زلزال في أسواق اليابان.. تكلفة الاقتراض تقفز لأعلى مستوى منذ 30 عامًا وتثير مخاوف تهز الاقتصاد العالمي

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تواجه اليابان واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها المالي الحديث، بعدما قفزت تكلفة الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996، في تطور أثار قلق المستثمرين بشأن مستقبل ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع تراجع الين الياباني، وتصاعد المخاوف من تأثير خطة إنفاق حكومية طويلة الأجل تتجاوز قيمتها 2.3 تريليون دولار على الدين العام الضخم الذي يتجاوز بالفعل ضعف الناتج المحلي الإجمالي.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تعيد تقييم المخاطر المرتبطة بالسياسة المالية والنقدية في اليابان، خاصة مع استمرار بنك اليابان في تشديد السياسة النقدية بصورة تدريجية. ويخشى المستثمرون أن تتحول الضغوط الحالية إلى أزمة أوسع تمتد آثارها إلى أسواق السندات العالمية، في ظل الترابط الكبير بين الأسواق المالية الدولية وحركة رؤوس الأموال.
ارتفاع غير مسبوق في عوائد السندات اليابانية
سجل العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات نحو 2.87%،
وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة عقود، بعد موجة بيع واسعة شهدتها سوق السندات خلال العام الجاري.
ويعني ارتفاع العائدات أن الحكومة ستتحمل تكلفة أكبر عند الاقتراض لتمويل نفقاتها،
وهو ما يزيد الضغوط على المالية العامة في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل من أحد أكبر مستويات الدين السيادي بين الاقتصادات المتقدمة.
خطة الإنفاق الحكومية تزيد مخاوف المستثمرين
يرى المستثمرون أن خطة الحكومة اليابانية، التي تمتد لأربعة عشر عامًا وتبلغ قيمتها نحو 2.3 تريليون دولار،
لعبت دورًا رئيسيًا في زيادة المخاوف بشأن مستقبل الدين العام.
ويعتقد عدد من مديري الأصول أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي توسع في الإنفاق الحكومي،
خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة وتغير البيئة النقدية التي اعتمدت عليها اليابان لسنوات طويلة في تمويل ديونها منخفضة التكلفة.
بنك اليابان أمام اختبار صعب
رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1% الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عقود،
إلا أن بعض المستثمرين يرون أن البنك المركزي لا يزال يتحرك بحذر شديد مقارنة بوتيرة التغيرات الاقتصادية.
ويخشى محللون من أن يؤدي التأخر في تشديد السياسة النقدية إلى ارتفاع التضخم فوق المستوى المستهدف،
وهو ما قد يفرض لاحقًا زيادات أكبر في أسعار الفائدة ويزيد من تكلفة خدمة الدين الحكومي.
الدين العام والين يضاعفان الضغوط
تمتلك اليابان أكبر حجم من الدين السيادي مقارنة بحجم اقتصادها بين الدول الكبرى،
إذ يتجاوز الدين أكثر من 200% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الوقت نفسه، واصل الين الياباني تسجيل مستويات ضعيفة رغم تدخلات السلطات لدعمه،
وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، لأن تراجع العملة يرفع تكلفة الواردات ويؤثر في معدلات التضخم،
بينما يؤدي ارتفاع العائدات إلى زيادة أعباء الاقتراض الحكومي.
هل تنتقل الأزمة إلى الأسواق العالمية؟
يحذر عدد من الخبراء من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات اليابانية قد يجذب استثمارات عالمية كانت تتجه سابقًا إلى أسواق أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.
كما يخشى المستثمرون من أن تتحول موجة بيع السندات اليابانية إلى ضغوط أوسع على أسواق الدخل الثابت عالميًا،
بما يضيف تحديات جديدة أمام البنوك المركزية التي لا تزال تواجه آثار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
ماذا تعني هذه التطورات؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تعكس القفزة في تكلفة الاقتراض اليابانية تحولًا مهمًا في نظرة الأسواق إلى الاقتصاد الياباني بعد سنوات طويلة من الاعتماد على أسعار فائدة منخفضة للغاية وسياسات نقدية شديدة التيسير.
وإذا استمرت عوائد السندات في الارتفاع، فقد تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لإدارة الدين العام، بينما سيجد بنك اليابان نفسه أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي.
أما على المستوى العالمي، فإن استمرار هذه التطورات قد يزيد من تقلبات أسواق السندات الدولية،
خاصة إذا أعادت المؤسسات المالية العالمية توزيع استثماراتها نحو اليابان أو طالبت بعوائد أعلى في أسواق أخرى.
ولذلك تتابع المؤسسات المالية والمستثمرون حول العالم تحركات بنك اليابان والسياسة المالية للحكومة باعتبارها عاملًا مؤثرًا في استقرار الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضا:
الناتو يضيف ما يصل إلى خمس طائرات مسيّرة من طراز Northrop Grumman Triton إلى أسطوله للمراقبة البحرية



