هل ينجح خصوم نتنياهو في إسقاطه؟.. الانتخابات الإسرائيلية قد تمنح الأحزاب العربية مفتاح تشكيل الحكومة المقبلة
وفقًا لتقرير نشره موقع “المهد”، فإن المشهد السياسي في إسرائيل يتجه نحو واحدة من أكثر الانتخابات تعقيدًا في السنوات الأخيرة، حيث لم يعد السؤال الرئيسي هو ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيغادر السلطة، بل ما الذي سيحدث بعد ذلك إذا تحقق هذا السيناريو. ويشير التقرير إلى أن الأحزاب المعارضة، رغم اتفاقها على ضرورة إنهاء حكم نتنياهو، لا تمتلك رؤية سياسية موحدة، الأمر الذي قد يجعل محاولات إسقاطه سببًا في تعزيز نفوذ اليمين بدلًا من إضعافه. وفي قلب هذه المعادلة تقف الأحزاب العربية، التي أصبحت تمتلك القدرة على ترجيح كفة أي ائتلاف حكومي، بينما لا تزال غالبية القوى السياسية الإسرائيلية تتردد في إعلان شراكة واضحة معها، خوفًا من تداعيات ذلك على قواعدها الانتخابية.
المعارضة موحدة ضد نتنياهو… لكنها منقسمة في كل شيء آخر
يرى التقرير أن القاسم المشترك الوحيد بين أطراف المعارضة الإسرائيلية هو الرغبة في إنهاء حقبة بنيامين نتنياهو، بينما تختلف هذه القوى بصورة كبيرة حول شكل الحكومة المقبلة وسياساتها.
ومع اقتراب الانتخابات المقررة في سبتمبر، تبدو هذه التناقضات أكثر وضوحًا، إذ يخشى كثير من المراقبين أن يؤدي غياب برنامج سياسي موحد إلى تعقيد مهمة تشكيل حكومة مستقرة حتى في حال خسارة نتنياهو.
ويضيف التقرير أن إسقاط رئيس الوزراء الحالي قد لا يكون نهاية الأزمة السياسية، بل بداية مرحلة جديدة من المفاوضات والتحالفات المعقدة داخل الكنيست.
الأحزاب العربية بين الحاجة السياسية والرفض العلني
يشير التقرير إلى أن الأحزاب العربية أصبحت عنصرًا حاسمًا في الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، فالأرقام تشير إلى أن أيا من المعسكرين لن يتمكن من تشكيل حكومة بمفرده دون الاستفادة من المقاعد العربية.
ورغم هذه الحقيقة، ما زالت معظم الأحزاب اليهودية تتجنب الإعلان عن تحالف مباشر مع القوى العربية، خشية خسارة جزء من ناخبيها، خاصة بعد التحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي منذ عملية “طوفان الأقصى”، والتي دفعت المزاج العام بصورة أكبر نحو اليمين.
ويؤكد التقرير أن هذا التناقض يضع الأحزاب العربية في موقع مؤثر انتخابيًا، لكنها تظل مستبعدة سياسيًا من أغلب التحالفات المعلنة.
منصور عباس… صانع الملوك من جديد
يلفت التقرير إلى أن رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، أصبح مرة أخرى أحد أبرز اللاعبين في المشهد السياسي الإسرائيلي، بعدما سبق أن لعب دورًا محوريًا في تشكيل حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد عام 2021، والتي أنهت حينها فترة من حكم نتنياهو.
ويتبنى عباس نهجًا براغماتيًا يقوم على دعم أي حكومة تستطيع تقديم مكاسب ملموسة للمجتمع العربي داخل إسرائيل، وعلى رأسها زيادة الموازنات وتحسين الخدمات، دون الالتزام بتحالفات أيديولوجية ثابتة.
ويرى التقرير أن هذا الأسلوب يمنحه مرونة كبيرة في التفاوض، خصوصًا إذا جاءت نتائج الانتخابات متقاربة كما تشير استطلاعات الرأي الحالية.
استطلاعات الرأي ترسم برلمانًا بلا أغلبية
بحسب التقرير، فإن أحدث استطلاعات الرأي تشير إلى أن معسكر نتنياهو سيظل بعيدًا عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، بينما لن تتمكن المعارضة أيضًا من الوصول إلى الرقم الحاسم دون الحصول على دعم الأحزاب العربية.
وفي حال خاضت الأحزاب العربية الانتخابات بقائمتين منفصلتين، فإن القائمة العربية الموحدة قد تحصل على نحو أربعة مقاعد، بينما قد تحقق القائمة المشتركة الأخرى ما بين خمسة وسبعة مقاعد، وهو ما يجعل هذه المقاعد حاسمة في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل.
ويؤكد التقرير أن الفارق الضئيل بين المعسكرين سيمنح الأحزاب العربية نفوذًا سياسيًا يتجاوز حجمها العددي داخل البرلمان.
ماذا بعد نتنياهو؟.. تغيير الوجوه لا يعني تغيير السياسات
يرى التقرير أن رحيل نتنياهو، إذا حدث، لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية، إذ إن معظم القوى المنافسة تتبنى مواقف متقاربة في العديد من الملفات الأمنية والاستراتيجية.
ويحذر التقرير من أن الأحزاب العربية قد تجد نفسها، في نهاية المطاف، تساهم في تشكيل حكومة يمينية جديدة تختلف في الأشخاص لكنها لا تختلف كثيرًا في التوجهات الأساسية.
كما يشير إلى أن التجربة السابقة، عندما دعمت الأحزاب العربية تشكيل حكومة انتهت لاحقًا بتحالف غير متوقع، ما زالت تلقي بظلالها على ثقة الناخب العربي في التحالفات السياسية داخل إسرائيل.
تحليل: انتخابات قد تعيد رسم الخريطة السياسية
تكشف المؤشرات الحالية أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد منافسة على رئاسة الحكومة، بل اختبارًا لطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي وقدرته على إنتاج ائتلاف مستقر في ظل الانقسامات الحادة.
كما أن استمرار صعود اليمين، بالتزامن مع تزايد أهمية الأحزاب العربية في المعادلة البرلمانية، قد يفرض واقعًا سياسيًا جديدًا تصبح فيه هذه الأحزاب صاحبة الكلمة الفصل في تشكيل الحكومات، حتى وإن بقيت خارجها رسميًا.
وفي المقابل، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة المساومات السياسية بعد الانتخابات، مع مفاوضات طويلة قد تحدد مستقبل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وما إذا كانت ستنجح في إنهاء سن



