواجهة جبهة موحدة، وهو ما قد يعيد تشكيل ميزان القوى في النظام التجاري العالمي خلال السنوات المقبلة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الجدل حول “G2” لا يعكس فقط خلافًا في أسلوب إدارة العلاقات مع الصين، بل يكشف أيضًا عن تحول أعمق في بنية التحالفات الغربية، حيث تتزايد التباينات بين الولايات المتحدة وحلفائها حول شكل النظام الاقتصادي العالمي ومستقبل العولمة والتجارة الدولية.



