سفينة بريطانية عملاقة تبحر دون طاقم لشهرين كاملين..قفزة في مستقبل الحروب البحرية
أعلنت شركة «زيرو يو إس في» البريطانية الانتهاء من بناء واختبار سفينتها الروبوتية الجديدة «أوشينوس 17»،
وفقًا لتقرير نشرته مجلة ديفينس بلوغ، وهي واحدة من أكبر السفن السطحية غير المأهولة التي طورتها الشركة حتى الآن،
في خطوة تعكس تسارع سباق الابتكار في مجال الأنظمة البحرية الذاتية.
وتتميز السفينة الجديدة بقدرتها على الإبحار لأكثر من خمسين يومًا متواصلًا دون الحاجة إلى طاقم بشري أو التزود بالوقود أو العودة إلى الميناء، مع مدى تشغيلي يتجاوز خمسة آلاف ميل بحري وقدرة كبيرة على حمل المعدات والأجهزة المتخصصة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه القوات البحرية حول العالم إلى توسيع الاعتماد على السفن غير المأهولة لتنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع والدفاع البحري، بهدف تقليل المخاطر على الأطقم البشرية وخفض تكاليف التشغيل، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والتنافس العسكري في البحار والمحيطات.
إنجاز جديد في صناعة السفن غير المأهولة
أكدت شركة «زيرو يو إس في» أن سفينة «أوشينوس 17» اجتازت جميع اختبارات القبول الفنية داخل المصنع، وهي المرحلة التي تسبق انتقالها إلى التجارب التشغيلية والخدمة الفعلية.
وقد جرى تصنيع السفينة داخل أحواض بناء السفن التابعة لشركة «مانور مارين» على الساحل الجنوبي لإنجلترا، قبل نقلها إلى مقر الشركة في مدينة بليموث لاستكمال تركيب أنظمة المهام والمستشعرات المطلوبة وفق طبيعة كل مهمة.
ومن المقرر أن تنظم الشركة حفلًا رسميًا لإطلاق السفينة خلال الشهر المقبل، بالتزامن مع افتتاح البطولة الوطنية البريطانية للألعاب النارية، في خطوة تمنح المشروع ظهورًا واسعًا قبل بدء تشغيله في المهام البحرية المختلفة.
قدرات تشغيلية تتجاوز معظم السفن غير المأهولة
يبلغ طول «أوشينوس 17» نحو سبعة عشر مترًا، لتصبح أكبر سفينة ضمن سلسلة «أوشينوس» التي تطورها الشركة، متجاوزة الجيل السابق الذي دخل الخدمة عام 2025.
وتستطيع السفينة الجديدة حمل ما يصل إلى أربعة آلاف كيلوجرام من المعدات، أي أكثر من ضعف قدرة الطراز السابق، مع مدى يتجاوز خمسة آلاف ميل بحري، إضافة إلى إمكانية العمل لأكثر من خمسين يومًا متواصلًا دون الحاجة إلى العودة للميناء، وهو رقم يضعها ضمن أكثر السفن غير المأهولة قدرة على تنفيذ المهام طويلة المدى في الأسواق العالمية.
تصميم مرن يسمح بتغيير المهام خلال ساعات
اعتمدت الشركة في تصميم السفينة على حجرة معيارية بطول ستة أمتار تقريبًا،
مطابقة للمواصفات العالمية المستخدمة في حاويات الشحن،
بما يسمح بتركيب وحدات جاهزة لمهام مختلفة دون الحاجة إلى إعادة تصميم السفينة في كل مرة.
كما توفر السفينة قدرة كهربائية مخصصة لتشغيل الرادارات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الاتصالات والمعدات العلمية،
وهو ما يمنحها مرونة كبيرة للانتقال بين المهام العسكرية وأعمال المسح البحري والأبحاث العلمية ومراقبة المنشآت البحرية،
وفق احتياجات الجهة المشغلة.

ذكاء اصطناعي يقود السفينة دون تدخل بشري مباشر
تعتمد «أوشينوس 17» على نظام ملاحة ذاتي متقدم من المستوى الرابع،
ما يسمح لها بتنفيذ معظم عمليات الإبحار واتخاذ القرارات الملاحية بصورة مستقلة داخل ظروف تشغيل محددة،
مع الاكتفاء بمتابعة بشرية محدودة عند الضرورة.
ويستند هذا النظام إلى منصة برمجية طورتها شركة شقيقة لـ«زيرو يو إس في»،
مستفيدة من الخبرات المكتسبة خلال مشروع السفينة الروبوتية التي نجحت سابقًا في عبور المحيط الأطلسي بصورة ذاتية بالكامل،
وهو ما يعزز ثقة العملاء في قدرة النظام على تنفيذ عمليات بحرية طويلة ومعقدة دون تدخل مستمر من المشغلين.
أنظمة احتياطية لتعزيز الاعتمادية في عرض البحر
حرصت الشركة على تزويد السفينة ببنية تشغيلية مزدوجة للأنظمة الحيوية،
بحيث لا يؤدي تعطل أي مكون رئيسي إلى فقدان السيطرة على السفينة أو إنهاء المهمة.
وأوضح مسؤولو الشركة أن هذا التصميم يقلل احتمالات الأعطال أثناء تنفيذ المهام البعيدة عن السواحل،
ويخفض الحاجة إلى عمليات الإنقاذ المكلفة، خاصة عند تشغيل السفينة في مناطق بحرية نائية يصعب الوصول إليها بسرعة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس إطلاق «أوشينوس 17» تسارع التحول العالمي نحو الأساطيل البحرية غير المأهولة،
حيث أصبحت السفن الذاتية عنصرًا رئيسيًا في الخطط العسكرية والأمنية والبحثية.
فمع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والملاحة الذاتية، تتجه الدول إلى الاعتماد بصورة أكبر على هذه المنصات لتنفيذ المهام الطويلة والخطرة دون تعريض الأطقم البشرية للمخاطر.
ومن المتوقع أن يؤدي نجاح هذا النوع من السفن إلى زيادة الاستثمارات العالمية في الأنظمة البحرية الذاتية، مع توسع استخدامها في حماية الممرات البحرية، ومراقبة الحدود، والاستطلاع البحري،
ودعم العمليات العسكرية والإنسانية، وهو ما قد يغير شكل العمليات البحرية خلال السنوات المقبلة ويعزز المنافسة بين الشركات والدول لتطوير أجيال أكثر تطورًا من السفن الروبوتية.



