بعد 50 عامًا.. فيلم عن الاغتصاب يعود ويصدم الجمهور من جديد

عاد فيلم “Not a Pretty Picture” للمخرجة الأمريكية مارثا كوليدج إلى دائرة الضوء من جديدعاد فيلم “Not a Pretty Picture” للمخرجة الأمريكية مارثا كوليدج إلى
بعد مرور نحو 50 عامًا على إنتاجه، بالتزامن مع عرضه عبر منصة Mubi بداية من الأول من يوليو
، وسط إشادة واسعة من النقاد الذين وصفوه بأنه واحد من أكثر الأعمال السينمائية
جرأة وتأثيرًا في تناول قضية الاغتصاب والعنف الجنسي.

وفي مراجعة نشرتها صحيفة The Guardian، اعتبر الناقد بيتر برادشو أن الفيلم ما زال يحتفظ بقوته
وتأثيره حتى اليوم
، مؤكدًا أنه يقدم تجربة إنسانية صادمة وصادقة يصعب تجاهلها، رغم مرور عقود على إنتاجه.
تجربة شخصية تحولت إلى عمل سينمائي
ويستند الفيلم إلى تجربة
حقيقية عاشتها المخرجة مارثا كوليدج خلال سنوات دراستها الجامعية، إذ أعادت تجسيد الأحداث
التي سبقت واقعة اغتصابها وما تلاها من آثار نفسية
واجتماعية، في عمل يجمع بين الدراما والتوثيق.

وتدور الأحداث حول طالبة جامعية تتعرض للاعتداء على يد أحد زملائها بعد توجههما مع مجموعة من
الطلاب إلى إحدى الحفلات، قبل أن تتفاقم معاناتها نتيجة التنمر وسوء التعامل مع الواقعة
من بعض المحيطين بها، بما في ذلك إدارة الجامعة.
أسلوب مختلف يكسر القواعد التقليدية
ولم يقتصر الفيلم على إعادة تمثيل الواقعة، بل مزج بين المشاهد الدرامية ولقطات
توثق كواليس التصوير، حيث ظهرت المخرجة وهي تناقش الممثلين وتوجههم،
كما تضمنت الأحداث جلسات ارتجال وحوارات حول كيفية تقديم القصة، وهو ما منح العمل طابعًا وثائقيًا مختلفًا.
كما شاركت الممثلة ميشيل مانينتي في بطولة الفيلم، وأعلنت خلال العمل أنها مرت بتجربة مشابهة
فيما جسدت آن موندستوك شخصية زميلة المخرجة الحقيقية
في السكن الجامعي، ما أضفى مزيدًا من الواقعية على الأحداث.
مشاهد أثارت صدمة واسعة
ومن أكثر اللحظات التي لفتت انتباه النقاد، الحوار الذي دار مع الممثل جيم كارينجتون،
الذي أدى دور المعتدي، حيث تحدث أمام الكاميرا عن وجهة نظر الشخصية،
في مشهد وصفه برادشو بأنه يزيد من قسوة التجربة ويكشف طبيعة بعض الأفكار التي
كانت سائدة آنذاك، وهو ما جعل الفيلم أكثر إزعاجًا وتأثيرًا لدى المشاهدين.
وأشار الناقد إلى أن مشهد الرحلة بالسيارة قبل وقوع الجريمة يخلق شعورًا متصاعدًا بالقلق،
خاصة أن الجمهور يدرك مسبقًا النهاية المأساوية التي تنتظر البطلة.
إشادة نقدية ورسالة إنسانية
وأكدت مراجعة The Guardian أن الفيلم لا يُعد مجرد عمل درامي

، بل وثيقة سينمائية مهمة تسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية،
مشيرة إلى أن جرأة مارثا كوليدج
في تقديم تجربتها الشخصية بهذا الشكل كانت سابقة لزمنها،

وربما يصعب تكرارها بالطريقة نفسها في الوقت الحالي.
واختتمت الصحيفة مراجعتها بالتأكيد على أن “Not a Pretty Picture”
يظل عملًا أساسيًا في تاريخ السينما، لما يقدمه من معالجة إنسانية عميقة لقضية العنف الجنسي،
ورسالة تدعو إلى فهم آثار هذه الجرائم بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التقليل من معاناة الضحايا.



