صفقة غامضة قد تغيّر المعركة: أوكرانيا تستعد لتحويل دبابات ليوبارد 1 إلى منصات نيران متطورة بقدرات غير مسبوقة

وفقًا لتقرير نشره موقع Defense Blog نقلًا عن محلل الدفاع جيف في معرض Eurosatory 2026 بباريس، فإن شركة John Cockerill Defense البلجيكية حصلت على عقد لتوريد 30 برجًا قتاليًا من طراز Cockerill 3105 لصالح أوكرانيا، بهدف تحديث أسطول دبابات Leopard 1 الذي حصلت عليه كييف من عدة دول أوروبية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية. ورغم عدم صدور إعلان رسمي من الشركة أو الحكومة الأوكرانية، فإن المعلومات المتداولة تشير إلى إمكانية تسليم أول خمس منظومات بحلول يونيو 2027، على أن يكتمل التسليم قبل نهاية العام ذاته. وإذا تأكدت هذه الصفقة، فإنها قد تمثل واحدة من أبرز عمليات تحديث الدبابات في الحرب الحالية، عبر تحويل منصة قتالية تعود إلى حقبة الحرب الباردة إلى سلاح أكثر ملاءمة لساحات القتال الحديثة المليئة بالطائرات المسيّرة والاستطلاع الإلكتروني.
من دبابة ستينية إلى منصة دعم ناري حديثة
دخلت دبابة ليوبارد 1 الخدمة لأول مرة عام 1965، وكانت لعقود إحدى الركائز الأساسية للقوات المدرعة الألمانية. إلا أن التطور الهائل في أنظمة الحماية والتسليح جعلها متأخرة مقارنة بالدبابات الحديثة. ومع ذلك، فإن امتلاك أوكرانيا لأعداد كبيرة منها جعل فكرة تحديثها أكثر جدوى من استبدالها بالكامل. المشروع الجديد لا يقتصر على تطوير محدود، بل يتضمن إزالة البرج الأصلي بالكامل واستبداله ببرج رقمي حديث مزود بأنظمة إدارة نيران واستشعار متقدمة، ما يمنح الدبابة قدرات تتجاوز بكثير تصميمها الأصلي.
برج Cockerill 3105.. التكنولوجيا بدلًا من الوزن
يُعد برج Cockerill 3105 أحد أكثر الأنظمة القتالية تطورًا في فئته. ويتميز بكونه برجًا غير مأهول، ما يسمح بنقل أفراد الطاقم بالكامل إلى داخل هيكل الدبابة الأكثر حماية. كما أن البرج مصنوع من الألومنيوم المدرع، ما يجعله أخف بنحو ثلاثة أطنان من البرج الأصلي، وهو ما يساهم في تحسين الحركة وتقليل الضغط على المنظومة الميكانيكية للدبابة. ويضم البرج مدفعًا عالي الضغط عيار 105 ملم متوافقًا مع ذخائر الناتو القياسية، إضافة إلى نظام تلقيم آلي ومستشعرات متطورة قادرة على اكتشاف الأهداف لمسافات بعيدة نهارًا وليلًا.
ميزة فريدة: إطلاق النار من خلف خطوط الرؤية
أكثر ما يميز هذا البرج هو قدرته على تنفيذ الرماية غير المباشرة، وهي ميزة نادرة في الدبابات الغربية. فبدلًا من الظهور المباشر أمام الهدف، تستطيع الدبابة إطلاق قذائفها من مواقع مخفية خلف التلال أو خطوط الأشجار، لتؤدي دورًا يشبه المدفعية ذاتية الحركة. في بيئة قتالية تعج بالطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع، قد تكون هذه القدرة عاملًا حاسمًا في بقاء الطاقم والمركبة على قيد الحياة. كما تمنح القوات الأوكرانية مرونة أكبر في استهداف المواقع الروسية دون تعريض الدبابات لخطر مباشر.
الحرب في أوكرانيا كمختبر للأسلحة الحديثة
منذ اندلاع الحرب، تحولت أوكرانيا إلى ساحة اختبار حقيقية للتقنيات العسكرية الجديدة. وقد أرسلت الشركة البلجيكية نموذجًا أوليًا من الدبابة المطورة إلى أوكرانيا في مايو 2025 لإجراء اختبارات ميدانية. وتشير التقارير إلى أن النتائج الأولية كانت إيجابية، ما شجع على الانتقال من مرحلة التقييم إلى مرحلة التعاقد الإنتاجي. بالنسبة للشركات الدفاعية، فإن إثبات نجاح المنظومات في ساحة معركة حقيقية يمنحها قيمة تسويقية هائلة تتجاوز أي عروض أو تجارب مخبرية.
تحديات الحماية من الطائرات المسيّرة
رغم المزايا الكبيرة للبرج الجديد، يبقى التحدي الأبرز هو الحماية من الطائرات المسيّرة الانتحارية وذخائر الإسقاط الجوي، التي أصبحت من أخطر التهديدات في الحرب الأوكرانية. الصور المنشورة للنموذج التجريبي أظهرت غياب الأقفاص المعدنية وشبكات الحماية المنتشرة على معظم الدبابات العاملة في الجبهة. ومن المرجح أن تضيف القوات الأوكرانية حلولًا محلية أو أنظمة حماية إضافية قبل الدفع بهذه الدبابات إلى الخطوط الأمامية، خاصة بعد الدروس القاسية التي أفرزتها الحرب خلال السنوات الماضية.
ماذا تعني هذه الصفقة؟
إذا تم تأكيد العقد رسميًا، فإن أوكرانيا لن تحصل فقط على 30 برجًا جديدًا، بل على قدرة قتالية مختلفة تمامًا عن تلك التي توفرها دبابات ليوبارد 1 التقليدية. الصفقة تعكس أيضًا اتجاهًا متزايدًا نحو تحديث المنصات القديمة بدلًا من شراء أنظمة جديدة باهظة الثمن. كما أنها قد تشجع دولًا أخرى تمتلك مخزونات كبيرة من الدبابات القديمة على تبني نماذج مشابهة من التحديث.
أما على المستوى الاستراتيجي، فقد تؤدي هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات أوكرانيا في مهام الدعم الناري والهجمات بعيدة المدى، خاصة في ظل استمرار الحرب واستنزاف الطرفين. وإذا أثبت النظام نجاحه في المعارك الفعلية، فمن المتوقع أن يتحول إلى أحد أكثر برامج تحديث الدبابات جذبًا للاهتمام في الأسواق العسكرية العالمية خلال السنوات المقبلة.



