روسيا تمنع الدراجات النارية ليلًا في القرم.. وتتهم أوكرانيا بتجنيد الشباب لإرباك الدفاعات الجوية

فرضت السلطات الروسية في شبه جزيرة القرم حظرًا على سير الدراجات النارية والدراجات البخارية والمركبات رباعية الدفع خلال ساعات الليل، في خطوة غير مسبوقة بررتها بأن أصوات محركاتها تتشابه مع أصوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، ما قد يؤدي إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي أثناء التصدي للهجمات.
وجاء القرار بالتزامن مع تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل القرم، والتي تستهدف بشكل متكرر البنية التحتية العسكرية وخطوط الإمداد الروسية في شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014.
حظر يبدأ من الثامنة مساءً
أعلن رئيس الإدارة الروسية في القرم، سيرجي أكسيونوف، أن الحظر سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الأربعاء، ويمنع حركة الدراجات البخارية والدراجات النارية والمركبات رباعية الدفع بين الساعة الثامنة مساءً والسادسة صباحًا.
وأكد أن القرار يأتي في إطار الإجراءات الأمنية الهادفة إلى تسهيل عمل وحدات الدفاع الجوي التي تتعامل بشكل شبه يومي مع هجمات الطائرات المسيّرة.
اتهامات بتجنيد الشباب
وفي تصريحات أثارت جدلًا واسعًا، قال أوليج كريوتشكوف، مستشار رئيس الإدارة الروسية في القرم، إن أوكرانيا تعمل على تجنيد شباب القرم للقيام بجولات ليلية بالدراجات النارية.
وأضاف أن أصوات محركات هذه المركبات تشبه إلى حد كبير صوت الطائرات المسيّرة، وهو ما يؤدي إلى تشتيت انتباه أنظمة الدفاع الجوي ويعقد عملية اكتشاف الأهداف الحقيقية.
ولم يقدم المسؤول الروسي أدلة تدعم هذه الاتهامات، بينما لم يصدر تعليق فوري من الجانب الأوكراني.
أزمة وقود مستمرة
وفي الوقت نفسه، أعلنت السلطات استمرار العمل بقرار تقييد بيع الوقود، بحيث لا يحصل كل سائق إلا على 20 لترًا في كل عملية تزويد.
وتشهد محطات الوقود في القرم طوابير طويلة منذ أسابيع، بعد تعرض مستودعات ومنشآت نقل الوقود لهجمات أوكرانية متكررة، ما تسبب في اضطرابات بإمدادات الوقود داخل شبه الجزيرة.
هجوم على مصفاة قرب موسكو
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت أوكرانيا تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مصفاة نفط تعد من أكبر موردي الوقود للعاصمة الروسية موسكو.
وذكرت مصادر في قطاع الطاقة أن الهجوم ألحق أضرارًا بوحدة التكرير الرئيسية، ما أدى إلى توقف عملياتها، بينما أكدت خدمات الطوارئ الروسية السيطرة على الحريق ونفت تأثر الإنتاج.
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربة نُفذت من مسافة تقارب 500 كيلومتر، واصفًا إياها بأنها “رد عادل” على الهجمات الروسية واستمرار الحرب.
ترامب يلوح بإعادة العقوبات
وعلى هامش قمة مجموعة السبع، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية إعادة فرض العقوبات على صادرات النفط الروسية قريبًا، موضحًا أن الظروف أصبحت مواتية بعد استقرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
كما دعا ترامب روسيا إلى التوصل لاتفاق سلام مع أوكرانيا، مؤكدًا أن الحرب تحصد أرواح أعداد كبيرة من الشباب على الجانبين، وأنه سيواصل بذل الجهود لإنهائها.
دعم غربي جديد لكييف
وأكد الرئيس الأوكراني أن قادة مجموعة السبع ناقشوا فرض عقوبات إضافية تستهدف صادرات النفط الروسية والقطاع المصرفي والصناعات العسكرية.
كما تعهدت عدة دول غربية بمواصلة دعم أوكرانيا، خاصة في مجال أنظمة الدفاع الجوي، في ظل استمرار الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
خسائر متبادلة
شهدت الساعات الماضية تصعيدًا جديدًا في العمليات العسكرية، حيث أعلنت القوات الجوية الأوكرانية سقوط قاذفة من طراز “سو-24” خلال مهمة قتالية، ما أدى إلى مقتل طاقمها.
وفي المقابل، أسفرت الهجمات الروسية على عدة مناطق أوكرانية عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، بينهم امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا وابنها، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في مناطق دونيتسك وخيرسون وزابوريجيا.
ويؤكد هذا التصعيد أن الحرب تدخل مرحلة جديدة تتسم بتكثيف الضربات بعيدة المدى، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية والعسكرية على الجانبين دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية نهائية.



