لأول مرة.. بوتين يعترف بأزمة الوقود في روسيا بعد الضربات الأوكرانية.. والطائرات المسيّرة تقلب موازين الحرب
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى بأن روسيا تواجه نقصًا في إمدادات الوقود نتيجة الهجمات المتكررة التي تنفذها أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد منشآت الطاقة ومصافي النفط الروسية. ويأتي هذا الاعتراف في وقت تتزايد فيه الضغوط على البنية التحتية للطاقة داخل روسيا، بعد سلسلة من الضربات التي تسببت في اندلاع حرائق داخل عدد من المصافي وأجبرت السلطات في عشرات المناطق على تطبيق إجراءات غير مسبوقة لترشيد توزيع الوقود. ورغم تأكيد بوتين أن الأزمة “ليست حرجة”، فإن اعترافه يعكس حجم التأثير الذي بدأت تتركه الهجمات الأوكرانية على الداخل الروسي، في تطور يفتح مرحلة جديدة من الصراع تتجاوز خطوط المواجهة العسكرية إلى استهداف البنية الاقتصادية واللوجستية التي تدعم العمليات العسكرية.
بوتين يعترف بالأزمة ويؤكد السعي لاحتوائها
خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي، أقر فلاديمير بوتين بأن الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة تسببت في مشكلات واضحة داخل سوق الوقود الروسية، لكنه شدد على أن الوضع لا يزال تحت السيطرة. وأوضح أن الحكومة تعمل على زيادة واردات الوقود، بالتوازي مع تسريع عمليات إصلاح المنشآت المتضررة وتعزيز وسائل حماية مصافي النفط من الهجمات الجوية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع تفاقمها خلال الفترة المقبلة.
الطائرات المسيّرة الأوكرانية تضرب العمق الروسي
تواصل أوكرانيا توسيع نطاق هجماتها بعيدة المدى، مستهدفة منشآت استراتيجية تقع على مسافات كبيرة من خطوط القتال. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قواته استهدفت خلال الأيام الماضية مصافي نفط في إقليمي كراسنودار وياروسلافل، في إطار حملة تهدف إلى تقليص قدرة روسيا على تكرير النفط وإرباك منظومة الإمداد بالوقود. ويعكس هذا التطور امتلاك كييف قدرات متزايدة على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل الأراضي الروسية.
تراجع إنتاج الوقود وبدء التقنين في عشرات المناطق
بحسب تقديرات محللين نقلها التقرير، أدت الهجمات الأوكرانية إلى خفض قدرة روسيا على تكرير النفط بنحو ربع طاقتها، وهو ما تسبب في فجوة تقدر بحوالي 15% بين الإنتاج والطلب المحلي على الوقود. ونتيجة لذلك، بدأت السلطات الروسية تطبيق إجراءات لتقنين توزيع البنزين في ما لا يقل عن 56 منطقة، من بينها العاصمة موسكو، بينما شهدت شبه جزيرة القرم أوضاعًا أكثر تعقيدًا دفعت السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ بعد تضرر البنية التحتية ومسارات الإمداد.
طوابير الوقود تعود إلى روسيا لأول مرة منذ عقود
أصبحت مشاهد الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود من أبرز مظاهر الأزمة الحالية، وهو مشهد لم تشهده روسيا بهذا الحجم منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة عام 2000. وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لسائقين يبحثون لساعات عن الوقود، إلى جانب موجة واسعة من التعليقات الساخرة التي عكست حالة الاستياء الشعبي. كما نقل التقرير عن أحد سكان موسكو أنه اضطر للانتظار أكثر من ساعتين لتعبئة سيارته، ما أثر على جدول عمله اليومي.
نجاح الحملة الأوكرانية مرتبط باستمرار الهجمات
يرى خبراء في قطاع الطاقة أن مستقبل أزمة الوقود الروسية سيعتمد بشكل أساسي على قدرة أوكرانيا على مواصلة استهداف البنية التحتية النفطية. ويشير التقرير إلى أن توقف الهجمات قد يسمح لروسيا بإصلاح منشآتها واستعادة التوازن في سوق الوقود خلال فترة قصيرة نسبيًا، بينما سيؤدي استمرار الضربات إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الروسي ورفع كلفة العمليات العسكرية، في ظل سباق متواصل بين فرق الإصلاح الروسية والطائرات المسيّرة الأوكرانية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يكشف الاعتراف الروسي بأزمة الوقود عن تحول لافت في طبيعة الحرب، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية التي تمثل شريانًا رئيسيًا لاستمرار العمليات العسكرية. كما تؤكد هذه التطورات أن الطائرات المسيّرة أصبحت أداة استراتيجية قادرة على إحداث تأثيرات اقتصادية وعسكرية عميقة، وهو ما قد يدفع موسكو إلى تخصيص موارد إضافية لحماية منشآتها الحيوية على حساب جبهات القتال الأخرى. وخلال المرحلة المقبلة، ستظل قدرة أوكرانيا على مواصلة هذه الضربات، وسرعة روسيا في إصلاح الأضرار، من أبرز العوامل التي قد تؤثر في مسار الصراع وتوازناته.



