سفن مدرجة على القائمة السوداء مرتبطة بتهريب إلى كوريا الشمالية وتهديد البنية التحتية
كشف تحقيق موسع بوجود روابط بين عشرات السفن المدرجة على القائمة السوداء التايوانية وشبكات دولية سبق الاشتباه في تورطها بعمليات تهريب إلى كوريا الشمالية،وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز،
في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن البنية التحتية الحيوية في تايوان.
ويأتي التحقيق بعد سلسلة حوادث استهدفت كابلات الاتصالات البحرية المحيطة بالجزيرة،
دفعت السلطات إلى تشديد الرقابة على ما يُعرف بـ”أسطول الظل”.
وتشير نتائج التحقيق إلى أن المخاطر لا تقتصر على تحركات أجهزة حكومية،
بل قد تشمل أيضًا شبكات تهريب وجريمة منظمة تمتلك خبرة واسعة في إخفاء هويات السفن والتحايل على أنظمة المراقبة الدولية،
وهو ما يزيد من تعقيد التهديدات الأمنية في منطقة تشهد تصاعدًا مستمرًا للتوترات.
قائمة سوداء تتوسع بعد استهداف الكابلات البحرية
بدأت تايوان في تشديد إجراءاتها الرقابية عقب تعرض عدد من كابلات الاتصالات البحرية للتلف خلال العام الماضي
وهو ما دفع السلطات إلى إعداد قائمة تضم سفنًا يُشتبه في قيامها بأنشطة غير اعتيادية بالقرب من السواحل.
وبحسب التحقيق، ارتفع عدد السفن المدرجة على هذه القائمة من 52 سفينة إلى 98 سفينة،
بعد رصد تحركات متكررة لسفن شحن كانت تبطئ سرعتها قرب الكابلات البحرية أو تستخدم وسائل لإخفاء هويتها أثناء الإبحار.
روابط مع شبكات تهريب خاضعة لعقوبات دولية
كشف تحليل البيانات الذي أُجري بالتعاون مع جهات متخصصة في الاستخبارات البحرية أن ما لا يقل عن 20 سفينة
من السفن المدرجة على القائمة السوداء ترتبط بشركات أو أفراد سبق أن وردت أسماؤهم
في تقارير أممية تتعلق بالتحايل على العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.
وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الشركات اتُّهمت سابقًا بالمشاركة في نقل النفط والسلع الفاخرة إلى بيونج يانج،
في مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي،
ما يعزز المخاوف من استخدام الشبكات نفسها في تنفيذ مهام أخرى تتعلق بالأمن البحري.
سفينتان في قلب التحقيق
ركز التحقيق على سفينتين ارتبط اسمهما بحوادث قطع كابلات الاتصالات البحرية قرب تايوان خلال عام 2025.
الأولى هي السفينة شينج شون 39، التي رُصدت وهي تعبر مرارًا فوق مسار أحد كابلات الاتصالات بين تايوان والولايات المتحدة قبل تعرضه للتلف، ثم اختفت قبل أن تتمكن السلطات من احتجازها.
أما السفينة الثانية هونج تاي 58، فقد أدانت محكمة تايوانية قبطانها بتهمة التسبب عمدًا في قطع أحد الكابلات البحرية،
فيما أظهرت سجلات الموانئ أنها كانت مسجلة باسم شركة سبق أن ارتبط اسمها بتحقيقات دولية
حول نقل سيارات فاخرة إلى كوريا الشمالية في انتهاك للعقوبات الأممية.
“أسطول الظل”.. تكتيكات معقدة لإخفاء الهوية
يوضح التقرير أن سفن “أسطول الظل” تعتمد على أساليب متطورة لإخفاء هويتها،
تشمل تغيير أعلام التسجيل بصورة متكررة، واستخدام شركات وهمية، وتعطيل أو التلاعب بإشارات التعريف الآلي الخاصة بالسفن.
كما أشار خبراء إلى أن بعض السفن استخدمت عدة هويات إلكترونية مختلفة خلال فترة قصيرة،
مع تبديل بياناتها أثناء اقترابها من منشآت بحرية حساسة أو عند محاولة الابتعاد عن سلطات المراقبة،
وهو ما يجعل تعقبها أكثر صعوبة.
مخاوف من استغلال الشبكات في عمليات تخريب
بحسب مسؤولين تايوانيين، تشير معلومات استخباراتية إلى أن بعض السفن العاملة قرب الجزيرة قد تتلقى توجيهات مباشرة من وحدات بحرية صينية، في إطار ما تصفه تايبيه بأساليب “المنطقة الرمادية”،
التي تعتمد على ضغوط غير مباشرة دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
ورغم ذلك، يؤكد التحقيق أن العديد من السفن لا ترتبط مباشرة بأجهزة حكومية،
بل بشبكات تجارية وعابرة للحدود تسعى إلى تحقيق أرباح،
وهو ما يفتح الباب أمام احتمال توظيف هذه الشبكات في تنفيذ عمليات تخريب أو جمع معلومات لصالح جهات مختلفة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس التحقيق تعقيد التهديدات التي تواجهها تايوان، حيث لم تعد المخاطر تقتصر على التحركات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى استخدام سفن تجارية وشبكات تهريب يمكنها التحرك تحت غطاء الأنشطة المدنية واستغلال الثغرات في أنظمة الملاحة الدولية.
وخلال الفترة المقبلة، من المرجح أن تعزز تايوان والعديد من الدول الآسيوية إجراءات مراقبة السفن والبنية التحتية البحرية، مع تطوير وسائل تتبع أكثر تقدمًا لرصد السفن التي تخفي هويتها أو تنفذ تحركات غير اعتيادية.
كما قد يدفع هذا التحقيق إلى توسيع التعاون الدولي لمكافحة شبكات التهريب التي تتجاوز الحدود، خاصة مع تزايد أهمية الكابلات البحرية في حماية الاتصالات والاقتصاد العالمي.



