فايننشال تايمز: لماذا تتفوق العملات السينودولية على عملات البترويوان؟
رغم تزايد استخدام الصين لعملتها “اليوان” في التجارة الدولية، يرى محللون أن الحديث عن قرب انتهاء هيمنة الدولار الأمريكي لا يزال مبالغًا فيه، إذ إن النفوذ المالي العالمي لا يعتمد فقط على العملة المستخدمة في المدفوعات، بل على مكان إعادة استثمار الأموال المتحصلة منها.
ويشير تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز إلى أن ما يُعرف بـ”الدولارات الصينية” أو Sinodollars أصبح أكثر تأثيرًا في النظام المالي العالمي من فكرة “البترويوان”، لكنه لا يمثل تهديدًا مباشرًا لمكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.
ما هو البترويوان؟
ظهر مصطلح “البترويوان” مع سعي الصين إلى شراء النفط باستخدام عملتها المحلية بدلًا من الدولار، خاصة في تعاملاتها مع روسيا وإيران، مدعومة بأنظمة دفع صينية بديلة تقلل الاعتماد على النظام المالي الغربي.
لكن التحليل يرى أن استخدام اليوان في شراء النفط لا يكفي وحده لإحداث تحول جذري في النظام النقدي العالمي.
سر قوة البترودولار
يوضح التقرير أن قوة “البترودولار” لم تكن ناتجة فقط عن بيع النفط بالدولار، بل لأن الدول المصدرة للنفط، وعلى رأسها السعودية، كانت تعيد استثمار عائداتها الدولارية في الأسواق الأمريكية والعالمية، ما وفر سيولة ضخمة عززت مكانة الدولار لعقود.
أما اليوم، فإن الدول التي تبيع النفط للصين غالبًا ما تستخدم اليوان الذي تحصل عليه لشراء بضائع صينية، بدلًا من استثماره في أسواق مالية واسعة وعميقة.

لماذا لا ينافس اليوان الدولار؟
يرى التقرير أن الصين ما زالت تفرض قيودًا على حركة رؤوس الأموال، كما أن أسواقها المالية أقل انفتاحًا مقارنة بالولايات المتحدة، وهو ما يجعل الاحتفاظ باليوان واستثماره أقل جاذبية للمستثمرين العالميين.
كما أن سوق السندات المقومة باليوان خارج الصين لا يزال محدود الحجم والسيولة، رغم نموه خلال السنوات الأخيرة.
“الدولارات الصينية” هي القوة الحقيقية
بحسب التحليل، فإن النفوذ المالي للصين لا يأتي من بيع النفط باليوان، بل من الفوائض التجارية الضخمة التي تحققها مع العالم.
وتجني الصين مئات المليارات من الدولارات سنويًا عبر صادراتها، ثم تعيد تدوير هذه الدولارات داخل النظام المالي العالمي، وهو ما يمنحها تأثيرًا كبيرًا دون أن يحل اليوان محل الدولار.
هل يفقد الدولار مكانته؟
يخلص التقرير إلى أن الدولار سيظل العملة المهيمنة عالميًا طالما استمرت الولايات المتحدة في توفير الأصول المالية الأكثر أمانًا وسيولة، وطالما واصلت الصين الاعتماد على الفوائض التجارية مع الإبقاء على القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال.
ويرى أن زيادة استخدام اليوان في التجارة الدولية تمثل تطورًا مهمًا، لكنها لا تعني بالضرورة انتقال مركز النظام المالي العالمي بعيدًا عن الدولار.



