غزة تعيد رسم المشهد السياسي الأمريكي.. انقسام داخل الديمقراطيين قبل انتخابات الكونجرس
الحرب في قطاع غزة أصبحت واحدة من أكثر القضايا تأثيرًا في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026،
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، بعدما تحولت إلى محور رئيسي في المنافسات داخل الحزب الديمقراطي،
الذي يشهد انقسامًا متزايدًا بين جناحه التقدمي والجناح المعتدل.
ويأتي ذلك بعد عامين من الانتخابات الرئاسية التي كشفت حجم الخلافات الداخلية بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل،
في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تغير ملحوظ في مواقف الناخبين الديمقراطيين،
خاصة مع تصاعد الدعوات لخفض الدعم العسكري لإسرائيل وزيادة الانتقادات للحرب في غزة.
ويرى مراقبون أن هذه القضية لم تعد مجرد ملف للسياسة الخارجية،
بل أصبحت معيارًا سياسيًا يستخدمه المرشحون لإثبات استقلاليتهم ومواقفهم من جماعات الضغط والإنفاق السياسي،
وهو ما ينعكس بصورة واضحة في عدد من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية حاسمة.
سباق ميشيغان يكشف عمق الانقسام داخل الحزب الديمقراطي
برزت ولاية ميشيغان باعتبارها الساحة الأوضح لهذا الانقسام،
حيث تواجه المرشح التقدمي عبد السيد مع المرشحة المعتدلة هايلي ستيفنز في واحدة من أكثر انتخابات مجلس الشيوخ تنافسًا.
وخلال المناظرات، تبادل الطرفان الانتقادات بشأن العلاقة مع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل،
إذ اتهم عبد السيد تلك الجماعات بالتأثير على القرار السياسي الأمريكي،
بينما أكدت ستيفنز أن مواقفها السياسية مستقلة ولا تخضع لأي جهة داعمة،
مشددة على أن سجلها السياسي هو أساس دعم حملتها الانتخابية.
استطلاعات الرأي تكشف تحولًا في المزاج الديمقراطي
تشير نتائج استطلاع حديث إلى أن نسبة كبيرة من الديمقراطيين باتت
ترى أن الولايات المتحدة قدمت دعمًا مفرطًا لإسرائيل،
بينما يعتبر عدد متزايد من الأمريكيين أن ما يجري في قطاع غزة يستدعي مراجعة للموقف الأمريكي.
كما أظهرت الاستطلاعات أن هذا التغير لم يعد يقتصر على الناخبين الشباب،
بل امتد أيضًا إلى شرائح أكبر سنًا داخل الحزب الديمقراطي،
وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في الرأي العام بشأن الحرب والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
جماعات الضغط تنفق ملايين الدولارات للتأثير على الانتخابات
أصبحت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل من أبرز اللاعبين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث أنفقت ملايين الدولارات لدعم مرشحين بعينهم أو معارضة آخرين.
وفي المقابل، يرى التيار التقدمي أن هذا الإنفاق الضخم يمثل محاولة للتأثير على خيارات الناخبين وإقصاء الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، بينما تؤكد الجماعات الداعمة لإسرائيل أنها تسعى فقط إلى ضمان استمرار وجود أصوات مؤيدة لها داخل الحزب الديمقراطي.
صعود المرشحين التقدميين في عدد من الولايات
رغم الإنفاق السياسي الكبير، شهدت عدة ولايات نجاح مرشحين تبنوا مواقف أكثر انتقادًا للحرب في غزة، حيث حقق مرشحون تقدميون انتصارات في الانتخابات التمهيدية، مستفيدين من تنامي المشاعر المناهضة للحرب بين قواعد الحزب الديمقراطي.
وفي المقابل، واصل عدد من المرشحين المدعومين من المؤسسة التقليدية للحزب تحقيق الفوز في ولايات أخرى، ما يعكس غياب اتجاه موحد داخل الحزب بشأن هذه القضية.
غزة تتداخل مع ملفات الاقتصاد والإنفاق الحكومي
لم تعد الحرب في غزة تُناقش باعتبارها قضية خارجية فقط، إذ يربط العديد من المرشحين التقدميين بين الإنفاق العسكري الأمريكي في الخارج والضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر داخل الولايات المتحدة.
ويؤكد هؤلاء أن الأولوية يجب أن تكون للاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، بدلاً من تخصيص مليارات الدولارات للصراعات الخارجية، وهو خطاب يجد صدى لدى قطاعات من الناخبين الذين يضعون تكلفة المعيشة في مقدمة اهتماماتهم.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يكشف الجدل المتصاعد حول الحرب في غزة عن تحول مهم داخل الحزب الديمقراطي، حيث أصبحت السياسة الخارجية عنصرًا مؤثرًا في الانتخابات الداخلية بدرجة غير معتادة.
وإذا استمرت استطلاعات الرأي في إظهار تراجع التأييد الشعبي للدعم الأمريكي لإسرائيل، فقد يضطر المزيد من المرشحين إلى تعديل مواقفهم السياسية قبل الانتخابات العامة.
وفي المقابل، ستواصل جماعات الضغط دورها في تمويل الحملات الانتخابية، ما يعني أن ملف غزة سيظل حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الأمريكي حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، مع استمرار تأثيره على مستقبل الحزب الديمقراطي وتوازناته الداخلية.



