البنتاغون يضخ 300 مليون دولار في مصائد حرارية صغيرة تخدع الصواريخ وتُنقذ الطائرات من السقوط
منح الجيش الأمريكي عقدًا بقيمة تقارب 300 مليون دولار لشركة “Alloy Surfaces” المتخصصة في تصنيع أنظمة التشويش الحراري، وذلك لتوسيع إنتاج مجموعة من الشعلات الحرارية (Flares) التي تُستخدم كوسيلة خداع للصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء
ويأتي هذا التمويل الضخم في وقت تتزايد فيه التهديدات الجوية المعقدة التي تواجه الطائرات العسكرية، خصوصًا تلك المرتبطة بصواريخ محمولة على الكتف أو تهديدات جديدة أكثر تطورًا في ساحات القتال الحديثة. ويُعد هذا العقد جزءًا من استراتيجية أوسع للبنتاغون لتعزيز قدرات الحماية الذاتية للطائرات حتى عام 2031.
سلاح صغير الحجم.. وتأثير بحجم إنقاذ طائرات كاملة
على الرغم من بساطتها الشكلية، فإن هذه الشعلات الحرارية تُعد أحد أهم خطوط الدفاع الأخيرة للطائرات المقاتلة والمروحيات عند تعرضها لهجوم صاروخي. فهي تعمل عبر إطلاق مواد شديدة الاشتعال تولد حرارة مشابهة لمحركات الطائرات، ما يؤدي إلى خداع الصواريخ الباحثة عن الحرارة وجعلها تنحرف عن هدفها الأساسي. ويشمل العقد إنتاج عدة أنواع مثل M211 وMJU وXM-219، وهي نماذج متطورة صُممت خصيصًا لمواجهة صواريخ أكثر ذكاءً وقدرة على التمييز بين الهدف الحقيقي والخداع الحراري.
صواريخ “مانبادز”.. تهديد رخيص لكنه قاتل
تستهدف هذه الأنظمة بشكل أساسي صواريخ “MANPADS” المحمولة على الكتف، وهي أسلحة صغيرة يمكن لجندي واحد استخدامها لإسقاط طائرات منخفضة الارتفاع باستخدام التوجيه الحراري. وعلى مدار العقود الماضية، أثبتت هذه الصواريخ أنها واحدة من أكثر التهديدات خطورة للطيران العسكري بسبب انخفاض تكلفتها وسهولة استخدامها
وتُعتبر الشعلات الحرارية الوسيلة الأساسية للتشويش عليها بعد إطلاق الصاروخ، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في بقاء الطيارين على قيد الحياة أثناء المعارك.
احتكار تقني وصناعة حساسة بيد شركة واحدة
يشير التقرير إلى أن شركة Alloy Surfaces تُعد المورد الوحيد القادر على إنتاج بعض أنواع هذه الشعلات وفق المعايير المطلوبة من الجيش الأمريكي، نظرًا لاعتمادها على تركيبات كيميائية سرية تمنح الشعلات بصمة حرارية دقيقة تحاكي محركات الطائرات الحقيقية.
هذا الاحتكار الصناعي يجعل الشركة عنصرًا محوريًا في منظومة الدفاع الجوي الأمريكي، ويفسر سبب تقديم عرض واحد فقط عند طرح العقد، وهو ما يعكس الطبيعة شديدة التخصص لهذا المجال.
تحول في طبيعة التهديدات الجوية الحديثة
لم تعد المخاطر مقتصرة على الصواريخ التقليدية، إذ تشير تقارير ميدانية إلى ظهور تهديدات جديدة تشمل طائرات مسيّرة قادرة على حمل صواريخ موجهة حراريًا، ما يغير قواعد الاشتباك بشكل جذري
ففي بعض مسارح العمليات الحديثة، مثل أوكرانيا، تم رصد استخدام طائرات بدون طيار تحمل أسلحة مضادة للطائرات، وهو تطور يزيد من تعقيد المعركة الجوية ويجعل أنظمة الحماية التقليدية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
سباق بين الهجوم والدفاع في سماء الحرب الحديثة
يعكس هذا العقد استمرار سباق التسلح بين تطوير أسلحة أكثر دقة من جهة، وتطوير وسائل خداع وتشويش أكثر ذكاءً من جهة أخرى. فبينما تصبح الصواريخ أكثر قدرة على التمييز بين الهدف الحقيقي والخداع، تعمل الشعلات الحرارية على تحسين بصمتها الحرارية لتظل فعالة
ويرى محللون أن هذا المجال سيظل أحد أكثر ميادين التطوير العسكري نشاطًا خلال السنوات المقبلة، مع ازدياد الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة التكلفة عالية الفعالية.
خلاصة تحليلية
يمثل استثمار البنتاغون في هذه التقنيات تأكيدًا على أن الحروب الجوية الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الطائرات المتقدمة، بل على أنظمة حماية ذكية لا تقل أهمية عن الطائرات نفسها
ومع تصاعد التهديدات منخفضة التكلفة وعالية الفتك، يتجه العالم نحو مرحلة يصبح فيها “الخداع الحراري” عنصرًا أساسيًا في معركة البقاء داخل السماء، وليس مجرد تقنية مساعدة.



