محادثات أمريكية إيرانية في سويسرا وسط خلافات حادة.. وإغلاق مضيق هرمز يفرض ضغوطًا جديدة
تنطلق في سويسرا جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لتوسيع الاتفاق المؤقت الذي أوقف التصعيد العسكري، إلا أن المفاوضات تبدأ وسط أجواء معقدة، أبرزها استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، إلى جانب انقسام داخلي في طهران بشأن جدوى التفاوض مع واشنطن.
مفاوضات بملفات متعددة
يقود نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الوفد الأمريكي، بينما يرأس رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني، بحضور وسطاء من قطر وباكستان.
وكانت المحادثات تستهدف في الأساس مناقشة:
- إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
- تخفيف العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية.
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
لكن فانس أعلن إضافة ملف وقف إطلاق النار في لبنان إلى جدول الأعمال، مؤكدًا أن المفاوضات ستركز على الملف النووي والأوضاع في لبنان.
إغلاق مضيق هرمز يزيد الضغوط
تتمسك إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها في الضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية في لبنان.
ويُعد استمرار إغلاق المضيق عاملًا ضاغطًا على الأسواق العالمية، نظرًا لأهميته في حركة تجارة النفط والطاقة.
انقسام داخل إيران
بالتزامن مع بدء المفاوضات، تشهد الساحة الإيرانية جدلًا واسعًا بين مؤيدين لاستمرار الحوار مع واشنطن ومعارضين يرون أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها.
واتهم النائب الإيراني محمود نبويان فريق التفاوض بتجاوز التوجيهات التي وضعها المرشد الأعلى، معتبرًا أن مسار المفاوضات الحالي يختلف عن الإطار الذي تمت الموافقة عليه سابقًا، وهي اتهامات أثارت جدلًا كبيرًا داخل إيران.
بزشكيان يدافع عن الاتفاق
في المقابل، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن نتائج المفاوضات، مؤكدًا أن بنود مذكرة التفاهم تصب في مصلحة إيران.
وأشار إلى أن واشنطن وافقت على إعادة نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، كما شدد على أن المطلب الأمريكي الرئيسي يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وهو ما قال إن طهران أعلنت مرارًا أنها لا تسعى إليه.
استمرار الشكوك
رغم التفاؤل الرسمي، لا تزال شخصيات سياسية وعسكرية بارزة في إيران تحذر من الثقة بالولايات المتحدة، معتبرة أن واشنطن سبق أن أخلّت بتعهداتها، وداعية إلى التعامل بحذر مع أي تفاهمات جديدة.
لبنان حاضر بقوة
تأتي المحادثات أيضًا في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية، بعدما تبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مؤخرًا، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهم شامل.
تحليل
تعكس الجولة الحالية من المفاوضات محاولة لتثبيت التهدئة وتوسيعها، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها العقوبات الأمريكية، والبرنامج النووي الإيراني، ووقف التصعيد في لبنان، إضافة إلى أزمة الملاحة في مضيق هرمز، التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في معادلة التفاوض.



