كتاب يفضح أسرار الذكاء الاصطناعي ويشعل الجدل عالميًا

كتاب يفضح أسرار الذكاء الاصطناعي ويشعل الجدل عالميًا
كتبت – مريم مصطفى
أثارت مراجعة حديثة لكتاب «The Reverse Centaur’s Guide to Life After AI» للكاتب الكندي كوري دكتورو، حالة من الجدل الواسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد على الوظائف والاقتصاد والمجتمع، في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.كتاب يفضح أسرار الذكاء الاصطناعي ويشعل الجدل عالميًا

وتناولت المراجعة، التي نشرتها صحيفة «ذا جارديان»، رؤية دكتورو بشأن الكلفة الحقيقية للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في الطريقة التي تُدار بها من قبل كبرى شركات التكنولوجيا الساعية إلى تعظيم الأرباح وجذب المستثمرين.
تصاعد المخاوف من الذكاء الاصطناعي
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد أداة مستقبلية واعدة، بل أصبح في نظر كثيرين تهديدًا مباشرًا لسوق العمل والإبداع البشري والخصوصية، فضلًا عن تأثيراته البيئية الناتجة عن التوسع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة.

كما استشهدت المراجعة بحادثة تعرض خلالها الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل إريك شميت لصيحات استهجان من طلاب جامعة أريزونا أثناء حديثه عن مستقبل الذكاء الاصطناعي، في إشارة واضحة إلى تنامي الرفض الشعبي لبعض سياسات شركات التكنولوجيا الكبرى.
«الإنسان الآلي» المعكوس
ويركز دكتورو في كتابه على مفهوم «الإنسان الآلي المعكوس» أو Reverse Centaur، وهو نموذج تصبح فيه التكنولوجيا أداة للسيطرة على العامل البشري بدلًا من مساعدته.

ويضرب الكاتب مثالًا بمجال الأشعة الطبية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل جنبًا إلى جنب مع الأطباء لتحسين النتائج الطبية، إلا أن بعض المؤسسات قد تفضل استخدام التقنية لتقليل دور العنصر البشري وخفض النفقات، ما ينعكس سلبًا على جودة العمل والدقة المهنية.
فقاعة استثمارية ضخمة
ويرى الكاتب أن القيمة السوقية الهائلة لشركات الذكاء الاصطناعي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعات المستثمرين بشأن قدرتها على استبدال ملايين الوظائف البشرية مستقبلًا، معتبرًا أن الترويج المستمر لهذه الفكرة يسهم في تضخيم ما وصفه بـ«فقاعة الذكاء الاصطناعي».

وأشار إلى أن المستخدمين العاديين لا يمثلون المصدر الأساسي للأرباح، بل يتحولون بصورة غير مباشرة إلى أدوات دعائية تعزز سردية تفوق الآلات على البشر.
انتقادات للنظرية الحتمية
وانتقد دكتورو ما يُعرف بـ«الحتمية التقنية»، وهي الفكرة التي تفترض أن تبني التقنيات الجديدة أمر لا مفر منه، مؤكدًا أن المجتمعات لا تزال قادرة على التأثير في مسار التكنولوجيا ووضع الضوابط التي تضمن استخدامها لخدمة الإنسان.

واختتمت المراجعة بالتأكيد على أن القضية الحقيقية ليست في وجود الذكاء الاصطناعي، بل في الطريقة التي يتم بها توظيفه اقتصاديًا وسياسيًا، محذرة من أن انفجار فقاعة الاستثمار في هذا القطاع قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق خلال السنوات المقبلة.



