شبكات حدائق لمواجهة المسيّرات.. سفينة روسية تثير السخرية بعد ظهور وسيلة دفاع غير مألوفة
أثارت صورة متداولة لسفينة إنزال تابعة للبحرية الروسية موجة واسعة من التعليقات، بعدما ظهرت وهي مزودة بشبكة خضراء رقيقة تشبه شبكات الحدائق أو الحشرات، في محاولة على ما يبدو للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة.
ويرى محللون عسكريون أن هذه الخطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها البحرية الروسية في ظل التطور المستمر لقدرات أوكرانيا في استخدام الطائرات المسيّرة البحرية والجوية.
صورة تثير الجدل
أظهرت الصورة سفينة الإنزال الروسية “ألكسندر شابالين” وهي ترافق سفينة الشحن “ميخائيل بريتنيف” في بحر البلطيق، بينما تغطي أجزاء من هيكلها شبكة خضراء خفيفة.
وسرعان ما انتشرت الصورة عبر قنوات عسكرية روسية على تطبيق “تلغرام”، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن هذه الوسيلة توفر حماية محدودة للغاية.
انتقادات من محللين روس
قالت قناة “فويني أوسفيدوميتيل” العسكرية الروسية إن الشبكة قد تنجح، في أفضل الأحوال، في إيقاف طائرة FPV صغيرة جدًا، لكنها لن تكون فعالة أمام الطائرات الهجومية الثقيلة التي تستخدمها أوكرانيا لاستهداف السفن الروسية.
وأشار التقرير إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية من طراز FP-2 تحمل رؤوسًا حربية أكبر بكثير، ما يجعل الشبكات الخفيفة غير قادرة على منع تأثيرها.
لماذا استخدمت روسيا سفينة إنزال للمرافقة؟
لفت التقرير إلى أن استخدام سفينة إنزال لمرافقة سفينة شحن يعكس نقصًا في سفن الحراسة المتخصصة داخل الأسطول الروسي.
وتزايد اعتماد موسكو منذ مطلع عام 2026 على مرافقة السفن التجارية في بحر البلطيق، في ظل تشديد الرقابة الغربية على السفن المرتبطة بروسيا وارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة.
انتشار وسائل الحماية البدائية
لم تعد هذه الشبكات تقتصر على سفينة واحدة، إذ ظهرت خلال الأشهر الماضية على عدد من السفن والغواصات الروسية، بما في ذلك غواصات نووية استراتيجية.
ويرى مراقبون أن انتشار هذه الوسائل يعكس إدراكًا متزايدًا داخل البحرية الروسية لخطورة الهجمات المفاجئة بالطائرات المسيّرة، حتى في قواعد بعيدة عن خطوط القتال.
هل توفر الشبكات حماية حقيقية؟
بحسب التقرير، يمكن أن تمنح هذه الشبكات قدرًا محدودًا من الحماية ضد الطائرات التجارية الصغيرة المعدلة للاستخدام العسكري.
لكنها لا توفر دفاعًا فعالًا أمام الطائرات الانتحارية الأكبر حجمًا، كما أنها لا تمنع هجمات الزوارق المسيّرة البحرية التي حققت نجاحات بارزة ضد أهداف روسية خلال الحرب.
ويشير خبراء أيضًا إلى أن الطائرات المسيّرة الحديثة تتمتع بقدرة عالية على المناورة، ما يسمح لها بتجاوز الشبكات أو استغلال الفتحات الموجودة في هيكل السفينة.
روسيا تطور حلولًا أخرى
إلى جانب هذه الإجراءات المؤقتة، تعمل روسيا على تطوير أنظمة أكثر تقدمًا لمواجهة المسيّرات، تشمل معدات حرب إلكترونية وأنظمة دفاع تعتمد على طائرات صغيرة مرتبطة بألياف ضوئية لاعتراض الطائرات المهاجمة.
إلا أن هذه التقنيات لا تزال بحاجة إلى وقت قبل تعميمها على جميع القطع البحرية.
تحليل شامل للصورة
تعكس الصورة تحول الطائرات المسيّرة إلى أحد أخطر التهديدات التي تواجه الأساطيل البحرية الحديثة، بعدما أصبحت السفن الحربية مطالبة بالتعامل مع وسائل هجومية منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية.
وفي المقابل، فإن لجوء بعض السفن إلى حلول بسيطة مثل الشبكات الواقية قد يوفر حماية محدودة ضد بعض التهديدات، لكنه لا يمثل حلًا شاملًا أمام المسيّرات الهجومية المتطورة، ما يعني أن سباق تطوير وسائل الدفاع سيظل مستمرًا بين الطرفين.



