عقدة الخليج المشتعلة: اتفاق أمريكي–إيراني مؤقت يفتح باب النفط ويترك الحرب معلقة على حافة الانفجار

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، فإن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يهدف إلى تهدئة التوترات ووقف التصعيد العسكري بشكل مؤقت، أثار ارتياحًا حذرًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، لكنه في الوقت نفسه فتح بابًا واسعًا من الشكوك حول قدرته على معالجة جذور الصراع الممتد منذ سنوات
ويشير التقرير إلى أن الاتفاق، الذي يتضمن هدنة لمدة 60 يومًا ومباحثات حول ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة، يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره حلًا مؤقتًا أكثر منه تسوية نهائية
وبينما قد يساهم في إعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز وتخفيف التوترات في أسواق الطاقة العالمية، يحذر محللون من أن المنطقة لا تزال على حافة انفجار جديد، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الأطراف وعدم معالجة الملفات الجوهرية للصراع.
اتفاق هش: هدنة مؤقتة أكثر من كونها سلامًا دائمًا
يرى محللون أن الاتفاق الأمريكي–الإيراني لا يتجاوز كونه هدنة تكتيكية تهدف إلى خفض التصعيد أكثر من كونه خطوة نحو سلام حقيقي. فالفترة المحددة بـ60 يومًا تُعتبر قصيرة للغاية بالنظر إلى حجم وتعقيد الملفات العالقة بين الجانبين، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة منذ سنوات
ويؤكد خبراء أن أي محاولة للوصول إلى تسوية شاملة خلال هذه المدة تبدو شبه مستحيلة، خصوصًا في ظل تاريخ طويل من فشل المفاوضات السابقة. لذلك يُنظر إلى الاتفاق على أنه “مسكن سياسي” قد يهدئ الأوضاع مؤقتًا لكنه لا يعالج جذور الأزمة.
مضيق هرمز: مفتاح الاقتصاد العالمي في قلب الصراع
يشكل مضيق هرمز نقطة مركزية في هذا الاتفاق، باعتباره الشريان الأهم لصادرات النفط والغاز عالميًا. وينص الاتفاق على ضمان حرية الملاحة في المضيق بعد أن شهد اضطرابات خلال فترات التصعيد، ما أدى إلى تهديد مباشر لسلاسل الطاقة العالمية
ويرى مراقبون أن أي توتر في هذه المنطقة ينعكس فورًا على أسعار النفط والاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل الأطراف الدولية أكثر حرصًا على منع انهيار الاتفاق
ومع ذلك، يبقى المضيق ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران، ما يعني أن الاستقرار فيه يظل هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.
إسرائيل وغضب من “اتفاق ناقص”
في إسرائيل، قوبل الاتفاق بانتقادات حادة، خصوصًا لأنه لا يتناول بشكل مباشر ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا دعم طهران لشبكة حلفائها في المنطقة، المعروفة بـ“محور المقاومة”. وترى تل أبيب أن تجاهل هذه الملفات يعني استمرار التهديد الأمني على حدودها، سواء من لبنان أو غزة أو اليمن
ويعتقد محللون إسرائيليون أن أي تهدئة مع إيران دون معالجة بنيتها العسكرية الإقليمية سيؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد مستقبلًا، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر التي أعادت تشكيل أولويات الأمن الإسرائيلي في المنطقة.
الخليج العربي: قلق متزايد من تراجع الضمانات الأمريكية
تشعر دول الخليج العربي بقلق متزايد بعد الاتفاق، ليس بسبب التهدئة نفسها، بل بسبب ما يعتبرونه تراجعًا في التزام الولايات المتحدة بحمايتها بشكل مباشر
فقد أظهرت التطورات الأخيرة أن واشنطن غير مستعدة لتحمل خسائر كبيرة أو الدخول في مواجهة واسعة من أجل حلفائها التقليديين
هذا التحول يدفع دول الخليج إلى إعادة حساباتها الأمنية، في ظل إدراكها أن إيران باتت أكثر جرأة وقدرة على استهداف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، ما يفرض تحديات طويلة الأمد على استقرارها الاقتصادي والسياسي.
غزة ولبنان: نماذج لسلام مؤقت غير مكتمل
يشير التقرير إلى أن تجربة وقف إطلاق النار في غزة ولبنان تقدم مثالًا واضحًا على هشاشة الاتفاقات المؤقتة في المنطقة. فبرغم الإعلان عن تهدئة، استمرت الانتهاكات والتوترات، دون تحقيق تقدم حقيقي نحو تسوية شاملة
وفي غزة تحديدًا، لا تزال الأزمة الإنسانية والسياسية عالقة دون حلول جذرية، بينما في لبنان تبقى التوترات مرشحة للعودة في أي لحظة. هذه النماذج تعزز القناعة لدى خبراء بأن أي اتفاق لا يعالج جذور الصراع يظل معرضًا للانهيار مع أول اختبار جدي.
زاوية تحليلية: سلام مؤجل أم حرب مؤقتة؟
يعكس الاتفاق الأمريكي–الإيراني الحالي محاولة لشراء الوقت أكثر من كونه حلًا استراتيجيًا طويل الأمد. فهو يفتح الباب أمام تدفق النفط وتهدئة الأسواق، لكنه في الوقت نفسه لا يقترب من القضايا الجوهرية التي فجرت الصراع أصلًا
التأثير الإقليمي يبدو مزدوجًا: انخفاض مؤقت في حدة التوترات، مقابل تصاعد الشكوك حول المستقبل. السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفق محللين، هو عودة التوترات بعد انتهاء فترة الهدنة، خاصة إذا فشلت المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس، ما يعني أن المنطقة قد تدخل دورة جديدة من “الهدوء المؤقت يليه التصعيد



