زيلينسكي يضغط لعضوية أوكرانيا في الناتو: جيشنا سيجعل الحلف أقوى
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كثف ضغوطه على دول حلف شمال الأطلسي من أجل منح بلاده عضوية الحلف،
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، مؤكدًا أن سنوات الحرب مع روسيا حولت أوكرانيا إلى واحدة من أكثر الدول امتلاكًا للخبرات والقدرات العسكرية في أوروبا.
وأوضح أن القوات الأوكرانية طورت معظم الأسلحة التي تحتاجها لمواصلة القتال،
لكنها لا تزال بحاجة إلى تعاون أوروبي لتطوير منظومات دفاع جوي قادرة على التصدي للصواريخ الباليستية،
في ظل النقص المتزايد في صواريخ منظومة باتريوت الأمريكية.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال منتدى الصناعات الدفاعية التابع لحلف الناتو في العاصمة التركية أنقرة،
بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية ودخولها عامها الخامس، وسط محاولات دبلوماسية جديدة لإنهاء الصراع.
زيلينسكي: استبعاد أوكرانيا من الناتو لم يعد منطقيًا
أكد الرئيس الأوكراني أن بلاده اكتسبت خبرات قتالية واسعة وقدرات دفاعية متقدمة خلال سنوات الحرب،
معتبرًا أن هذه الإمكانات يجب أن تصبح جزءًا من منظومة الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي.
وقال إن انضمام أوكرانيا إلى الحلف لن يخدم كييف وحدها، بل سيعزز القوة العسكرية للدول الأعضاء جميعًا،
في إشارة إلى أن الجيش الأوكراني أصبح يمتلك خبرة ميدانية يصعب تجاهلها بعد سنوات من المواجهة مع القوات الروسية.
الحرب تغير موازين القوة العسكرية
أشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا أصبحت قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ محلية، مؤكدًا أن بلاده نجحت في تقليص ما وصفه بالعمق الاستراتيجي الآمن لروسيا.
كما أوضح أن التطور الكبير في تكنولوجيا الطائرات المسيرة والأسلحة بعيدة المدى أحدث تحولًا جذريًا في طبيعة الحرب الحديثة، رغم أن كييف تؤكد أن استخدام هذه القدرات جاء في إطار الدفاع عن أراضيها.
أوروبا مطالبة ببناء بديل لمنظومة باتريوت
دعا الرئيس الأوكراني الدول الأوروبية إلى الإسراع في تطوير منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكامل على منظومة باتريوت الأمريكية لم يعد كافيًا.
وأوضح أن النقص في صواريخ الاعتراض أدى إلى صعوبة مواجهة بعض الهجمات الروسية الأخيرة، خاصة الصواريخ الباليستية التي استهدفت العاصمة كييف، وهو ما يعزز الحاجة إلى صناعة دفاعية أوروبية أكثر استقلالًا.
الناتو: التقدم الروسي تباطأ والخسائر مستمرة
بحسب مسؤولين في حلف شمال الأطلسي، فإن وتيرة التقدم الروسي على الجبهة تباطأت بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تكبد خسائر بشرية كبيرة شهريًا.
كما أشار مسؤولو الحلف إلى استمرار تبادل الضربات بعيدة المدى بين الجانبين، حيث تواصل روسيا استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ، بينما كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت عسكرية واقتصادية داخل الأراضي الروسية.
عضوية أوكرانيا لا تزال تواجه عقبات سياسية
رغم المطالب الأوكرانية المتكررة، لا تزال عضوية كييف في حلف شمال الأطلسي تواجه تحفظات من عدد من الدول الأعضاء،
وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بسبب استمرار الحرب مع روسيا،
وما قد يترتب على انضمام دولة تخوض نزاعًا مباشرًا مع قوة نووية من التزامات دفاعية جماعية قد توسع نطاق الصراع.
ماذا تعني هذه التطورات؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تعكس تصريحات زيلينسكي سعي أوكرانيا إلى تحويل خبرتها العسكرية المتراكمة
خلال سنوات الحرب إلى ورقة سياسية تدعم مساعيها للاندماج الكامل في المنظومة الأمنية الغربية.
كما تكشف عن تزايد القلق الأوروبي من استمرار الاعتماد على القدرات الدفاعية الأمريكية،
خاصة في مجال الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية.
وخلال الفترة المقبلة، من المرجح أن يواصل حلف شمال الأطلسي تقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا
دون منحها عضوية كاملة في الوقت الراهن،
مع التركيز على تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع التعاون في مجال الصناعات العسكرية.
وفي المقابل، ستظل مسألة انضمام كييف إلى الحلف مرتبطة بمسار الحرب والتوازنات السياسية بين الدول الأعضاء،
ما يجعلها أحد أكثر الملفات حساسية في الأمن الأوروبي.



