الديمقراطيون يعرقلون إقرار أكبر مشروع دفاعي احتجاجًا على سياسات ترامب
دخلت المواجهة السياسية في أمريكا مرحلة جديدة بعدما عرقل أعضاء الحزب الديمقراطي المضي قدمًا في مشروع قانون الموازنة الدفاعية السنوية
وفقًا لتقرير نشرته الجارديان،احتجاجًا على استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متبادلًا بين واشنطن وطهران،
الأمر الذي زاد من حدة الانقسام داخل الكونجرس بشأن إدارة الرئيس دونالد ترامب للأزمة.
ويُعد مشروع الموازنة الدفاعية من أهم التشريعات التي يقرها الكونجرس سنويًا،
إذ يتضمن تمويل القوات المسلحة وبرامج التسليح والزيادات في رواتب العسكريين،
ما يجعل تعطيله خطوة سياسية لافتة تعكس حجم الخلاف حول السياسة الخارجية الأمريكية.
الديمقراطيون يربطون الموازنة الدفاعية بالحرب مع إيران
رفض أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ التصويت لصالح المضي في مناقشة مشروع قانون الموازنة الدفاعية،
معتبرين أن الكونجرس لا يمكنه إقرار أكبر تشريع عسكري في البلاد بينما تتواصل العمليات العسكرية ضد إيران.
ويرى قادة الحزب أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الأزمة الأمنية الحالية ومناقشة دور الولايات المتحدة في الصراع،
بدلاً من تمرير تشريع دفاعي ضخم دون التطرق إلى التطورات العسكرية المتسارعة.
فشل المشروع في تجاوز العقبة الأولى داخل مجلس الشيوخ
أسفر التصويت عن عدم حصول مشروع القانون على العدد المطلوب من الأصوات لبدء مناقشته رسميًا،
بعدما صوّت جميع أعضاء الحزب الديمقراطي الحاضرين ضده.
ويُعد هذا التعطيل غير معتاد بالنسبة لمشروع قانون يحظى عادةً بدعم واسع من الحزبين، الأمر الذي يعكس تصاعد التوتر السياسي داخل واشنطن على خلفية الملف الإيراني.
ترامب يتمسك بسياسته رغم الانتقادات
جاءت الخطوة الديمقراطية بعد استمرار الجدل بشأن إدارة الرئيس دونالد ترامب للأزمة مع إيران،
خاصة عقب إعلانه مواصلة الضغوط على طهران مع تراجعه عن فرض رسوم أمنية على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وفي المقابل، يرى الديمقراطيون أن الإدارة الأمريكية دخلت الصراع دون استراتيجية واضحة أو خطة لإنهائه،
معتبرين أن استمرار العمليات العسكرية قد يقود إلى تداعيات أوسع على الأمن الإقليمي والمصالح الأمريكية.
الجمهوريون يحذرون من تسييس ملف الدفاع
انتقد قادة الحزب الجمهوري قرار الديمقراطيين، مؤكدين أن مشروع القانون يتضمن مخصصات ضرورية لدعم القوات المسلحة الأمريكية وتمويل برامج التحديث العسكري.
كما يشمل التشريع المقترح زيادة رواتب العسكريين، وتمويل تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار،
وهي برامج تعتبرها وزارة الدفاع ضرورية لمواجهة التحديات العسكرية المستقبلية.
موازنة دفاعية تتجاوز تريليون دولار
تبلغ القيمة الإجمالية لمشروع الموازنة الدفاعية نحو 1.15 تريليون دولار، بما يتماشى مع مقترحات الإدارة الأمريكية للعام المالي المقبل.
ويمثل هذا المشروع أحد أهم التشريعات السنوية في الولايات المتحدة، إذ يحدد أولويات الإنفاق العسكري وتمويل برامج التسليح والتحديث، ولذلك فإن تعطيله قد يؤخر تنفيذ عدد من الخطط الدفاعية إذا استمر الخلاف السياسي.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يكشف تعثر مشروع الموازنة الدفاعية عن اتساع الخلاف داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة العسكرية تجاه إيران، ويؤكد أن الملف لم يعد يقتصر على المواجهة الخارجية، بل أصبح مصدر انقسام سياسي داخلي.
كما يعكس استخدام الديمقراطيين للموازنة الدفاعية كورقة ضغط لمحاولة دفع الإدارة إلى إعادة النظر في نهجها تجاه الأزمة، في حين يتمسك الجمهوريون بضرورة الفصل بين الخلافات السياسية وتمويل القوات المسلحة.
وخلال الفترة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كان الحزبان سيتمكنان من التوصل إلى تسوية تسمح بتمرير مشروع القانون، أم أن استمرار التصعيد مع إيران سيؤدي إلى إطالة أمد الخلاف داخل الكونجرس وتأخير إقرار أحد أهم التشريعات الدفاعية في الولايات المتحدة.



