عطل قاتل في صواريخ روسيا.. تقرير يكشف خللًا يجعل صواريخ “أوريشنِك” تنحرف عشرات الكيلومترات عن أهدافها
كشف تحليل صادر عن مؤسسة “Dallas Analytics” أن صاروخ روسيا الباليستي متوسط المدى من طراز “أوريشنك” (Oreshnik IRBM) يعاني من خلل كبير في نظام التوجيه يجعله غير دقيق إلى حد قد يؤدي إلى انحرافه عشرات الكيلومترات عن الهدف المحدد
ويعود السبب، بحسب التقرير، إلى اعتماد الصاروخ على جهاز جيروسكوب قديم يعود تصميمه إلى الحقبة السوفيتية، ما يثير تساؤلات واسعة حول مدى كفاءة منظومات التوجيه في بعض الأسلحة الروسية الحديثة، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر في أوكرانيا.
الجيروسكوب السوفيتي.. قلب المشكلة التقنية
يشير التقرير إلى أن الخلل الأساسي يرتبط بمكون يُعرف باسم GU-503، وهو جيروسكوب مسؤول عن تثبيت وتوجيه الصاروخ أثناء الطيران. هذا النظام، الذي تم تطويره في الحقبة السوفيتية، لم يعد يواكب متطلبات الدقة في الأسلحة الحديثة عالية السرعة
ووفق التحليل الفني، فإن أي انحراف بسيط في زاوية التوجيه أثناء الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت يمكن أن يؤدي إلى انحراف هائل يصل إلى عشرات الكيلومترات، ما يجعل دقة الإصابة موضع شك كبير في بعض العمليات العسكرية.
مشاكل إنتاج وقطع غيار متوقفة منذ السبعينيات
التقرير يشير أيضًا إلى أن منشآت روسية مسؤولة عن إنتاج هذا المكون أبلغت مسبقًا عن توقف خطوط إنتاجه، وأن معدات الاختبار والمعايرة الخاصة به تعود إلى أوائل السبعينيات من القرن الماضي. كما أشار موظفون في قطاع الدفاع الروسي إلى أن العديد من المكونات لم تعد قابلة للاستبدال أو التحديث، ما أدى إلى اعتماد حلول ترقيعية لا تضمن دقة الأداء
هذه المعطيات تعكس، بحسب محللين، فجوة تكنولوجية متزايدة داخل بعض الصناعات العسكرية الروسية المرتبطة بالأنظمة الدقيقة.

نتائج ميدانية مثيرة للقلق في ساحة الحرب
بحسب ما أورده التقرير، فإن بعض النسخ من صواريخ “أوريشنك” التي سقطت في أوكرانيا أظهرت بالفعل علامات تصنيع حديثة تعود إلى عام 2025، إلا أن الأداء الميداني يشير إلى عدم تحسين فعلي في منظومة التوجيه
ويذهب التحليل إلى أن هذا الخلل قد يكون سببًا في انحراف بعض الصواريخ عن أهدافها العسكرية المحددة، ما يؤدي إلى إصابة أهداف مدنية أو مواقع غير مقصودة، وهو ما يزيد من الجدل حول دقة الأسلحة المستخدمة في الحرب الجارية.

قراءة استخباراتية: سلاح دعائي أكثر منه دقيق؟
يرى محللون أن التقرير يعكس مشكلة أعمق تتعلق بالقدرة الصناعية والتكنولوجية داخل روسيا في ظل العقوبات الغربية والضغوط الاقتصادية
فبينما يتم الترويج لهذه الصواريخ باعتبارها أسلحة متقدمة قادرة على تغيير موازين القوى، تشير البيانات الفنية إلى أن بعض مكوناتها الأساسية تعتمد على تقنيات قديمة لم تعد تلبي متطلبات الحرب الحديثة. هذا التناقض بين الصورة الدعائية والواقع التقني يفتح الباب أمام تساؤلات حول فعالية بعض منظومات الردع الروسية.
ما الذي يعنيه هذا التطور؟
إذا صحت هذه المعطيات، فإنها تشير إلى أن الدقة العسكرية لبعض الصواريخ الروسية قد تكون أقل بكثير مما يتم الإعلان عنه رسميًا، ما ينعكس على طبيعة العمليات العسكرية في أوكرانيا
كما يسلط الضوء على تحديات أوسع تواجه الصناعات الدفاعية الروسية في تحديث بنيتها التكنولوجية. وفي المقابل، قد يدفع هذا التطور إلى تصعيد إضافي في سباق التسلح، مع تركيز أكبر على أنظمة التوجيه الذكية عالية الدقة بدلًا من الاعتماد على تقنيات قديمة تم إعادة توظيفها.



