الأردن وأوزبكستان على أهبة الاستعداد لقلب احتفالات كأس العالم بتكتيكات قوية وعزيمة لا تلين.
وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، تستعد قارتا آسيا والعالم لمتابعة واحدة من أكثر القصص إثارة في كأس العالم 2026، مع الظهور التاريخي الأول لكل من الأردن وأوزبكستان على مسرح البطولة الأكبر في كرة القدم. وبينما تتجه الأنظار عادة نحو المنتخبات العملاقة والنجوم الكبار مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، تسعى الدولتان الآسيويتان إلى إثبات أن حضورهما ليس مجرد مشاركة رمزية، بل بداية مرحلة جديدة من الطموح الكروي والتنافس الحقيقي.
وفي العاصمة الأردنية عمّان، كما في العاصمة الأوزبكية طشقند، يعيش الشارع الرياضي حالة استثنائية من الحماس والترقب. فالتأهل إلى كأس العالم لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل حدث وطني يعكس سنوات طويلة من العمل والتطوير والاستثمار في كرة القدم. وبينما يراهن الأردن على الروح الجماعية والانضباط التكتيكي، تدخل أوزبكستان البطولة بثقة متزايدة مدعومة بجيل جديد من اللاعبين الذين بدأوا يفرضون أنفسهم في الملاعب الأوروبية.
ومع اقتراب صافرة البداية، يترقب الملايين ما إذا كان الوافدان الجديدان قادرين على صناعة المفاجآت، أم أن خبرة المنتخبات الكبرى ستفرض نفسها منذ الجولة الأولى.
الأردن.. حلم تاريخي يتحول إلى واقع
يخوض المنتخب الأردني أول مباراة في تاريخه بكأس العالم وسط آمال كبيرة في تحقيق انطلاقة إيجابية أمام النمسا. ويأتي هذا الظهور بعد سنوات من التطور المتدرج culminated بوصول “النشامى” إلى نهائي كأس آسيا 2023، في إنجاز أكد قدرة المنتخب على منافسة كبار القارة.
ويعتمد الأردن على منظومة جماعية متماسكة أكثر من اعتماده على الأسماء الفردية، رغم امتلاكه بعض العناصر المميزة. ويبرز موسى التعمري كأحد أهم نجوم الفريق وأكثرهم خبرة على المستوى الأوروبي، حيث نجح في تقديم مستويات لافتة خلال تجربته الاحترافية في فرنسا، ما جعله أحد أبرز أسلحة المنتخب الأردني في البطولة.
غيابات مؤثرة واختبارات صعبة
يدخل المنتخب الأردني المنافسات وسط بعض التحديات الفنية، أبرزها غياب المهاجم يزن النعيمات بسبب الإصابة، إضافة إلى ابتعاد علي علوان لفترة طويلة عن المباريات الرسمية. ومع ذلك، يراهن الجهاز الفني على قدرة العناصر البديلة على تعويض هذه الغيابات والحفاظ على التوازن الهجومي للفريق.
كما جاءت المباريات الودية الأخيرة بنتائج متباينة، إذ تعرض الأردن لخسارتين أمام سويسرا وكولومبيا، لكن المدرب جمال السلامي اعتبر تلك المواجهات جزءًا من عملية التحضير واكتساب الخبرات اللازمة قبل الدخول في أجواء المنافسة الحقيقية.
أوزبكستان.. مشروع طويل الأمد يؤتي ثماره
على الجانب الآخر، تصل أوزبكستان إلى كأس العالم بعد سنوات من العمل المنظم الذي جعلها واحدة من القوى الصاعدة في آسيا. فبعد عقود من الإخفاقات المتكررة في اللحظات الحاسمة، نجحت الدولة الواقعة في آسيا الوسطى أخيرًا في تحقيق حلم التأهل التاريخي.
وتنظر الأوساط الرياضية الأوزبكية إلى المشاركة الحالية باعتبارها بداية مرحلة جديدة وليست مجرد محطة عابرة. فقد أسهمت النجاحات المتتالية للمنتخبات السنية والاستثمارات المتزايدة في تطوير البنية الكروية في خلق قاعدة قوية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

نجوم أوروبا يقودون الطموح الأوزبكي
يمتلك المنتخب الأوزبكي مجموعة من اللاعبين الذين راكموا خبرات مهمة في أوروبا، يتقدمهم المدافع عبد القادر خوسانوف الذي لفت الأنظار بمستوياته القوية، إضافة إلى الجناح الموهوب عباس بيك فيض الله ييف الذي يعد من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الآسيوية.
كما يعول الفريق على الخبرة الكبيرة للمدرب الإيطالي فابيو كانافارو، قائد منتخب إيطاليا المتوج بكأس العالم 2006. ورغم أن مسيرته التدريبية لم تحقق النجاح نفسه الذي عرفه كلاعب، فإن وجوده يمنح المنتخب خبرة إضافية في التعامل مع الضغوط والأجواء الخاصة بالبطولات الكبرى.
القوة الذهنية سلاح المنتخبين
القاسم المشترك بين الأردن وأوزبكستان يتمثل في الاعتماد على الصلابة الذهنية والانضباط التكتيكي. فالمنتخبان يدركان الفارق في الخبرة والإمكانات مقارنة ببعض المنافسين، لكنهما يعولان على التنظيم الدفاعي والقتالية والالتزام الخططي لتعويض هذه الفجوة.
وقد أظهرت التصفيات الآسيوية أن المنتخبين يمتلكان شخصية قوية وقدرة على التعامل مع المباريات الصعبة، وهو ما يمنحهما فرصة حقيقية لتحقيق نتائج تفوق التوقعات في البطولة الحالية.
ماذا يعني هذا الظهور؟ وما السيناريو المتوقع؟
يمثل ظهور الأردن وأوزبكستان في كأس العالم مؤشرًا واضحًا على التحول الذي تشهده كرة القدم الآسيوية خارج القوى التقليدية المعروفة. فنجاح أي منهما في تجاوز دور المجموعات سيعزز مكانة القارة ويؤكد أن الاستثمار طويل الأمد في تطوير المواهب والبنية الرياضية قادر على إنتاج نتائج ملموسة.
أما السيناريو الأكثر ترجيحًا، فيتمثل في خوض المنتخبين منافسة شرسة من أجل التأهل إلى الأدوار الإقصائية. وحتى إذا لم ينجحا في ذلك، فإن مجرد الظهور المشرف وتقديم أداء تنافسي أمام كبار العالم قد يشكل نقطة انطلاق لمستقبل أكثر إشراقًا لكرة القدم في البلدين.



