“وراء الشاشة متحرش”.. رسائل إلكترونية تحولت إلى كابوس يطارد مستخدمي مواقع التواصل


لم يعد التحرش يقتصر على الشوارع أو أماكن العمل. فقد وجد مساحة جديدة خلف شاشات الهواتف. وتحولت الرسائل الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وسيلة ينتهك بها بعض الأشخاص خصوصية الآخرين، من خلال كلمات وإيحاءات جنسية لا تمت للأخلاق أو الإنسانية بصلة.
قد تبدأ الواقعة برسالة واحدة. لكنها تتحول سريعًا إلى معاناة نفسية للضحية، بينما يختبئ الجاني خلف حساب إلكتروني، معتقدًا أن هويته المجهولة تحميه من المساءلة القانونية.
الاختباء خلف الحسابات الوهمية
تشهد مواقع التواصل تزايدًا ملحوظًا في وقائع التحرش الإلكتروني. ويستغل بعض المستخدمين سهولة إنشاء الحسابات وإخفاء هوياتهم لإرسال رسائل خادشة للحياء أو أسئلة ذات طابع جنسي.
ولا يدرك كثير منهم أن هذه الرسائل ليست “مزاحًا”. بل تمثل انتهاكًا صريحًا للخصوصية، وقد تترك آثارًا نفسية تستمر لفترات طويلة.
الضحية تُحاكم بدلًا من الجاني
لا تنتهي معاناة الضحية عند تلقي الرسائل المسيئة. ففي كثير من الأحيان، عندما تقرر كسر حاجز الصمت والحديث عما تعرضت له، تجد نفسها في مواجهة موجة من السخرية والتشكيك.
ويتهمها البعض بالمبالغة أو السعي إلى لفت الانتباه. بينما يطالبها آخرون بالصمت وتجاهل الأمر. وهكذا تتحول الضحية إلى موضع اتهام، في الوقت الذي يفلت فيه المتحرش من اللوم، وكأن الجريمة أصبحت مسؤولية من كشف عنها، لا من ارتكبها.
جريمة يعاقب عليها القانون
يؤكد مختصون أن التحرش عبر الإنترنت لا يختلف عن التحرش في الواقع. فكلاهما يمثل اعتداءً على كرامة الإنسان وخصوصيته. كما أن القانون المصري يجرّم هذه الأفعال، ويمنح المتضررين الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية، خاصة عند توافر الأدلة مثل الرسائل ولقطات الشاشة.
وعي المجتمع ضرورة
مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، تزداد الحاجة إلى نشر الوعي بخطورة التحرش الإلكتروني. كما يجب التوقف عن التعامل معه باعتباره “مزاحًا” أو “كلمات عابرة”. فالتهاون مع هذه السلوكيات يمنح المتحرشين مساحة أكبر للاستمرار، ويجعل الضحايا أكثر ترددًا في المطالبة بحقوقهم.
ويبقى السؤال:
إلى متى سيظل المتحرش يختبئ خلف شاشة هاتفه، بينما تُجبر الضحية على الدفاع عن نفسها أمام المجتمع بدلًا من أن يحاسب الجميع الجاني؟
اقرأ أيضاً براءة جيهان الشماشرجي من تهمة السرقة بالإكراه.. والنيابة تملك حق الطعن خلال 40 يومًا



