ألمانيا تطلق أقوى نسخة من مقاتلة “يوروفايتر”.. أول نجاح يعزز مستقبل سلاح الجو الأوروبي
نجحت ألمانيا في تنفيذ أول رحلة تجريبية لأحدث نسخة من مقاتلة يوروفايتر تايفون ضمن مشروع التحديث العسكري المعروف باسم “كوادريجا”،وفقًا لتقرير نشرته ديفينس بلوغ،
في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار تحديث سلاح الجو الألماني وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.
وتعد الطائرة الجديدة الأكثر تطورًا في تاريخ المقاتلة الأوروبية،
إذ حصلت على رادار حديث ومنظومات إلكترونية متقدمة وقدرات قتالية محسنة،
وسط توقعات بدخولها الخدمة قبل نهاية العام الجاري.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات متزايدة بشأن مستقبل برنامج المقاتلة الأوروبية من الجيل التالي،
الأمر الذي يدفع برلين إلى الاستثمار بقوة في تحديث أسطولها الحالي لضمان جاهزيته لعقود مقبلة.
أول تحليق لأحدث مقاتلة ألمانية ضمن مشروع “كوادريجا”
أكدت شركة إيرباص للدفاع والفضاء نجاح أول رحلة تجريبية لأول مقاتلة يوروفايتر تايفون من المعيار الجديد،
والتي جرى تجميعها داخل مصنع الشركة في مدينة مانشينج بولاية بافاريا.
ويمثل هذا التحليق بداية مرحلة جديدة بعد سنوات من أعمال التطوير والتجارب والاستعدادات الصناعية،
على أن يتم تسليم أولى الطائرات إلى سلاح الجو الألماني قبل نهاية العام، ضمن خطة لتحديث الأسطول القتالي الألماني.
رادار جديد يمنح المقاتلة قدرات قتالية متقدمة
أبرز ما يميز النسخة الجديدة هو تزويدها برادار حديث يعمل بتقنية المصفوفة النشطة للمسح الإلكتروني،
والذي يوفر قدرات أكبر على اكتشاف وتتبع عدة أهداف في الوقت نفسه،
مع تحسين مقاومة التشويش الإلكتروني وزيادة سرعة الاستجابة في البيئات القتالية المعقدة.
كما يمنح الرادار الجديد الطائرة قدرة أفضل على تنفيذ مهام القتال الجوي والهجوم الأرضي بكفاءة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة، ما يجعلها واحدة من أكثر النسخ تطورًا في تاريخ برنامج يوروفايتر.
استبدال المقاتلات القديمة وتعزيز الأسطول الألماني
كانت ألمانيا قد تعاقدت في عام 2020 على شراء 38 مقاتلة من هذا الطراز لتحل محل أقدم مقاتلات يوروفايتر العاملة لديها،
مع الحفاظ على حجم الأسطول القتالي وتحديث قدراته.
ولم تكتف برلين بذلك، إذ وقعت لاحقًا عقدًا إضافيًا لشراء 20 مقاتلة أخرى من الجيل التالي ضمن النسخة الأحدث،
ليرتفع إجمالي الطائرات الجديدة المطلوبة إلى نحو 58 مقاتلة سيتم تسليمها تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.
استثمار استراتيجي في ظل تعثر برنامج المقاتلة الأوروبية الجديدة
كانت ألمانيا تعول في السابق على برنامج المقاتلة الأوروبية المستقبلية ليصبح العمود الفقري لقواتها الجوية بعد عام 2040،
إلا أن المشروع واجه خلال الفترة الأخيرة تحديات سياسية وتمويلية أثارت شكوكًا حول جدوله الزمني.
لذلك، يبدو أن الاستثمار المكثف في تطوير مقاتلات يوروفايتر لم يعد مجرد مرحلة انتقالية،
بل تحول إلى خيار استراتيجي يضمن استمرار امتلاك القوات الجوية الألمانية لقدرات قتالية متقدمة حتى في حال تأخر البرنامج الأوروبي الجديد.
قدرات هجومية بعيدة المدى تعزز قوة الردع
من المقرر أن تُزوَّد المقاتلات الجديدة مستقبلًا بصاروخ تاوروس بعيد المدى،
وهو ما سيمنحها القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بعيدة خارج نطاق العديد من أنظمة الدفاع الجوي.
كما تؤكد شركة إيرباص أن المشروع يعكس توجهًا أوروبيًا متزايدًا نحو تعزيز الاستقلال الدفاعي،
من خلال تطوير وتصنيع أنظمة التسليح المتقدمة داخل أوروبا دون الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يمثل نجاح أول رحلة للنسخة الجديدة من يوروفايتر خطوة مهمة في تحديث القوات الجوية الألمانية وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
كما يعكس استمرار الثقة الأوروبية في تطوير المقاتلة يوروفايتر،
رغم دخول مقاتلات شبحية أحدث إلى الخدمة في دول أخرى، بفضل إدخال تقنيات حديثة ترفع من كفاءتها القتالية.
وخلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن تستمر ألمانيا في تعزيز أسطولها بهذه النسخ المطورة،
بما يضمن الحفاظ على جاهزية قواتها الجوية حتى تتضح ملامح مستقبل برنامج المقاتلة الأوروبية الجديدة،
وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة في توازن القوى الجوية داخل القارة الأوروبية.
اقرأ أيضاً
دونالد ترامب يتهم الصين بإفساد الانتخابات.. والصين ترد ردًا قاطعًا



