غارات باكستان على أفغانستان تشعل التوتر بعد سقوط عشرات الضحايا

عادت العلاقات بين باكستان وأفغانستان إلى مرحلة خطيرة. وجاء ذلك بعد غارات جوية باكستانية جديدة. واستهدفت الضربات مواقع في شرق أفغانستان. وأكدت إسلام آباد أنها استهدفت جماعات مسلحة. وقالت إن تلك الجماعات تهدد أمنها الداخلي. في المقابل أعلنت حكومة طالبان سقوط ضحايا مدنيين. واتهمت باكستان بانتهاك السيادة الأفغانية. ويأتي التصعيد بعد أشهر من هدنة هشة. كما يثير مخاوف من تجدد المواجهات الحدودية. وتتزامن الأزمة مع استمرار الاتهامات المتبادلة. ويرى مراقبون أن الحل السياسي ما زال بعيدًا. بينما تتراجع فرص التهدئة بين الجانبين. وتبقى الحدود مصدرًا دائمًا للتوتر الأمني. كما تراقب أطراف إقليمية تطورات الأزمة بحذر. ويخشى المجتمع الدولي اتساع دائرة المواجهات.
عمليات عسكرية
أعلنت باكستان تنفيذ غارات استهدفت ثلاث ولايات. وشملت الضربات باكتيا وباكتيكا وكونار. وأكدت تنفيذ عمليات برية قرب الحدود. وقال وزير الإعلام إن العمليات قتلت 25 مسلحًا. وأضاف أن أربعة آخرين قتلوا برًا. وأوضح أن الضربات استهدفت جماعة “جماعة الأحرار”. وتتهمها إسلام آباد بتنفيذ هجوم كراتشي الأخير. وأكد الوزير تدمير ثلاثة أهداف رئيسية. وأشار إلى استخدام أسلحة دقيقة. وترى باكستان أن العمليات دفاعية. وتؤكد استمرار ملاحقة الجماعات المسلحة. كما تعتبرها ضرورة لحماية أمنها القومي. وتنفي استهداف المدنيين خلال العمليات. وتشدد على دقة المعلومات الاستخباراتية. كما تؤكد استمرار مراقبة الحدود المشتركة.
روايتان متعارضتان
أكدت حكومة طالبان سقوط عشرات الضحايا المدنيين. وقالت إن الغارات أصابت مناطق مأهولة. ووصف المتحدث ذبيح الله مجاهد الهجمات بالعدوان. وجدد رفض الاتهامات الباكستانية. وأكد أن أفغانستان لا تؤوي جماعات مسلحة. في المقابل تتمسك باكستان بروايتها الأمنية. وتؤكد استهداف مخابئ المسلحين فقط. كما تقول إنها دمرت مستودعات أسلحة. وتشير إلى نجاح الضربات العسكرية. لكن السلطات الأفغانية ترفض هذه الرواية. وتحمل إسلام آباد مسؤولية الخسائر المدنية. وتطالب بوقف الهجمات عبر الحدود. كما تدعو المجتمع الدولي للتدخل. وتحذر من تصعيد جديد. وترى أن الأزمة تهدد الاستقرار الإقليمي.
أزمة مفتوحة
جاء التصعيد بعد هجوم استهدف معسكرًا في كراتشي. وقتل الهجوم ثلاثة من عناصر رينجرز. كما أعلنت السلطات اعتقال مشتبه به أفغاني. وتتهم باكستان جماعات تنشط داخل أفغانستان. لكن كابول تنفي تلك الاتهامات. ورغم وقف إطلاق النار في مارس. استمرت الاشتباكات المتفرقة بين الجانبين. كما شهدت الأشهر الماضية غارات جديدة. وأدت المواجهات إلى مئات القتلى. وتسببت في نزوح عشرات الآلاف. ولم تنجح الوساطات الإقليمية حتى الآن. كما بقيت الحدود شبه مغلقة. ويزيد ذلك الضغوط الاقتصادية والأمنية. ويخشى مراقبون اتساع المواجهات مستقبلًا. بينما تبدو فرص التهدئة محدودة حاليًا.
اقرأ أيضاً صناعة الفولاذ العسكري بالذكاء الاصطناعي: مبادرة أمريكية جديدة



