ضربات أمريكية دامية في المحيط الهادئ.. حصيلة القتلى تتجاوز 200 وسط تصاعد الجدل حول شرعية العمليات
وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، تواصل الولايات المتحدة تصعيد عملياتها العسكرية ضد ما تصفه بـ”شبكات تهريب المخدرات” في أمريكا اللاتينية، بعدما نفذ الجيش الأمريكي ضربة جديدة استهدفت قاربًا في شرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص
وتأتي العملية ضمن حملة عسكرية أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ سبتمبر الماضي، وتقول إنها تستهدف ما تصفه بـ”إرهابيي المخدرات”، إلا أن هذه العمليات باتت تواجه انتقادات قانونية وسياسية متزايدة، بسبب غياب الأدلة العلنية التي تثبت هوية المستهدفين أو طبيعة الأنشطة التي كانوا يمارسونها
ومع ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 211 شخصًا، تتزايد التساؤلات بشأن مدى قانونية هذه الضربات، وتأثيرها على الأمن الإقليمي والعلاقات الأمريكية مع دول أمريكا اللاتينية، في وقت يطالب فيه مشرعون وخبراء بإجراء تحقيقات موسعة حول آليات الاستهداف وقواعد الاشتباك التي يعتمدها الجيش الأمريكي.
ضربة جديدة ترفع حصيلة القتلى إلى مستوى غير مسبوق
أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربة استهدفت قاربًا في شرق المحيط الهادئ، قال إنه كان يستخدم في عمليات تهريب المخدرات عبر أحد المسارات البحرية المعروفة. وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة أشخاص، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ بدء الحملة العسكرية الحالية إلى ما لا يقل عن 211 شخصًا
ونشر الجيش مقطعًا مصورًا يظهر القارب وهو يبحر بسرعة قبل أن يتعرض للاستهداف وينفجر وسط المياه، إلا أن البيان الرسمي لم يتضمن أدلة تثبت أن القارب كان يحمل بالفعل شحنة مخدرات أو يشارك في نشاط غير مشروع.
إدارة ترامب تبرر التصعيد بالحرب على عصابات المخدرات
تؤكد إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تخوض ما تصفه بـ”نزاع مسلح” مع شبكات تهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية، معتبرة أن استخدام القوة العسكرية أصبح ضرورة لوقف تدفق المواد المخدرة إلى الأراضي الأمريكية والحد من الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة
وترى الإدارة أن هذه العمليات تمثل جزءًا من استراتيجية أمن قومي تهدف إلى ضرب البنية التشغيلية للعصابات الإجرامية خارج الحدود الأمريكية، إلا أن هذا التوجه يثير نقاشًا واسعًا بشأن حدود استخدام القوة العسكرية في مواجهة جرائم عابرة للحدود.
انتقادات قانونية وتشكيك في فعالية الضربات
رغم تأكيدات الإدارة الأمريكية، يشكك عدد من الخبراء القانونيين وأعضاء الكونجرس في مشروعية هذه العمليات العسكرية. ويرى منتقدون أن غالبية مادة الفنتانيل، التي تتسبب في آلاف الوفيات داخل الولايات المتحدة، يتم تهريبها برًا عبر الحدود مع المكسيك بعد تصنيعها باستخدام مواد أولية مستوردة من آسيا، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير الضربات البحرية في تقليص تجارة المخدرات
كما يعتبر بعض المختصين أن غياب الأدلة المنشورة بشأن هوية المستهدفين يضعف المبررات القانونية التي تستند إليها واشنطن.
واقعة سابقة تعيد الجدل حول قواعد الاشتباك
ازدادت حدة الانتقادات بعد الكشف عن تفاصيل إحدى الضربات الأولى التي نُفذت في سبتمبر الماضي، حيث نجا شخصان من القصف الأول الذي أدى إلى مقتل تسعة آخرين، قبل أن ينفذ الجيش الأمريكي ضربة ثانية استهدفت القارب ذاته وأدت إلى مقتلهما
وبررت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة بأنها جاءت في إطار الدفاع عن النفس وضمان تدمير القارب بالكامل، إلا أن عددًا من خبراء القانون الدولي اعتبروا أن استهداف ناجين بعد انتهاء الخطر المباشر قد يشكل انتهاكًا لقوانين النزاعات المسلحة، ما دفع القضية إلى واجهة النقاش داخل الأوساط السياسية والقانونية.
تحقيقات رقابية وضغوط متزايدة على وزارة الدفاع
في ظل تصاعد الجدل، طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ وزارة الدفاع بنشر التسجيلات الكاملة وغير المعدلة للضربات العسكرية، بهدف تقييم مدى التزام القوات الأمريكية بالقواعد المعتمدة في اختيار الأهداف. كما أعلن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع بدء مراجعة للإجراءات المتبعة خلال تنفيذ هذه العمليات، مع التركيز على آليات التخطيط والاستهداف، دون أن تشمل المراجعة في مرحلتها الحالية تقييم مدى قانونية الضربات نفسها، وهو ما اعتبره منتقدون خطوة غير كافية للإجابة عن التساؤلات المثارة.
ماذا يعني هذا التصعيد؟
تكشف العمليات الأمريكية الأخيرة عن تحول واضح في أسلوب مواجهة شبكات تهريب المخدرات، إذ انتقلت واشنطن من التركيز على التعاون الأمني والاستخباراتي إلى استخدام القوة العسكرية المباشرة خارج أراضيها. وقد يؤدي هذا النهج إلى توسيع نطاق التوتر مع بعض دول أمريكا اللاتينية، كما قد يفتح الباب أمام سجالات قانونية دولية حول حدود استخدام القوة ضد جماعات غير تابعة لدول
وفي المقابل، ترى الإدارة الأمريكية أن استمرار هذه العمليات يمثل رسالة ردع قوية للعصابات الإجرامية، إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة دون إثارة أزمات قانونية أو دبلوماسية جديدة.



