أذربيجان تدخل مقاتلات «جي إف-17 بلوك 3» الخدمة و تعيد رسم ميزان القوة الجوية
أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية دخول مقاتلات «جي إف-17 ثاندر» إلى الخدمة رسميًا،وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ،
لتنهي بذلك أشهرًا من التكهنات بشأن موعد تشغيل الطائرة متعددة المهام التي طورتها الصين وباكستان بشكل مشترك.
وجاء الإعلان عبر مقطع فيديو أظهر المقاتلات الجديدة خلال طلعات تدريبية،
في أول تأكيد رسمي على تشغيلها داخل القوات الجوية الأذربيجانية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محطة مهمة في جهود باكو لتحديث أسطولها الجوي،
خاصة مع اعتمادها خلال العقود الماضية على مقاتلات سوفيتية قديمة.
كما يعكس دخول الطائرة الخدمة نجاح واحدة من أكبر صفقات تصدير الصناعات الدفاعية الباكستانية،
ويؤكد تنامي التعاون العسكري بين أذربيجان وباكستان والصين،
في وقت يشهد فيه إقليم جنوب القوقاز سباقًا متزايدًا لتطوير القدرات العسكرية.
أول ظهور رسمي للمقاتلات الجديدة
نشرت وزارة الدفاع الأذربيجانية تسجيلًا مصورًا يُظهر مقاتلتين من طراز «جي إف-17 ثاندر» أثناء الإقلاع والهبوط وتنفيذ طلعات تدريبية،
في أول إعلان رسمي عن دخول الطائرة الخدمة.
وأوضح محللون مختصون بالصور الجوية أن الطائرتين تنتميان إلى النسخة «جي إف-17 سي بلوك 3»،
وهي أحدث نسخة إنتاجية من هذا الطراز،
فيما تشير تحليلات مستقلة إلى أن عمليات التشغيل تتم من قاعدة ناسوسنايا الجوية بالقرب من العاصمة باكو،
رغم أن الوزارة لم تعلن الموقع رسميًا.
مؤشرات على وجود أسطول أكبر
أظهرت اللقطات المصورة أكثر من مجرد المقاتلتين اللتين شاركتا في التدريب،
إذ رصد محللون وجود طائرات إضافية داخل الملاجئ المحصنة في القاعدة الجوية.
كما كشفت صور الأقمار الصناعية عن إنشاء ستة عشر ملجأً جديدًا للطائرات،
وهو ما يشير إلى استعداد أذربيجان لاستيعاب عدد أكبر من المقاتلات الحديثة.
كما ظهرت الطائرات الجديدة وهي تعمل إلى جانب طائرات التدريب والهجوم الأرضي الموجودة بالفعل في سلاح الجو
الأذربيجاني، في مؤشر على دمجها تدريجيًا ضمن المنظومة القتالية الحالية.
أكبر صفقة تصدير في تاريخ الصناعات الدفاعية الباكستانية
تعود صفقة المقاتلات إلى عام 2024، عندما أعلنت باكستان موافقة أذربيجان على شراء أربعين مقاتلة من هذا الطراز.
وتطورت الاتفاقية لاحقًا لتصل قيمتها إلى نحو 4.6 مليارات دولار، لتصبح أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ باكستان.
وتشمل الاتفاقية الطائرات والتدريب والتسليح والدعم الفني،
وهو ما يعكس أهمية المشروع بالنسبة للصناعات الجوية الباكستانية والشريك الصيني الذي شارك في تطوير الطائرة.
قدرات قتالية متقدمة بتكلفة أقل
تمثل النسخة «بلوك 3» قفزة كبيرة في قدرات القوات الجوية الأذربيجانية،
إذ زُودت برادار حديث يعمل بتقنية المسح الإلكتروني النشط، مع إمكانية استخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى،
بما يمنح الطيارين قدرة أكبر على كشف وتتبع الأهداف الجوية والاشتباك معها من مسافات بعيدة.
كما تتميز المقاتلة بسرعة تصل إلى نحو 1.6 ماخ ومدى عمليات كبير عند استخدام خزانات الوقود الخارجية،
في حين تُعد تكلفتها أقل بكثير من العديد من المقاتلات الغربية الحديثة، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مع قدرات قتالية متطورة.
لماذا اختارت أذربيجان هذه المقاتلة؟
تشير التقارير إلى أن أذربيجان درست سابقًا شراء مقاتلات روسية من طراز «ميج-35»،
لكنها فضلت في النهاية المقاتلة الصينية الباكستانية.
ورغم أن بعض التقديرات تمنح «ميج-35» تفوقًا في السرعة والحمولة والمناورة،
فإن ارتفاع تكلفتها وصعوبة إنتاجها بأعداد كبيرة كانا من العوامل التي أثرت في القرار.
كما أن برنامج «ميج-35» واجه تحديات إنتاجية خلال السنوات الماضية،
وهو ما دفع باكو إلى اختيار طائرة توفر توازنًا بين الكفاءة القتالية وسرعة التسليم والتكلفة.
ماذا يعني دخول «جي إف-17» الخدمة؟
يمثل تشغيل هذه المقاتلات مرحلة جديدة في تحديث القوات الجوية الأذربيجانية، ويمنحها قدرات أكبر في مجالات الدفاع الجوي والاشتباك بعيد المدى مقارنة بالأسطول القديم الذي يعتمد على طائرات تعود إلى الحقبة السوفيتية.
كما يعكس تنامي النفوذ الدفاعي للصناعات العسكرية الصينية والباكستانية في أسواق السلاح الدولية، في ظل المنافسة المتزايدة مع الشركات الروسية والغربية.
ومن المتوقع أن تستمر أذربيجان في استلام الدفعات المتبقية من الصفقة خلال الفترة المقبلة، بما يعزز قدراتها الجوية ويؤثر في التوازنات العسكرية داخل منطقة جنوب القوقاز، خاصة مع استمرار برامج التحديث العسكري لدى دول المنطقة.



