«حرروني».. مسرحية كينية تهز الصمت وتواجه العنف ضد النساء

أعادت مسرحية «حرروني» تسليط الضوء على أزمة العنف ضد النساء في كينيا «حرروني».. مسرحية كينية تهز الصمت وتواجه العنف ضد النساء
بعدما تحولت إلى واحدة من أبرز الأعمال الفنية التي تناقش هذه القضية الحساسة،
مستندة إلى قصة حقيقية عاشتها الكاتبة والمنتجة الكينية غاثوني كيمويو،
التي قررت تحويل معاناتها الشخصية إلى رسالة توعوية تدعو إلى مواجهة العنف وكسر حاجز الصمت.
قصة حقيقية تتحول إلى عمل مسرحي مؤثر

وتستند أحداث المسرحية إلى السيرة الذاتية لكيمويو، التي روت تفاصيل زواج اتسم بالعنف والإساءة،
وما واجهته من معاناة نفسية وجسدية قبل أن تتمكن من التحرر من تلك العلاقة. ومن خلال هذا العمل،
تسعى إلى نقل تجربة آلاف النساء اللاتي يعشن ظروفًا مشابهة،
مؤكدة أن النجاة ممكنة مهما كانت قسوة التجربة.
وتتناول المسرحية رحلة بطلتها منذ مرحلة المراهقة وحتى اتخاذها قرار إنهاء العلاقة المسيئة،
في قالب درامي يمزج بين المشاعر الإنسانية والرسائل الاجتماعية، ليؤكد أن الصمت ليس حلًا،
وأن الاعتراف بالمشكلة يمثل الخطوة الأولى نحو التغيير.
الاحتجاجات تتصاعد للمطالبة بحماية النساء
وجاء عرض المسرحية بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية والحملات الإلكترونية في العاصمة الكينية نيروبي،
التي طالبت باتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لمواجهة جرائم قتل النساء والعنف القائم على النوع الاجتماعي،
في ظل تزايد المطالبات بتوفير حماية قانونية أكبر للنساء ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.
ووفقًا لما أورده مركز فاروس للدراسات، فإن هذه الاحتجاجات تعكس حالة الغضب المتزايدة داخل
المجتمع الكيني بسبب استمرار معدلات العنف،
وسط دعوات لتطوير التشريعات وتوفير آليات أكثر فاعلية لحماية الضحايا.
كما أوصى تقرير حكومي أُعد لمواجهة الظاهرة بإعلان العنف ضد المرأة أزمة وطنية،
مع استحداث تصنيف قانوني مستقل لجرائم قتل النساء،
معتبرًا أن التمييز وعدم المساواة بين الجنسين يمثلان أحد أبرز الأسباب التي ساهمت في تفاقم الأزمة،
إلا أن هذه التوصيات لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

رسائل إنسانية تدعو لكسر الصمت ومواجهة العنف
وأكد مخرج العمل موغامبي نثيغا أن المسرحية تعكس واقعًا تعيشه أعداد كبيرة من النساء،
مشيرًا إلى أن الفن يمكن أن يكون وسيلة قوية لإثارة النقاش المجتمعي
حول القضايا الإنسانية ودفع الرأي العام نحو التغيير.
من جانبها، أوضحت الممثلة رينيه جيتشوكي أن
توقيت عرض المسرحية يحمل أهمية خاصة في ظل تصاعد معدلات العنف ضد النساء،
مؤكدة أن العمل يهدف إلى منح الناجيات مساحة للتعبير عن معاناتهن، وإيصال أصواتهن إلى المجتمع.
بدوره، قال الممثل توبيت توم، الذي يجسد شخصية الزوج المعتدي،
إن العمل يبعث برسالة واضحة مفادها أن مواجهة العنف تبدأ بالاعتراف بوجوده،
وأن المجتمع بأكمله يتحمل مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة،
وعدم الاكتفاء بمشاهدة الضحايا في صمت.
واختتمت المسرحية برسالة إنسانية تؤكد أن الحب لا يمكن أن يكون مبررًا للعنف أو وسيلة للسيطرة،
داعية إلى تعزيز الدعم النفسي والقانوني للناجيات، وتكثيف الجهود الرامية إلى حماية النساء،
بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وأمانًا.



