الهوية الوطنية أولًا.. رسائل حاسمة من وزير التربية والتعليم للمدارس الدولية

تعقيبًا على اجتماع السيد وزير التربية والتعليم بشأن التعليم الدولي
من حق أي ولي أمر أن يطمئن عندما يشعر أن وزارة التربية والتعليم لا تنشغل فقط بالمناهج والدرجات،
بل تهتم أيضًا بما يشكل شخصية أبنائنا ويحافظ على هويتهم.
وهذا ما عكسه اجتماع السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم،
مع ممثلي المدارس الدولية، والذي حمل رسائل حاسمة تؤكد أن الانضباط أصبح عنوان المرحلة،
وأن تطبيق قرارات الوزارة لم يعد مجالًا للاجتهاد أو التهاون.
الانضباط وتطبيق القانون على الجميع
وتناول الاجتماع ملفات مهمة، منها المصروفات الدراسية، والتأكيد على توقيع عقوبات رادعة ضد أي مدرسة تخالف الضوابط، وكذلك ملف الهوم سكولينج في التعليم الدولي.
والأهم من صدور القرارات هو استمرار المتابعة والتفتيش الميداني،
حتى يشعر الجميع أن القانون يطبق على الجميع بلا استثناء.
الهوية القومية.. رسالة تبني الإنسان
لكن أكثر ما لامس قلبي، وأشعرني بالفخر والاطمئنان، هو الإصرار الواضح على أن مواد الهوية القومية ليست مجرد مواد تُدرس داخل الفصول، بل هي رسالة وطن تبني الإنسان قبل أن تمنحه شهادة.
فاللغة العربية، والتاريخ، والدراسات التي تعرف أبناءنا بوطنهم، ليست عبئًا على الطالب،
وإنما الجسر الذي يربطه بجذوره، ويجعله يعرف من هو، وإلى أي حضارة ينتمي.
فمن لا يعرف تاريخ بلده، يصعب عليه أن يدرك قيمة الحاضر أو يحافظ على المستقبل.
الاعتزاز باللغة والتاريخ يحمي الأجيال
والأجمل أن هذا الموقف جاء بثبات ووضوح، ليؤكد أن الحفاظ على الهوية المصرية ليس قرارًا مؤقتًا،
توجه راسخ يعبر عن رؤية دولة تؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من الاعتزاز بلغته، وثقافته، وتاريخه، وقيم مجتمعه.
الاحتفالات المدرسية بين البهجة والحفاظ على القيم
أما الملف الآخر الذي يستحق كل التقدير، فهو التصدي لبعض الاحتفالات الداخلية التي بدأت تنتشر في بعض المدارس الدولية، وأصبحت تقلد عادات لا تمت بصلة لهويتنا ولا لقيم مجتمعنا.
وكأنها أمر طبيعي. لا أحد يرفض أن يفرح أبناؤنا، بل على العكس، فالمدارس يجب أن تكون مليئة بالأنشطة والبهجة،
لكن لماذا نستورد مناسبات لا تعبر عنا،
بينما وطننا مليء بالمناسبات الوطنية والثقافية والاجتماعية التي تستحق أن يحتفل بها الطلاب ويفتخروا بها؟
من الجميل أن يعيش الطالب أجواء الاحتفال، ولكن الأجمل أن يكون هذا الاحتفال نابعًا من ثقافة بلده،
فيتعلم وهو يفرح، ويزداد ارتباطًا بوطنه وهو يشارك زملاءه الأنشطة التي تعكس الشخصية المصرية الأصيلة.
الانفتاح على العالم يبدأ من الهوية
الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، بل يمنح أبناءنا الثقة وهم يتعاملون مع العالم.
فالطالب الذي يعرف قيمة وطنه، ويحترم ثقافته، سيكون أكثر قدرة على تمثيل مصر بصورة مشرفة أينما ذهب.
الاستثمار الحقيقي في أبناء مصر
ولهذا فإن الحفاظ على مواد الهوية القومية، وتنظيم الاحتفالات في المدارس بما يتوافق مع قيم المجتمع المصري، يعدان من أهم الرسائل التي خرج بها هذا الاجتماع، ورسالة تستحق الإشادة وكل الدعم؛ لأنها تستثمر في أغلى ما نملك… أبناء مصر.
لأن ما قيمة عالم، مهما بلغ علمه، دون هوية وطنية؟



