ميسي يكتب التاريخ بثلاثية أمام الجزائر.. ويعادل الرقم القياسي لأفضل هداف في تاريخ كأس العالم

واصل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي كتابة التاريخ في كأس العالم، بعدما قاد منتخب بلاده للفوز بثلاثية نظيفة على الجزائر، مسجلًا الأهداف الثلاثة بمفرده، ليعادل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلًا للأهداف في تاريخ البطولة، في ليلة وصفها الجميع بأنها واحدة من أعظم عروضه بقميص التانجو.
ورغم أن الأضواء اتجهت بالكامل نحو قائد الأرجنتين، فإن ميسي بدا هادئًا كعادته، مؤكدًا أن الأرقام الفردية لا تشغل تفكيره، بينما كشف زملاؤه أن اهتمامه الأول والأخير يظل دائمًا انتصار الفريق.
“أشياء لا يفعلها سوى ميسي”
كان لاعب وسط منتخب الجزائر إبراهيم مازة من أكثر اللاعبين الذين عانوا أمام ميسي طوال المباراة، وبعد اللقاء سُئل عن السر وراء الأداء الاستثنائي للنجم الأرجنتيني.
فاكتفى بابتسامة قائلاً:
“إنها أشياء يفعلها ميسي فقط.”
وأضاف أن ما قدمه قائد الأرجنتين لا يحتاج إلى تفسير، لأن الجميع شاهد لاعبًا قادرًا على حسم المباراة بمفرده في أي لحظة.

ثلاثية صنعت التاريخ
نجح ميسي في تسجيل ثلاثة أهداف أنهت آمال المنتخب الجزائري، وقادت الأرجنتين إلى الاقتراب بقوة من التأهل إلى الدور التالي.
وجاءت الثلاثية في مناسبة تاريخية، إذ تزامنت مع مرور عشرين عامًا كاملة على تسجيله أول أهدافه في كأس العالم بقميص الأرجنتين، عندما هز الشباك لأول مرة في نسخة عام 2006 وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.
واليوم، وبعد عقدين كاملين، يواصل النجم الأرجنتيني تحطيم الأرقام رغم تقدمه في السن.

أكبر هداف للأرجنتين في كأس العالم
إلى جانب معادلته الرقم القياسي التاريخي في البطولة، أصبح ميسي أيضًا أكبر لاعب سنًا يسجل للأرجنتين في كأس العالم، متجاوزًا الرقم السابق الذي كان يحمله مارتين باليرمو.
ورغم أن سرعته لم تعد كما كانت في بداياته، فإن ذكاءه في التحرك وقراءته للملعب وقدرته على إيجاد المساحات ما زالت تمنحه أفضلية كبيرة أمام أي دفاع.
ميسي يقلل من أهمية الرقم
عقب المباراة، سُئل ميسي عن معادلته الرقم القياسي التاريخي، لكنه بدا غير مهتم كثيرًا بالأمر.
وقال إن وجود اسمه بجوار أساطير اللعبة يمثل شرفًا كبيرًا، إلا أنه يرى أن هذه الأرقام تبقى مجرد إحصائيات، وأن الأهم بالنسبة له هو مواصلة مساعدة المنتخب على تحقيق الانتصارات.
وأشار أيضًا إلى أن قائمة الهدافين التاريخيين تضم أسماء عظيمة، من بينها رونالدو، بالإضافة إلى كيليان مبابي الذي واصل هو الآخر التسجيل خلال البطولة.
دي بول: لا يهتم بالأرقام
رودريجو دي بول، زميل ميسي في المنتخب، كشف جانبًا من شخصية القائد الأرجنتيني، مؤكدًا أن الجميع داخل المعسكر يحاول أحيانًا تذكيره بأنه بات على بعد هدف أو هدفين من تحطيم رقم تاريخي.
لكن المفاجأة، بحسب دي بول، أن ميسي غالبًا لا يكون على علم بذلك أصلًا، لأنه يركز بالكامل على المباريات وأداء الفريق، وليس على إنجازاته الشخصية.
لحظات مؤثرة
خرج ميسي في الدقيقة الثمانين وسط تصفيق حار من نحو سبعين ألف متفرج امتلأت بهم مدرجات الملعب، ورد التحية للجماهير التي ظلت تهتف باسمه.
كما بدا المدير الفني ليونيل سكالوني متأثرًا للغاية، إذ كادت الدموع تسيطر عليه أثناء احتفاله بالهدف الثالث، ثم عاد للتأثر مرة أخرى بعد صافرة النهاية عندما احتفلت الجماهير الأرجنتينية بالانتصار.
وقال سكالوني إن الكلمات تعجز عن وصف ما يقدمه ميسي منذ عشرين عامًا، مؤكدًا أن كل عشاق كرة القدم يتمنون الاستمتاع بهذا اللاعب لأطول فترة ممكنة.
أما دي بول فوصفه بأنه “وحش كروي”، مضيفًا أن أكثر ما يسعده هو رؤية ميسي يستمتع أخيرًا بكرة القدم دون الضغوط الكبيرة التي عاشها طوال سنوات، وهو ما انعكس بوضوح على ابتسامته واحتفالاته بعد كل هدف.
واختتم قائد الأرجنتين ليلته التاريخية بابتسامة عريضة وهو يحيي الجماهير بعد صافرة النهاية، قبل أن يغادر أرض الملعب وسط احتفاء استثنائي، في مشهد أكد أن ميسي لا يزال قادرًا على صناعة التاريخ وكتابة فصول جديدة من أسطورته في كأس العالم.



