حل أوروبي جديد لإسقاط المسيرات بأقل تكلفة.. صاروخ ذكي يواجه أسراب الطائرات بدون استنزاف الدفاعات الجوية

كشفت شركة تاليس الفرنسية، خلال معرض يوروساتوري 2026 في العاصمة الفرنسية باريس، عن صاروخ جديد مخصص لمواجهة الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، في خطوة تستهدف حل واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، وهي استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراض طائرات مسيرة رخيصة.
ويحمل الصاروخ الجديد اسم إل جي آر 275 بروكسي، وهو صاروخ موجه بالليزر من عيار 70 ملم مزود بمستشعر تقاربي يسمح له بتفجير الرأس الحربي بالقرب من الهدف، ما يزيد من فرص إسقاط الطائرات المسيرة الصغيرة حتى دون إصابتها بشكل مباشر.
مواجهة معضلة الكلفة
أوضحت الشركة أن الصاروخ الجديد جاء استجابة لما يعرف داخل الأوساط العسكرية بـ”اختلال معادلة التكلفة”، حيث أصبحت الطائرات المسيرة الهجومية منخفضة الثمن تُجبر أنظمة الدفاع الجوي على إطلاق صواريخ اعتراض قد تصل قيمتها إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات.
وأظهرت الحرب في أوكرانيا بوضوح هذه المشكلة، بعدما اعتمدت الهجمات الجوية بشكل متزايد على أسراب من الطائرات المسيرة الرخيصة لاستنزاف مخزون الدفاعات الجوية وإجبارها على استخدام ذخائر مرتفعة التكلفة.
تقنية تزيد فرص الإصابة
يعتمد الصاروخ على التوجيه بالليزر مع مستشعر تقاربي ورأس حربي مصمم خصيصًا للتعامل مع الأهداف الجوية.
وبدلًا من الحاجة إلى إصابة مباشرة، ينفجر الصاروخ عندما يقترب من الطائرة المسيرة، ناشرًا شظايا معدنية قادرة على تدمير الهدف، وهو ما يمنحه كفاءة أكبر ضد الطائرات الصغيرة والسريعة والمناورة.
تطوير لسلاح مجرب
يمثل الصاروخ الجديد نسخة مطورة من صاروخ موجه سبق أن استخدمته أوكرانيا في مواجهة الطائرات المسيرة، حيث زُود آنذاك برأس حربي ينفجر في الجو ويطلق سحابة واسعة من الشظايا المعدنية القادرة على تدمير الذخائر الجوالة والطائرات الانتحارية.
وأكدت الشركة أن الصاروخ الجديد يحتفظ بالتوافق مع منصات الإطلاق الموجودة بالفعل لدى العديد من جيوش حلف شمال الأطلسي، سواء المركبات البرية أو الأنظمة المحمولة على الشاحنات أو المروحيات والطائرات.
مرونة في الاستخدام
ومن أبرز مزايا السلاح الجديد إمكانية استخدامه في الاشتباكات الجوية بين الطائرات، أو إطلاقه من الأرض لاعتراض أهداف تحلق في الأجواء، وهو ما يمنح القوات المسلحة ذخيرة موحدة يمكن تشغيلها على أكثر من منصة قتالية دون الحاجة إلى تطوير أنواع مختلفة من الصواريخ لكل مهمة.
كما يستهدف الصاروخ الطائرات المسيرة الصغيرة جدًا، والتي يصعب على أنظمة الدفاع التقليدية اكتشافها أو إصابتها بسبب حجمها المحدود وسرعة حركتها وقدرتها على المناورة.
زيادة ضخمة في الإنتاج
بالتزامن مع الإعلان عن الصاروخ، كشفت شركة تاليس في بلجيكا عن خطة طموحة لزيادة إنتاج الصواريخ الموجهة من عيار 70 ملم.
وتهدف الخطة إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية ثلاث مرات بين عامي 2026 و2028، لتصل إلى 20 ألف صاروخ موجه سنويًا، أي ما يقارب 100 صاروخ يوميًا.
كما تنتج الشركة حاليًا نحو 30 ألف صاروخ غير موجه سنويًا، مؤكدة أن بإمكانها مضاعفة هذا الرقم إذا تمكنت سلاسل التوريد من مواكبة الطلب المتزايد.
جزء من منظومة دفاع متكاملة
يدخل الصاروخ الجديد ضمن منظومة دفاع جوي متكاملة تطورها تاليس، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لربط أجهزة الرادار، وأجهزة التوجيه بالليزر، ومنصات الإطلاق داخل شبكة واحدة، بما يسمح بتنسيق عمليات الرصد والاشتباك مع الأهداف الجوية بكفاءة أعلى.
وتهدف المنظومة إلى التصدي لأسراب الطائرات المسيرة والصواريخ والتهديدات الجوية المختلفة باستخدام عدة طبقات دفاعية، مع تقليل تكلفة الاعتراض والحفاظ على مخزون الذخائر مرتفعة الثمن للأهداف الأكثر خطورة.



