إنذار جديد يهدد العملات المشفرة.. الحوسبة الكمية تدفع شركات التشفير إلى سباق لحماية مليارات الدولارات

وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، بدأت شركات العملات المشفرة ومطورو شبكات البلوك تشين في إعداد خطط دفاعية واسعة لمواجهة التهديد المتزايد الذي تمثله الحوسبة الكمية، بعد أبحاث حديثة أشارت إلى أن هذه التقنية قد تصبح قادرة على كسر أنظمة التشفير الحالية في وقت أقرب مما كان متوقعًا. ويثير هذا التطور مخاوف متزايدة داخل سوق العملات الرقمية، الذي تتجاوز قيمته تريليوني دولار، نظرًا لاعتماد معظم الشبكات على خوارزميات تشفير مضى على تطويرها عقود طويلة. وترى شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني أن الانتقال إلى أنظمة تشفير مقاومة للحوسبة الكمية أصبح ضرورة استراتيجية، رغم أن تنفيذ هذه الخطوة قد يستغرق سنوات ويتطلب تعديلات جذرية في البنية التحتية لشبكات الأصول الرقمية.
لماذا تثير الحوسبة الكمية هذا القلق؟
تعتمد الحواسيب التقليدية على معالجة البيانات بأسلوب مختلف تمامًا عن الحواسيب الكمية، التي تمتلك قدرة هائلة على حل المسائل الرياضية المعقدة بسرعة غير مسبوقة.
وإذا وصلت هذه التقنية إلى مرحلة النضج الكامل،
فقد تتمكن من فك أساليب التشفير المستخدمة حاليًا لحماية المحافظ الرقمية والمعاملات المالية،
وهو ما يمنح المهاجمين القدرة على استخراج المفاتيح الخاصة من المفاتيح العامة وتزوير التوقيعات الرقمية،
بما يسمح بتنفيذ تحويلات غير مشروعة يصعب التراجع عنها داخل شبكات البلوك تشين.
بيتكوين في مقدمة العملات الأكثر تعرضًا للمخاطر
يشير التقرير إلى أن عملة بيتكوين تعد من أكثر العملات عرضة لهذا التهديد،
بسبب تاريخها الطويل الممتد منذ نحو سبعة عشر عامًا،
والذي أدى إلى ظهور عدد ضخم من المفاتيح العامة على شبكة البلوك تشين.
وتقدّر بعض الدراسات أن ما يقارب 35% من العملات المتداولة قد تكون معرضة نظريًا لهجمات الحوسبة الكمية،
فيما ترفع تقديرات أخرى هذه النسبة إلى نحو 50%.
ويحذر محللون من أن نجاح هجوم واحد كبير قد يؤدي إلى فقدان الثقة في السوق وحدوث تراجعات حادة في أسعار العملات الرقمية.
شركات التشفير تبدأ تطوير دفاعات جديدة
دفعت هذه المخاوف العديد من الشركات إلى وضع خطط للانتقال نحو ما يعرف بتقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية، وهي أنظمة جديدة صُممت لتحمل قدرات الحواسيب المستقبلية.
إلا أن هذه العملية ليست سهلة،
إذ تتطلب تحديثات واسعة للبروتوكولات والبنية التحتية،
كما أن بعض حلول التشفير الجديدة تستهلك مساحة تخزين أكبر وتزيد من حجم البيانات،
وهو ما قد يؤثر على سرعة الشبكات وتكاليف تشغيلها،
خاصة في شبكات مثل بيتكوين التي تعتمد على أحجام كتل محددة.
سباق عالمي قبل وصول الخطر
توقعت شركة جوجل أن تصبح الحواسيب الكمية القادرة على كسر التشفير متاحة بحلول عام 2029،
وهو موعد أقرب من التقديرات السابقة التي كانت ترجح أن الأمر يحتاج إلى أكثر من عقد كامل.
كما أشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية اتخذت خطوات لتعزيز قدراتها في مجال الحوسبة الكمية،
في حين أعلنت بعض شبكات البلوك تشين بالفعل خططًا زمنية للانتقال إلى أنظمة تشفير جديدة،
من بينها شبكة إيثريوم التي تستهدف استكمال الحماية الكاملة قبل نهاية العقد الحالي،
بينما بدأت شبكة ألغوراند تنفيذ خارطة طريق خاصة بها.
تحديات تقنية وخلافات داخل القطاع
يرى خبراء أن التحدي لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد إلى طبيعة شبكات البلوك تشين اللامركزية،
حيث يتطلب أي تحديث موافقة مجتمعات المطورين والمستخدمين.
وحتى الآن، لم تعتمد أي من أكبر عشرين شبكة بلوك تشين خوارزمية توقيع رقمية مقاومة للحوسبة الكمية بصورة كاملة. ويقارن بعض الخبراء حجم هذا التحول بعمليات تحديث الأنظمة العالمية التي سبقت مشكلة الألفية، والتي كلفت مئات المليارات من الدولارات.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
تكشف هذه التحركات أن قطاع العملات المشفرة بدأ يتعامل مع الحوسبة الكمية باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس مجرد احتمال نظري.
وإذا استمرت وتيرة التطور الحالية في تقنيات الحوسبة الكمية، فمن المرجح أن تتسارع جهود تحديث شبكات البلوك تشين خلال السنوات المقبلة، مع زيادة الاستثمارات في حلول الأمن السيبراني والتشفير المتقدم.
وفي المقابل، يرى خبراء أن التسرع في اعتماد تقنيات غير مكتملة قد يخلق ثغرات جديدة، لذلك ستسعى الشركات إلى تحقيق توازن بين سرعة التطوير وضمان استقرار الشبكات، بينما ستظل السنوات القليلة المقبلة حاسمة في تحديد قدرة صناعة العملات الرقمية على مواجهة أحد أكبر تحدياتها التقنية منذ ظهورها.
إقرأ أيضا:
ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء 8 يوليو 2026.. تعرف على أسعار البنوك



