وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل جديدة للاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه واشنطن مع إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة وسترفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران “بمجرد أن تُظهر حسن السلوك”، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في العلاقات بين البلدين بعد أشهر من التصعيد العسكري.
وأوضح ترامب أن الأموال المجمدة تعود في الأصل إلى إيران، وأن استمرار احتجازها سيقوض ثقة المستثمرين في الدولار الأمريكي، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية لا تسعى إلى تجويع الشعب الإيراني، بل تريد التوصل إلى اتفاق دائم يضمن الاستقرار ويمنع عودة التوترات في المنطقة.
رفع العقوبات مرهون بالاتفاق النهائي
وبحسب تفاصيل مذكرة التفاهم التي نشرتها الإدارة الأمريكية، فإن واشنطن ستتجه إلى إنهاء مختلف أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك العقوبات المرتبطة بقرارات مجلس الأمن، إذا نجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأكد ترامب أن تخفيف العقوبات لن يتم بشكل فوري، وإنما سيكون مرتبطًا بالتزام إيران ببنود الاتفاق، مشيرًا إلى أن استمرار العقوبات بصورة دائمة سيؤدي إلى أزمة اقتصادية وإنسانية داخل إيران، وهو ما قال إن الولايات المتحدة لا تستهدفه.
السماح لإيران بالاحتفاظ بجزء من صواريخها
في واحد من أكثر البنود إثارة للجدل، أعلن ترامب أنه لا يعارض احتفاظ إيران بعدد من الصواريخ الباليستية، معتبرًا أن امتلاك قدرات دفاعية محدودة أمر طبيعي طالما تمتلكه دول أخرى.
وأضاف أن الصواريخ الباليستية ليست القضية الأساسية بالنسبة للإدارة الأمريكية، موضحًا أن الأولوية تتركز على منع امتلاك إيران سلاحًا نوويًا وضمان عدم تحول برنامجها النووي إلى تهديد للأمن الدولي.

مضيق هرمز يعود للعمل تدريجيًا
وينص الاتفاق المؤقت على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من أبريل لمدة ستين يومًا إضافية، مع إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا أمام حركة الملاحة العالمية، إلى جانب رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
كما ستمنح الولايات المتحدة إيران إعفاءً يسمح لها باستئناف تصدير النفط خلال فترة الاتفاق، وهو ما قد يسهم في زيادة الإمدادات العالمية من الخام وتهدئة أسواق الطاقة التي تأثرت بشدة خلال الأشهر الماضية.
البرنامج النووي وصندوق لإعادة الإعمار
وتتضمن مذكرة التفاهم وضع آلية متفق عليها للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تخفيف مستويات التخصيب تدريجيًا إذا استمرت المفاوضات بنجاح.
كما تتحدث الوثيقة عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لدعم إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بمشاركة شركاء إقليميين، على أن يرتبط تنفيذ هذا المشروع بإبرام اتفاق نهائي، فيما أكد ترامب أن الولايات المتحدة نفسها لن تمول هذا الصندوق، لكنه سيكون متاحًا أمام الشركات والدول الراغبة في الاستثمار داخل إيران بعد رفع العقوبات.
انتقادات داخل الولايات المتحدة ومفاوضات حاسمة
وأثار الاتفاق ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث اعتبر عدد من الجمهوريين ومعارضي ترامب أن الإدارة قدمت تنازلات كبيرة لإيران مقابل مكاسب غير مضمونة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ومن المنتظر أن يوقع الطرفان رسميًا مذكرة التفاهم خلال اجتماع مرتقب في سويسرا، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية أن نجاح المفاوضات النووية سيمهد لاحقًا لبحث ملفات أخرى، من بينها الأمن الإقليمي والعلاقات مع الجماعات المسلحة، مع احتفاظ واشنطن بحق العودة إلى الضغوط والعقوبات إذا تعثرت المفاوضات أو فشل الاتفاق النهائي.



