غرامات حرب إيران وامريكا .. الاقتصاد الأمريكي هل ينهار؟

يتجدد التصعيد بين إيران وامريكا عسكريًا مرة أخرى، وتعود الهجمات الإيرانية تجوب سماء الخليج، في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود نتيجة اضطراب الملاحة، وانفجار التضخم عالميًا.
حيث ارتفع سعر البنزين العادي إلى 3.89 دولارًا، والديزل نحو 4.82 دولارًا.
بينما ولاية كاليفورنيا تحصد أكبر سعر للغالون بنحو 5.39 دولارًا.
وتأتي هذه الزيادة بعد فترة مكيرة من استئناف الحرب بعد انخفاض الأسعار تدريجيًا، وهو ما يدل على الحساسات الجيوسياسية لسوق الطاقة الأمريكي.
وهي من أكثر الملفات حساسية خاصة مع اقتراب الانتخابات في 3 نوفمبر.
وجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطات على الشركات الإنتاجية لخفض الأسعار مهددًا بردود فعل عنيفة إن لم تنساق للأوامر.
هو بالفعل ما نفذته سلسلة “وول مارت” وخفضت الأسعار لآلاف المنتجات بناءً على طلبه.
بينما التضخم وصل إلى أعلى مستوياته خلال ثلاث سنوات وبلغ 4.2% في مايو السابق وفق إحصاءات فايننشال تايمز.
والسؤال هو هل يدفع الاقتصاد الأمريكي ثمن التصعيد العسكري؟ وما حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة هذه الأزمة؟
يرى المحللون الاقتصاديون أن الضربات الجارية لا تؤخذ بعين الاعتبار حرب شاملة مما يحد من اشتعال الأسواق ويقلل من أثر الصدمة، لكن التوقيت العسكري مهم جدًا.
وينبغي احتساب مخاطره وانعكاساته خاصة على المنتجات البترولية وفق تقارير الجزيرة.
ومن جانب آخر نقلت صحيفة فننيشال تايمز عن محلل النفط خورخي مونتيبيكي، أن اضطرابات الوقود الحالية قاتلة سياسيًا وهي بؤرة الألم.
حيث يؤدي ارتفاع كلفة الحرب إلى إلزام تهدئة الأوضاع لفترات أطول.
ويحذر مصطفى يوسف الخبير الاقتصادي من استقرار أسعار برميل النفط فوق 100 دولار، لأن في تلك الحالة من المستحيل تراجعه إلى أقل من 4 دولارات، وحينها يهدم التضخم عمود الاقتصاد الأمريكي.
وتحولت أسعار السلع والبنزين إلى ورقة ضغط سياسي لوقف الحرب، ناقرة ناقوس الخطر على الشعب الأمريكي ورئاسته.
الاقتصاد الأمريكي على صفيح ساخن ودونالد ترامب يتذمر من عناد إيران خاصة مع اقتراب التجديد النصفي.
بينما تتبع إيران سياسة الصمت العقابي، حيث لم توجه ضربات ضخمة للاقتصاد الأمريكي، لكن تأثير ردودها محسوس وبيّن على الأسهم الأمريكية.
لا مفر من الهبوط .. الأسواق الأمريكية تستغيث
لم تؤدي الحرب بين إيران وامريكا فقط إلى مضاعفة التضخم.
وإنما أدت تأجيل الاستثمارات وتجميد التوظيف، وتقليص حصص الإنفاق، وهو ما يعرقل نمو الاقتصاد الأمريكي كليًا.
وفي ظل هذا الوضع تسيطر الحيرة على الاحتياطي الفدرالي، فخفض سعر الفائدة سوف يسبب زيادة الضغط التضخمي، والبقاء عليها سوف يحصر الأسواق والشركات.
ومع تراجع ثقة المستهلكين والمستثمرين قد تبدأ السياسة الأمريكية بتقييم سلوكياتها، حيث ارتفعت تكلفة المعيشة إلى ما يفوق التحمل للمواطن الأمريكي، ولم تعد المهزلة العسكرية بالفائدة عليه بصورة مباشرة.
ويشير الخبير مصطفى يوسف أن فرص الجمهوريين تقل مقارنة بالديمقراطيين في مقر الحكم نتيجة الأوضاع الأخيرة، ما يحتم على الجمهوريين احتواء الموقف والعودة للمسار الدبلوماسي.
وحسب إحصائيات فايننشال تايمز أكثر من 67% لا يوافقون على خطوات ترامب.
وأنه ضاعف الضغوط المعيشية، بينما ورأى آخرون أن حرب إيران لم تستحق ما هدر من طاقة اقتصادية.
وجاء التصويت على هذا الرأي بنحو 58% ناخب.
إجمالًا وإلمامًا بكافة الانعكاسات السلبية للحرب بين إيران وامريكا
وصلت تكلفة أقساط تأمينات السفن إلى 10% من ثمن السفينة، ومعنى ذلك أن نقل سفينة قيمتها 100 مليون دولار يكلف نحو 10 ملايين.
ومن المرجح أن ترتفع مجددًا عقب استهداف السفن التجارية والتهديدات الأخيرة.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز إلى تحمل مخاطر العبور من ممر أطول وأكثر كلفة كطريق رأس الرجاء الصالح.
ويؤدي ذلك إلى ارتفاع نقل تكلفة البضائع حتى في ظل ثبات أسعار النفط.
وليس هذا وحسب ففي حال اللجوء لهذه الخطوة ستحصد الدولة الأمريكية بطء نمو ملحوظ وتضخم أكبر يضر بداية من المستورد وحتى آخر مستهلك وفق التحليلات الاقتصادية للخبير مصطفى يوسف.
ويشير محمد ممدوح للطالمة الكبرى وهي استمرار ارتفاع الأسعار حتى بعد توقف العمليات العسكرية بكثير لاستدراك تكاليف التأمين.
ي أنه كلما تأخرت الهدنة ازداد الوضع الاقتصادي تدهورًا على المدى البعيد.
حيث أن استعادة وتيرة العمل لمضيق هرمز والثقة العسكرية أطول مدى من عمر النزاع السياسي.
وبالتالي الضغوط التضخمية تتزايد على العالم بأكمله وعلى المواد الخام وتكلفة الشحن والمواد الصناعية والبترولية أكثر بكثير مما يمكن استيعابه.
وهو ما سيظهر بشكل أخطر إن لم يتم تلافيه الفترة القادمة.
الرئيس السيسي يكرم منتخب مصر في العلمين بعد إنجاز كأس العالم



