بسبب كأس العالم.. قادة الناتو يتجنبون الحديث مع ترامب عن كرة القدم خشية إثارة غضبه

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، اتفق عدد من قادة دول حلف شمال الأطلسي بصورة غير رسمية على تجنب فتح أي نقاش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بطولة كأس العالم لكرة القدم. وجاء ذلك خلال اجتماعات القمة المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة.
ويأتي هذا التوجه في ظل حرص القادة الأوروبيين على الحفاظ على أجواء إيجابية مع الرئيس الأمريكي. كما يسعون إلى تجنب أي خلاف قد يؤثر في المناقشات المتعلقة بمستقبل الحلف.
في المقابل، تتركز المباحثات على زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية المشتركة. لذلك، ترى عدة عواصم أوروبية أن تجنب الملفات المثيرة للجدل أصبح جزءًا من إدارة العلاقات السياسية داخل القمة، خاصة بعد تصريحات ترامب الأخيرة بشأن بطولة كأس العالم.
اتفاق غير رسمي لتجنب إثارة الجدل
كشف التقرير أن مسؤولين أوروبيين ناقشوا، على هامش القمة، أفضل السبل للحفاظ على تعاون وثيق مع الرئيس الأمريكي. وبناءً على ذلك، اتفقوا بصورة غير رسمية على عدم التطرق إلى نتائج بطولة كأس العالم.
ويهدف هذا القرار إلى تجنب أي توتر قد ينعكس على أجواء الاجتماعات. وفي الوقت نفسه، يسعى الحلف إلى الحفاظ على تماسكه، في ظل ملفات أمنية وعسكرية معقدة تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين جميع الأعضاء.
خلفية الأزمة المرتبطة بكأس العالم
بدأت حساسية هذا الملف بعد الجدل الذي أثاره ترامب، عندما طلب من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم مراجعة البطاقة الحمراء التي حصل عليها أحد لاعبي المنتخب الأمريكي.
وكان الهدف من الطلب السماح للاعب بالمشاركة أمام منتخب بلجيكا. لكن الولايات المتحدة خسرت المباراة بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف. ومن ثم، أصبح الملف الرياضي حاضرًا بقوة في التغطيات الإعلامية والنقاشات السياسية المحيطة بالقمة.
رئيس وزراء بلجيكا يفضل الصمت
أكد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر للصحفيين أنه لن يبادر بالحديث عن فوز منتخب بلاده على الولايات المتحدة. وأوضح أن الرئيس الأمريكي معروف بردود فعله القوية تجاه بعض القضايا التي لا تعجبه.
وأضاف أن القادة تبادلوا التهنئة بفوز بلجيكا في بداية القمة. ومع ذلك، شدد على أن إثارة هذا الموضوع أمام ترامب ليست خطوة مناسبة في الظروف الحالية.
أولويات الناتو تتجاوز الرياضة
تركز اجتماعات القمة بصورة أساسية على تعزيز الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء. وفي هذا الإطار، يعمل القادة الأوروبيون على طمأنة الولايات المتحدة بشأن التزامهم برفع الإنفاق العسكري.
ويستهدف الحلف الوصول بالإنفاق إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. لذلك، يعد هذا الملف من أبرز أولويات القمة، في ظل تزايد التحديات الأمنية.
أجواء سياسية ممزوجة بالروح الرياضية
ورغم تجنب الحديث مع ترامب عن بطولة كأس العالم، شهدت القمة بعض المواقف الودية بين القادة.
فقد تبادل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره المزاح قبل مواجهة منتخبي إنجلترا والنرويج. كما ظهرا مرتديين قمصان منتخبي بلديهما، في مشهد عكس حضور الروح الرياضية دون التأثير على جدول الأعمال الرسمي.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس هذا الموقف حرص قادة حلف شمال الأطلسي على تجنب أي ملفات جانبية قد تؤثر في المناقشات الاستراتيجية. كما يؤكد أهمية الحفاظ على وحدة الحلف في ملفات الأمن والدفاع.
وفي الوقت نفسه، يظهر أن إدارة العلاقات الشخصية بين القادة أصبحت عنصرًا مؤثرًا في الدبلوماسية الدولية، خاصة خلال الاجتماعات التي تتناول قضايا سياسية وعسكرية حساسة.
ومن المتوقع أن يواصل قادة الحلف خلال الأيام المقبلة التركيز على الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية المشتركة. كذلك، سيعملون على الحفاظ على توافق سياسي يضمن مواجهة التحديات الأمنية، مع التأكيد على عدم السماح للقضايا غير المدرجة على جدول الأعمال بالتأثير في المناقشات الأساسية.



