زيلينسكي يعلن قيادة جديدة للهجمات بعيدة المدى ضد روسيا.. وتصعيد متبادل يوسع دائرة الحرب ويضغط على قطاع الطاقة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، أعلنت أوكرانيا خطوة عسكرية جديدة تهدف إلى تكثيف عملياتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، بعدما أصدر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرسومًا بإنشاء قيادة متخصصة للهجمات بعيدة المدى داخل القوات المسلحة، في إطار استراتيجية تستهدف تقليص القدرات العسكرية والاقتصادية لروسيا عبر ضرب منشآت الطاقة والخدمات اللوجستية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تصاعد الضربات المتبادلة بين الجانبين، حيث أعلنت كييف تنفيذ هجمات استهدفت مصافي نفط ومستودعات وقود ومرافق حيوية داخل روسيا، بينما واصلت موسكو شن ضربات صاروخية على العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق أخرى. ويعكس هذا التصعيد انتقال الحرب إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على استهداف البنية التحتية الحيوية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإحياء المسار الدبلوماسي وإنهاء الحرب التي تدخل يومها الألف والخمسمائة والتاسع والتسعين.
أوكرانيا تؤسس قيادة جديدة للهجمات بعيدة المدى
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنشاء قيادة خاصة داخل القوات المسلحة تتولى إدارة العمليات بعيدة المدى، موضحًا أن مهمتها الأساسية ستكون توجيه الموارد المتاحة لاستهداف القدرات الروسية التي تدعم استمرار العمليات العسكرية.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا في العقيدة العملياتية الأوكرانية، إذ تسعى كييف إلى زيادة الضغط على العمق الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة والخدمات اللوجستية، معتبرة أن تقليص هذه القدرات يمثل وسيلة فعالة لإضعاف الإمكانات العسكرية الروسية دون الاكتفاء بالمواجهات على خطوط القتال المباشرة.
هجمات على منشآت الطاقة داخل روسيا
أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية تنفيذ ضربات استهدفت مصفاة إيلسكي النفطية في إقليم كراسنودار، إضافة إلى مجمع أوست لوجا لتكرير النفط في منطقة لينينجراد، كما تحدثت عن استهداف محطة نفط ومستودع وقود في منطقة روستوف.
كما أشارت أوكرانيا إلى أن عملياتها الأخيرة طالت عددًا من ناقلات الوقود والسفن المرتبطة بما تصفه كييف بـ”أسطول الظل”، مؤكدة أن هذه الهجمات تأتي ضمن حملة تستهدف تقليص الإيرادات الروسية المرتبطة بقطاع الطاقة وإرباك حركة الإمدادات اللوجستية.
موسكو ترد بضربات صاروخية وإجراءات على الملاحة
في المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية إصابة ستة أشخاص إثر هجمات صاروخية روسية استهدفت العاصمة كييف، مع دعوات للسكان إلى التوجه إلى الملاجئ أثناء الهجوم، في استمرار للتصعيد العسكري الذي تشهده الجبهة الأوكرانية.
وبالتزامن مع ذلك، أفادت تقارير بأن روسيا أوقفت مؤقتًا حركة الملاحة عبر قناة دون-آزوف، كما علقت استقبال طلبات عبور السفن عبر مضيق كيرتش، بعد الهجمات التي استهدفت سفنًا في بحر آزوف، وهي خطوة قد تؤثر في حركة صادرات الحبوب الروسية عبر هذا الممر الحيوي.
ضغوط أمريكية وعقوبات جديدة على روسيا
شهدت كييف زيارة للسيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، الذي أكد أن الأشهر المقبلة قد تمثل فرصة لتحريك المسار الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن الصين تمتلك نفوذًا قد يساعد في دفع روسيا نحو مفاوضات لإنهاء الحرب.
كما أعلن جراهام وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي التوصل إلى تفاهم مع إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن مشروع قانون جديد للعقوبات على روسيا، يستهدف أيضًا الدول التي تواصل شراء صادرات الطاقة الروسية إذا استمرت موسكو في رفض الدخول في تسوية سياسية.
الحرب تمتد إلى ملفات الفساد والاقتصاد
بالتوازي مع التطورات العسكرية، أعلنت السلطات الأوكرانية توجيه اتهامات رسمية إلى مسؤول سابق في شركة الطاقة النووية الحكومية بتهم تتعلق بغسل أموال، ضمن واحدة من أكبر قضايا الفساد المرتبطة بقطاع الطاقة منذ اندلاع الحرب.
وتحظى هذه القضية باهتمام واسع داخل أوكرانيا، في ظل سعي الحكومة إلى إظهار جديتها في مكافحة الفساد أمام شركائها الغربيين، خاصة مع استمرار حصول كييف على دعم عسكري ومالي كبير من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يشير إنشاء قيادة أوكرانية متخصصة في الهجمات بعيدة المدى إلى أن كييف تسعى إلى نقل جانب أكبر من المواجهة إلى العمق الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة والبنية اللوجستية، بينما تواصل موسكو الرد بضربات تستهدف المدن الأوكرانية والبنية التحتية.
ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة استمرار التصعيد العسكري بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية على روسيا، في حين سيظل نجاح أي جهود دبلوماسية مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف المتحاربة لتقديم تنازلات، إضافة إلى دور القوى الدولية المؤثرة في دفع مسار التفاوض نحو تسوية تنهي الحرب.
اقراء أيضاً:
قصف بالمسيّرات وقنص عند المخارج.. تفاصيل مخطط لاغتيال ترامب داخل البيت الأبيض



