مقترحات أوروبية جديدة بشأن مضيق هرمز.. رسوم ملاحية اختيارية وتحركات دبلوماسية لتجنب أزمة عالمية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، تدرس دول أوروبية مقترحات جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، تتضمن السماح بفرض رسوم على بعض الخدمات الملاحية بصورة اختيارية، وليس كرسوم إلزامية على السفن العابرة، وذلك في إطار جهود دولية لخفض التوتر وضمان استمرار حركة التجارة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ضغوط أمريكية على إيران لإصدار إعلان رسمي يؤكد أن المضيق مفتوح أمام الملاحة التجارية وأن السفن لن تتعرض لأي هجمات، بينما تستمر المفاوضات غير المباشرة بين الأطراف المعنية حول مستقبل إدارة المضيق وآليات تأمينه. ويعكس هذا الملف حجم التعقيدات السياسية والقانونية المحيطة بمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، ويؤثر أي اضطراب فيه بشكل مباشر على أسواق النفط وسلاسل الإمداد الدولية.
أوروبا تبحث نموذجًا جديدًا لإدارة الملاحة
تناقش الحكومات الأوروبية مقترحات تسمح بفرض رسوم اختيارية مقابل خدمات ملاحية تقدم للسفن العابرة في مضيق هرمز، بشرط أن تحظى هذه الآلية بدعم المنظمة الدولية المختصة بتنظيم النقل البحري وألا تتحول إلى رسوم إلزامية على المرور.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن تقديم خدمات ملاحية مدفوعة بصورة طوعية يتماشى مع نماذج مطبقة في ممرات بحرية دولية أخرى، بينما يؤكدون أن فرض رسوم إجبارية على السفن قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة.
واشنطن تطالب إيران بضمانات علنية
بحسب التقرير، تطالب الولايات المتحدة إيران بإصدار بيان رسمي يؤكد أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة السفن التجارية وأن الملاحة ستتم بأمان دون استهداف السفن العابرة.
وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات مع إيران رغم اعتباره أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت قد انتهى، كما وجه تحذيرات جديدة لطهران من أي محاولة لاستهدافه، في ظل استمرار التوتر العسكري بين الجانبين.
سلطنة عمان تقود جهود الوساطة
برزت سلطنة عمان كوسيط رئيسي في المناقشات المتعلقة بمستقبل مضيق هرمز، حيث أعدت بالتعاون مع خبراء قانونيين بريطانيين تصورًا يستند إلى آليات معمول بها في مضيق ملقا، يقوم على تقديم خدمات ملاحية اختيارية تعزز سلامة الملاحة دون المساس بحرية العبور.
كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي يزور سلطنة عمان لإجراء مباحثات تركز على أمن الملاحة ومستقبل إدارة المضيق، في إطار المشاورات المستمرة بين البلدين.
خلافات حول مستقبل إدارة المضيق
يشير التقرير إلى وجود تباين في المواقف داخل إيران بشأن كيفية إدارة مضيق هرمز خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجدل حول طبيعة الرسوم المقترحة وحدود السيادة على الممر البحري.
وفي المقابل، تؤكد سلطنة عمان ودول خليجية أخرى أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تلتزم بالقانون البحري الدولي وألا تمنح أي طرف القدرة على التحكم المنفرد في حركة السفن، حفاظًا على حرية الملاحة واستقرار التجارة العالمية.
انقسام دولي داخل المنظمة البحرية
شهدت اجتماعات المنظمة البحرية الدولية نقاشات حادة بشأن مشروع قرار يدين الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق هرمز، حيث أيدت عدد من الدول الخليجية والأوروبية المشروع، بينما عارضته روسيا والصين، معتبرتين أن صياغته لا تعكس جميع أسباب الأزمة.
ويبرز هذا الانقسام استمرار التباين في المواقف الدولية تجاه التطورات في الخليج، وهو ما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل لتوافق دولي بشأن أمن الملاحة في المضيق.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تكشف المقترحات الأوروبية عن محاولة لإيجاد صيغة توازن بين ضمان حرية الملاحة واحترام القانون الدولي، دون فرض إجراءات قد تُفسر على أنها قيود على عبور السفن. كما تعكس الجهود العمانية أهمية الدور الدبلوماسي في منع تحول الخلاف حول مضيق هرمز إلى أزمة أوسع.
وخلال الفترة المقبلة، ستعتمد فرص نجاح هذه المبادرات على نتائج المشاورات بين إيران وسلطنة عمان، ومدى استعداد الأطراف المختلفة للتوصل إلى آلية مشتركة تضمن أمن الملاحة واستمرار تدفق التجارة والطاقة العالمية، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة إذا تعثرت المفاوضات.

إقرأ أيضا:
سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية.. استقرار العملة الأمريكية أمام الجنيه




