تقرير: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُحدث اضطرابًا عالميًا واسعًا وتمتد تداعياتها إلى الاقتصاد والمعيشة والأمن الغذائي والطاقة

كشف تقرير موسع أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تحولت إلى أحد أكثر النزاعات تأثيرًا على الاستقرار العالمي خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تداعياتها محصورة في ساحات القتال داخل الشرق الأوسط، بل امتدت لتشمل الاقتصاد الدولي وأسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، مع انعكاسات مباشرة على حياة مليارات البشر حول العالم.

وبحسب التقرير، فإن حجم عدم اليقين الناتج عن استمرار الحرب يُعد من أبرز العوامل التي تضغط على الاقتصاد العالمي، حيث أدى إلى تباطؤ الاستثمارات وتراجع قرارات التوسع الصناعي والتجاري في العديد من الدول، إلى جانب ارتفاع مستويات التضخم التي باتت تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للأسر. ويشير التقرير إلى أن هذا النوع من “المخاطر الجيوسياسية” أصبح اليوم أحد أهم المحددات التي تتحكم في حركة الأسواق، إلى جانب أسعار الفائدة والسياسات النقدية.

وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح التقرير أن التطورات العسكرية المرتبطة بالحرب أدت إلى اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات النفط والغاز، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. هذا الإغلاق أدى إلى قفزات حادة في أسعار النفط والوقود، وهو ما انعكس بدوره على تكاليف النقل والشحن والإنتاج الصناعي في مختلف القارات.
وأضاف التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يقتصر تأثيره على الدول المستوردة للنفط، بل امتد أيضًا إلى الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج وارتفعت أسعار السلع الأساسية، ما تسبب في موجة تضخم عالمية جديدة، أعادت إلى الأذهان أزمات الطاقة السابقة، لكنها هذه المرة تأتي في سياق أكثر تعقيدًا بسبب تشابك النزاعات الجيوسياسية.

كما أشار التقرير إلى أن قطاع الغذاء لم يكن بمنأى عن هذه التداعيات، إذ ساهم ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة في زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية، خصوصًا في الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد. ونتيجة لذلك، بدأت بعض الدول بالفعل في فرض إجراءات تقشفية أو قيود على استهلاك الطاقة والمواد الأساسية لتقليل الضغط على ميزانياتها.
وعلى الصعيد الإنساني، لفت التقرير إلى أن الحرب خلفت خسائر بشرية كبيرة في إيران ولبنان ومناطق أخرى، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك منشآت حيوية مثل المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ملايين الأشخاص، ما زاد من الضغط على الدول المجاورة وأنظمة الإغاثة الدولية.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن حالة عدم الاستقرار أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، حيث تأثرت حركة التجارة البحرية بشكل كبير نتيجة المخاطر في الممرات الاستراتيجية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتراجع حركة التجارة في بعض المناطق الحيوية.

وفي الجانب الاقتصادي الكلي، أوضح خبراء اقتصاد أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خفض معدلات النمو العالمي بشكل ملحوظ، مع توقعات بخسائر تُقدَّر بمليارات الدولارات للاقتصادات الكبرى. كما حذروا من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يدفع بعض الدول إلى الدخول في ركود اقتصادي، خصوصًا مع تزامن الحرب مع تحديات أخرى مثل التضخم المرتفع والسياسات النقدية المتشددة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأزمة الحالية قد تُحدث تحولًا طويل الأمد في النظام الاقتصادي العالمي، سواء من خلال إعادة تشكيل أسواق الطاقة أو تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن هذا التحول يظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة توقف النزيف الإنساني والاقتصادي المستمر.



