أغنى رجل في فرنسا يثير عاصفة إعلامية.. اتهامات لبرنار أرنو باحتكار الصحافة الاقتصادية قبل الانتخابات الرئاسية

أغنى رجل في فرنسا يثير عاصفة إعلامية.. اتهامات لبرنار أرنو باحتكار الصحافة الاقتصادية قبل الانتخابات الرئاسية
يواجه الملياردير الفرنسي برنار أرنو، رئيس أكبر مجموعة للسلع الفاخرة في العالم، موجة انتقادات حادة بعد استحواذه على واحدة من أبرز المجلات الاقتصادية الفرنسية، في خطوة اعتبرها صحفيون ومنظمات معنية بحرية الإعلام توسعًا خطيرًا في نفوذه داخل قطاع الصحافة.أغنى رجل في فرنسا يثير عاصفة إعلامية.. اتهامات لبرنار أرنو باحتكار الصحافة الاقتصادية قبل الانتخابات الرئاسية
ويرى منتقدو أرنو أن امتلاكه معظم وسائل الإعلام الاقتصادية في فرنسا يمنحه قدرة غير مسبوقة على التأثير في الرأي العام والبيئة الاقتصادية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية وتصاعد الجدل حول دور أصحاب المليارات في توجيه المشهد الإعلامي.
اتهامات بالاحتكار
تقدمت منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى جانب نقابات الصحفيين بشكاوى رسمية ضد صفقة الاستحواذ الأخيرة، معتبرة أن المجموعة التابعة لأرنو أصبحت تهيمن على أبرز الصحف والمجلات الاقتصادية في البلاد.
وتنظر أعلى هيئة قضائية إدارية في فرنسا في مدى قانونية الموافقة على الصفقة، بينما تحقق هيئة المنافسة في مزاعم إساءة استخدام الوضع الاحتكاري داخل سوق الإعلام الاقتصادي.
وأكدت المنظمة أن القضية تكشف وجود ثغرات في القوانين الفرنسية الخاصة بملكية وسائل الإعلام، والتي لا تمنع تركز هذا الحجم من النفوذ في يد شخص واحد.
إمبراطورية إعلامية متنامية
لا يقتصر نفوذ برنار أرنو على قطاع الأزياء والسلع الفاخرة، بل يمتد أيضًا إلى عدد من أبرز الصحف والمجلات الفرنسية، من بينها صحيفة اقتصادية يومية معروفة، إضافة إلى مؤسسات متخصصة في الأخبار المالية، وصحيفة يومية واسعة الانتشار، ومجلة تهتم بأخبار المشاهير.
وكان أرنو قد أكد أمام لجنة برلمانية عام 2022 أنه استثمر في وسائل الإعلام “من أجل المصلحة العامة”، للحفاظ على استمرار المؤسسات الصحفية وعدم إغلاقها.
مخاوف قبل الانتخابات
يأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه المخاوف من تركز ملكية وسائل الإعلام في أيدي عدد محدود من أصحاب الثروات الضخمة، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية وانتهاء الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون.

ويحذر مراقبون من أن سيطرة رجال الأعمال على المؤسسات الإعلامية قد تؤثر في التغطية الإخبارية وتوجهات الرأي العام خلال المرحلة المقبلة.
رجال أعمال يسيطرون على الإعلام
ولا يعد برنار أرنو الوحيد في هذا المجال، إذ يمتلك عدد من كبار رجال الأعمال الفرنسيين مؤسسات إعلامية مؤثرة، من بينهم فينسان بولوريه، الذي يواجه بدوره اتهامات باستخدام إمبراطوريته الإعلامية للترويج لتيارات اليمين المحافظ، إضافة إلى رجال أعمال آخرين استثمروا في الصحف والقنوات التلفزيونية ودور النشر.
ويرى باحثون أن هذه الظاهرة غير مسبوقة في التاريخ الفرنسي الحديث، إذ أصبحت القوة الاقتصادية قادرة على فرض تأثير مباشر على المشهد السياسي من خلال السيطرة على وسائل الإعلام.
جدل حول استقلالية التحرير
أعرب صحفيو المؤسسات التي استحوذ عليها أرنو عن مخاوفهم من المساس باستقلالية العمل الصحفي، مطالبين بالإبقاء على المواثيق التي تضمن حرية التحرير وعدم تدخل المالك في المحتوى.
وتخشى النقابات من عدم تجديد هذه المواثيق خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يمنح الإدارة الجديدة نفوذًا أكبر على السياسة التحريرية للمؤسسات الإعلامية.
مواقف سياسية مثيرة للجدل
عرف برنار أرنو منذ سنوات بمعارضته فرض ضرائب مرتفعة على أصحاب الثروات، كما تربطه علاقة شخصية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأثار أيضًا الجدل بعد مشاركته في لقاء جمع عددًا من كبار رجال الأعمال مع زعيمة اليمين مارين لوبان، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى تصاعد شعبية حزبها قبل الانتخابات المقبلة.
انتقادات للسلطات
اتهم خبراء في الإعلام الحكومة الفرنسية بالتقاعس عن إصدار قوانين تحد من احتكار وسائل الإعلام، رغم الوعود السابقة بإصلاح التشريعات الخاصة بملكية المؤسسات الصحفية.
ويرى معارضون أن استمرار تركز وسائل الإعلام في أيدي عدد محدود من أصحاب المليارات يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التعددية الإعلامية واستقلال الصحافة في فرنسا.




