يزعم كتاب أن وزير الخزانة الأمريكي حث ترامب على عدم استضافة زيلينسكي، الذي وصفه بأنه “مستر بين تحت تأثير المخدرات”.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان نقلًا عن كتاب جديد للصحفيين في صحيفة نيويورك تايمز، ماغي هابرمان وجوناثان سوان، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه جدلًا واسعًا بعد الكشف عن تصريحات منسوبة لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تجاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تضمنت أوصافًا مهينة وتحذيرات مباشرة لترامب من استقباله في البيت الأبيض.
ويشير التقرير إلى أن هذه التصريحات، التي وردت ضمن كتاب “Regime Change”، تعكس توترًا داخليًا حادًا داخل الإدارة الأمريكية تجاه ملف الدعم الأمريكي لأوكرانيا، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة مع روسيا. كما يسلط الضوء على كواليس اجتماع شهير في البيت الأبيض عام 2025، تحول إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة بين الطرفين، شارك فيها كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية.
وتكشف الرواية الجديدة عن خلافات عميقة داخل فريق ترامب حول كيفية التعامل مع كييف، وحول شخصية زيلينسكي نفسه، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة القرار الأمريكي في واحدة من أكثر الملفات الدولية حساسية.
تصريحات صادمة من وزير الخزانة الأمريكي
يكشف الكتاب الجديد أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استخدم أوصافًا حادة ومهينة عند حديثه عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام عدد من المقربين.
وبحسب ما ورد في الرواية، فقد حذّر بيسنت الرئيس ترامب من استضافة زيلينسكي في المكتب البيضاوي، وذهب إلى وصفه بعبارات وُصفت بأنها “غير مسبوقة” في التعامل بين مسؤول أمريكي رفيع ورئيس دولة حليفة في زمن الحرب.
وتشير الرواية إلى أن هذه التصريحات لم تكن مجرد انفعال شخصي، بل تعكس موقفًا أوسع داخل بعض دوائر الإدارة الأمريكية التي كانت ترى أن التعامل مع زيلينسكي يتسم بالصعوبة والتوتر المستمر، خاصة في ما يتعلق بملفات الدعم العسكري والمفاوضات الاقتصادية.
البيت الأبيض… اجتماع تحول إلى مواجهة حادة
يروي الكتاب تفاصيل اجتماع عُقد في البيت الأبيض في 28 فبراير 2025، والذي كان يفترض أن يكون لقاءً دبلوماسيًا لحسم اتفاق اقتصادي يتعلق بالمعادن بين واشنطن وكييف.
لكن الاجتماع، بحسب الرواية، سرعان ما تحول إلى مواجهة حادة بين زيلينسكي من جهة، ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وعدد من مسؤولي الإدارة من جهة أخرى.
وتشير التفاصيل إلى أن الأجواء توترت بشكل كبير، مع تصاعد الاتهامات حول المساعدات الأمريكية وسلوك الرئيس الأوكراني داخل الاجتماع، ما أدى إلى انهيار مسار التفاهمات المطروحة وترك انطباع سلبي داخل البيت الأبيض بشأن طريقة إدارة الملف الأوكراني.
خلافات داخل إدارة ترامب حول أوكرانيا
يكشف الكتاب أيضًا عن انقسام واضح داخل فريق ترامب بشأن السياسة تجاه أوكرانيا، حيث كان بعض المسؤولين يحذرون من احتمالية حدوث “انفجار دبلوماسي” أثناء أي لقاء مباشر مع زيلينسكي.
وتشير الرواية إلى أن مستشار الأمن القومي السابق مايك والتز حاول إقناع الإدارة بضرورة ضبط البروتوكول، بما في ذلك حتى تفاصيل شكل الزيارة، مثل مظهر الرئيس الأوكراني أثناء اللقاء.
لكن هذه التحذيرات، بحسب الكتاب، لم تكن كافية لمنع التوتر الذي وقع لاحقًا، ما يعكس وجود فجوة حقيقية في تقدير طريقة التعامل مع ملف الحرب الأوكرانية داخل الإدارة الأمريكية.
كواليس فشل صفقة المعادن بين واشنطن وكييف
يركز الكتاب على صفقة المعادن التي كان من المفترض أن تشكل أحد أركان التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، لكنها تحولت إلى نقطة صراع جديدة.
وتوضح الرواية أن سكوت بيسنت زار كييف لمحاولة دفع زيلينسكي إلى توقيع الاتفاق، إلا أن اللقاءات شهدت توترًا شديدًا ومشادات كلامية امتدت لفترات طويلة.
ومع استمرار الخلافات حول صياغة الاتفاق، تدخلت أطراف داخل الإدارة الأمريكية لمراجعة الوثيقة، ما أدى إلى تعديلات كبيرة أضعفت فرص التوصل إلى اتفاق نهائي في ذلك الوقت.
انعكاسات سياسية محرجة داخل واشنطن
تقول الرواية إن الكشف عن هذه التفاصيل قد يسبب حرجًا كبيرًا للإدارة الأمريكية، خاصة في ظل حساسية العلاقة مع أوكرانيا واستمرار الحرب مع روسيا.
كما تشير إلى أن بعض التصريحات المنسوبة لبيسنت، بما في ذلك مقارنات مثيرة للجدل تتعلق بشخصيات سياسية واقتصادية بارزة، قد تثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول حدود الخطاب داخل الإدارة.
ويبدو أن هذه التسريبات ستعيد فتح الجدل حول طريقة إدارة البيت الأبيض للعلاقات الدولية، ومدى الانسجام داخل فريق ترامب في القضايا الخارجية الكبرى.
ماذا تعني هذه التسريبات؟ وما السيناريوهات المحتملة؟
تكشف هذه الرواية عن عمق الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية بشأن ملف أوكرانيا، وتوضح أن الخلافات لم تكن فقط سياسية، بل امتدت إلى مستوى شخصي في تقييم القيادة الأوكرانية.
كما تعكس حالة من الإرهاق داخل واشنطن تجاه الحرب المستمرة، والضغوط المالية والسياسية المرتبطة بها، وهو ما يفسر حدّة بعض المواقف داخل الإدارة.
أما السيناريوهات المحتملة فتشمل:
- تصاعد الجدل داخل واشنطن حول الدعم المستقبلي لأوكرانيا.
- إعادة تقييم العلاقات الشخصية والدبلوماسية بين الطرفين.
- زيادة الانقسام السياسي داخل الإدارة الأمريكية حول إدارة الحرب.
وفي كل الأحوال، فإن هذه التسريبات قد تعيد تشكيل النقاش داخل الولايات المتحدة حول دورها في الحرب الأوكرانية، وحدود الدعم السياسي والعسكري لكييف في المرحلة المقبلة.



