يوروستار تستعد لصيف بدرجات حرارة تصل إلى 55 مئوية.. أوروبا تعيد تصميم قطاراتها لمواجهة مستقبل أكثر سخونة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، قررت شركة يوروستار تعديل مواصفات قطاراتها الجديدة لتكون قادرة على العمل في درجات حرارة تصل إلى 55 درجة مئوية، في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد المخاوف من تأثير التغير المناخي على البنية التحتية للنقل في أوروبا. ويأتي القرار بعد موجات حر قياسية ضربت المملكة المتحدة وعددًا من دول أوروبا الغربية خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع الشركة إلى إعادة تقييم خططها طويلة الأجل استعدادًا لما وصفته بصيف يشبه مناخ المملكة العربية السعودية بحلول منتصف القرن الحالي. ويبرز هذا التوجه حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل الأوروبي مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، خاصة أن القطارات الجديدة ستظل في الخدمة حتى ستينيات القرن الحالي، وهو ما يفرض مراعاة الظروف المناخية المستقبلية عند تصميمها.
تعديل تاريخي في مواصفات القطارات الجديدة
أعلنت الرئيسة التنفيذية لشركة يوروستار، جويندولين كازيناف، أن الشركة قررت رفع الحد الأقصى لتحمل الحرارة في القطارات الجديدة من 45 درجة مئوية إلى 55 درجة مئوية، بعد مراجعة مواصفات العقد الموقع مع شركة ألستوم المصنعة.
وأوضحت أن موجات الحر الأخيرة كانت أكثر تبكيرًا وطولًا وشدة من أي وقت مضى، الأمر الذي دفع الشركة إلى إعادة النظر في متطلبات التصميم، خاصة أن القطارات المنتظر تشغيلها نهاية العقد الحالي ستبقى في الخدمة لعقود طويلة، ما يستلزم تجهيزها لمواجهة ظروف مناخية أكثر قسوة.
استثمار ضخم استعدادًا لعقود مقبلة
كانت يوروستار قد وقعت العام الماضي صفقة بقيمة 1.7 مليار جنيه إسترليني لشراء ما يصل إلى 50 قطارًا جديدًا، تشمل قطارات مزدوجة الطابق مخصصة للعمل عبر نفق المانش.
وأتاح العقد للشركة تعديل بعض المواصفات الفنية قبل اعتماد التصميم النهائي، وهو ما استغلته لرفع قدرة أنظمة التبريد على العمل في درجات حرارة مرتفعة، عبر استخدام مواد أكثر تحملًا داخل مكونات أجهزة تكييف الهواء، بما يضمن استمرار تشغيلها بكفاءة حتى في الظروف المناخية القاسية.
موجات الحر تغير أسلوب تشغيل السكك الحديدية
لم تقتصر استجابة يوروستار على تطوير القطارات الجديدة، بل شملت أيضًا إجراءات تشغيلية عاجلة لمواجهة موجات الحر الحالية، من بينها زيادة أعمال صيانة وحدات التكييف، وتخصيص مساحات إضافية داخل مراكز الصيانة لإصلاحها بسرعة.
كما رفعت الشركة كميات المياه المعبأة الموجودة على متن القطارات خلال فترات الطقس شديد الحرارة، إلى جانب تحسين آليات التواصل مع الركاب عند حدوث تأخيرات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة وتأثر البنية التحتية للسكك الحديدية.
أوروبا تواجه واقعًا مناخيًا جديدًا
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أوروبا ارتفاعًا متواصلًا في درجات الحرارة، إذ سجلت المملكة المتحدة هذا العام ثالث موجة حر خلال أشهر قليلة، بعدما وصلت الحرارة في يونيو إلى 37.7 درجة مئوية، بينما شهدت فرنسا وبلجيكا أيضًا درجات حرارة قياسية خلال أكثر أشهر يونيو حرارة في تاريخ أوروبا الغربية.
وتشير توقعات هيئة الأرصاد البريطانية إلى أن درجات حرارة 40 درجة مئوية قد تصبح أمرًا معتادًا بحلول عام 2060، مع احتمال بلوغ 45 درجة مئوية خلال منتصف خمسينيات القرن الحالي، إضافة إلى موجات حر أطول وأكثر تكرارًا.
تحذيرات علمية تدفع الحكومات إلى تحديث البنية التحتية
يحذر خبراء المناخ من أن أوروبا تُعد أسرع قارات العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، بينما تؤكد الهيئات العلمية أن البنية التحتية الحالية لم تُصمم لتحمل الظروف المناخية المتوقعة خلال العقود المقبلة.
كما شددت لجنة التغير المناخي البريطانية على ضرورة تنفيذ استثمارات كبيرة لتطوير شبكات النقل والخدمات العامة، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع متوسط حرارة الأرض، وهو ما يدفع شركات النقل إلى إعادة تصميم معداتها وخططها التشغيلية بما يتوافق مع المناخ المستقبلي.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يعكس قرار يوروستار تحولًا في طريقة تخطيط شركات النقل الأوروبية، إذ لم تعد تعتمد على الظروف المناخية الحالية، بل أصبحت تبني استثماراتها وفق سيناريوهات تمتد لعقود مقبلة، مع افتراض استمرار ارتفاع درجات الحرارة نتيجة التغير المناخي.
ومن المرجح أن تدفع هذه الخطوة شركات السكك الحديدية الأخرى في أوروبا إلى مراجعة مواصفات قطاراتها وأنظمة التبريد والبنية التحتية المرتبطة بها، كما قد تشهد الحكومات الأوروبية زيادة في الاستثمارات المخصصة لتطوير شبكات النقل والطاقة، بهدف الحفاظ على استمرارية الخدمات في ظل موجات حر يتوقع أن تصبح أكثر شدة وتكرارًا خلال العقود المقبلة.
إقرأ أيضا:
ارتفاع أسعار الذهب في السعودية وسط ترقب لتحركات الأسواق العالمية



