بولندا تضاعف إنفاقها على الطائرات المسيّرة 260 مرة.. خطة دفاعية ضخمة لبناء “شاهد بولندية” استعدادًا لحروب المستقبل

وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوج أعلنت بولندا قفزة غير مسبوقة في استثماراتها العسكرية المخصصة للطائرات المسيّرة ومنظومات التصدي لها،.
وفي هذا السياق، بعدما ارتفع حجم الإنفاق إلى نحو 6.9 مليارات دولار خلال عام 2026، بزيادة بلغت 260 ضعفًا مقارنة بما كانت تنفقه قبل أقل من ثلاث سنوات.
ويعكس هذا التحول، يعكس هذا التحول تسارعًا كبيرًا في العقيدة العسكرية البولندية، التي باتت تعتبر الطائرات المسيّرة عنصرًا رئيسيًا في أي مواجهة مستقبلية، مستفيدة من الدروس التي أفرزتها الحرب في أوكرانيا. إضافة إلى ذلك،كشفت وارسو عن بدء إنتاج طائرة هجومية محلية مستوحاة من الطائرة الإيرانية التي استخدمتها روسيا بكثافة،.
في خطوة تؤكد توجهها نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية مستقلة قادرة على تلبية احتياجات الجيش في زمن الحرب.
إنفاق قياسي يعكس تحولًا جذريًا في الاستراتيجية العسكرية
كما أعلن نائب وزير الدفاع البولندي، تشيزاري تومتشيك، أن بلاده خصصت نحو 26 مليار زلوتي بولندي،.
وهذا يعني، يعادل 6.9 مليارات دولار، لتطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات مكافحتها خلال عام 2026، وبالتالي، يمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بعام 2023، عندما لم يتجاوز الإنفاق نحو 100 مليون زلوتي.
علاوة على ذلك ، أوضح المسؤول البولندي أن الجيش يدخل مرحلة جديدة من بناء القدرات القتالية . حيث لم تعد الطائرات المسيّرة مشروعًا تجريبيًا، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من خطط التسلح والدفاع الوطني، في ظل المتغيرات التي فرضتها الحروب الحديثة.
“هورنيت”.. النسخة البولندية من طائرة “شاهد”
وخلال، افتتاح خط الإنتاج الجديد بمدينة سوخاتشيف، كشفت بولندا عن الطائرة المسيّرة هورنيت بي إل-إيه تي-1،.
التي صُممت لتحاكي قدرات الطائرة الهجومية الإيرانية “شاهد-131″، والتي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في الحرب الأوكرانية.
ويبلغ طول الطائرة نحو 2.6 متر، فيما يصل باع جناحيها إلى 2.2 متر، ويبلغ وزنها 85 كيلوجرامًا،.
مع سرعة تتجاوز 200 كيلومتر في الساعة. ومن ثم، يبدأ مداها التشغيلي من 400 كيلومتر ويمكن أن يصل إلى ما بين 900 و1200 كيلومتر وفقًا للتجهيزات المستخدمة، وهو ما يمنحها قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
تصنيع محلي كامل وحقوق ملكية للدولة
أكدت، وزارة الدفاع البولندية أن التصميم جرى تطويره بالكامل داخل معهد القوات الجوية للتكنولوجيا،.
بينما، تتولى شركة مشتركة تضم المعهد ومجموعة “بوريشيف” الصناعية إنتاج الطائرة على نطاق واسع.
وتحتفظ الحكومة البولندية بكامل حقوق الملكية الفكرية للمشروع، وهو ما يمنحها حرية تطوير الطائرة وتحديثها وإنتاجها دون الاعتماد على شركات أجنبية،.
في إطار، استراتيجية تستهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
دروس الحرب الأوكرانية تعيد تشكيل الجيش البولندي
أوضح، المسؤولون البولنديون أن التجربة الأوكرانية أثبتت أن امتلاك أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة وحده لا يكفي،.
بل إن، القدرة على تصنيعها بسرعة وتعويض الخسائر أثناء القتال أصبحت عاملًا حاسمًا في استمرار العمليات العسكرية.
ولهذا، أعلنت وزارة الدفاع توسيع برنامج “مختبرات الطائرات المسيّرة” داخل القوات المسلحة، ليرتفع عدد الوحدات العسكرية التي تضم مراكز تدريب متخصصة من 10 وحدات إلى 20 وحدة خلال الأشهر المقبلة،.
بهدف تدريب الجنود على تشغيل الطائرات المسيّرة واستخدامها بصورة يومية ضمن مختلف التشكيلات القتالية.
الطائرات المسيّرة في كل فصيلة قتالية
أكد نائب وزير الدفاع أن الخطة الجديدة تستهدف تزويد كل فصيلة عسكرية بقدرات تشغيل الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع،.
بحيث يصبح استخدامها مهارة أساسية لكل جندي وليس لوحدات متخصصة فقط.
وأضاف أن، الحفاظ على حياة الجنود يتطلب الاعتماد بصورة أكبر على الأنظمة غير المأهولة في تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم وجمع المعلومات،.
وهو ما ينسجم مع التحولات التي تشهدها ساحات القتال الحديثة، حيث أصبحت المسيّرات عنصرًا حاسمًا في إدارة العمليات العسكرية.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تكشف الخطوة البولندية عن تسارع واضح في سباق التسلح داخل أوروبا، خاصة بين الدول القريبة من الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي،.
والتي باتت تنظر إلى الطائرات المسيّرة باعتبارها أحد أهم أدوات الردع في المستقبل.
ومن المتوقع أن يدفع هذا الاستثمار الضخم دولًا أوروبية أخرى إلى زيادة الإنفاق على الصناعات الدفاعية المحلية،.
مع توسيع برامج إنتاج الطائرات المسيّرة ومنظومات مكافحتها. كما يعزز التوجه البولندي قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها العسكرية محليًا،.
ويمنحها مرونة أكبر في حال اندلاع أزمات إقليمية أو تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا الشرقية، في وقت تؤكد فيه التطورات الميدانية أن الحروب الحديثة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة غير المأهولة والإنتاج السريع للأسلحة منخفضة التكلفة.
اقرأ ايضاً: البنتاغون يدرس بدائل أقل تكلفة لتحل محل الطائرة المسيّرة MQ-9 Reaper*



