إنجاز داخل المقاتلة الشبحية فنلندا تدخل ناديًا عالميًا بتصنيع أخطر مكونات الطائرة الأكثر تطورًا
دخلت فنلندا مرحلة جديدة في صناعاتها الدفاعية بعد بدء إنتاج وتجميع أجزاء رئيسية من المقاتلة الشبحية الأكثر تطورًا في العالم داخل أراضيها،وفقًا لتقرير نشرته ديفينس بلوغ،
في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من الثقة الصناعية والتكنولوجية التي حصلت عليها من الولايات المتحدة.
ويشمل المشروع تصنيع وتجميع مقدمة هيكل الطائرة ومحركاتها،
إلى جانب إنتاج مكونات ستدخل ضمن سلسلة التوريد العالمية للمقاتلة،
وليس فقط الطائرات المخصصة لسلاح الجو الفنلندي.
وتمثل هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في مكانة الصناعات الدفاعية الفنلندية،
خاصة بعد انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي،
حيث أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة إنتاج واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة تقدمًا وتعقيدًا على مستوى العالم،
مع خطط تمتد لعقود طويلة تشمل التصنيع والصيانة والدعم الفني.
فنلندا تبدأ تصنيع أحد أكثر مكونات المقاتلة الشبحية تعقيدًا
بدأت شركة الصناعات الدفاعية الفنلندية المملوكة للدولة إنتاج وتجميع مقدمة هيكل المقاتلة الشبحية داخل مصنعها المطور في مدينة يامسا،
لتصبح أول شركة خارج الولايات المتحدة تحصل على صلاحية تصنيع هذا الجزء بالغ الحساسية.
ويعد الجزء الأمامي من هيكل الطائرة من أكثر الأجزاء تعقيدًا،
إذ يضم قمرة القيادة ومقعد الطيار ومنظومات الاستشعار والإلكترونيات المتقدمة التي تمنح الطائرة قدراتها الشهيرة في الوعي الميداني.
ويعكس إسناد هذه المهمة إلى فنلندا مستوى مرتفعًا من الثقة في قدراتها الصناعية،
نظرًا لأن تصنيع هذه المكونات يتطلب معايير دقيقة للغاية لا تُمنح إلا لعدد محدود جدًا من الشركاء.
اتفاق طويل الأمد يجعل فنلندا جزءًا من سلسلة الإنتاج العالمية
جاء هذا التطور بعد اختيار فنلندا للمقاتلة الشبحية ضمن برنامجها لاستبدال أسطول الطائرات القديمة،
حيث تعاقدت على شراء 64 مقاتلة، بالتوازي مع اتفاق للمشاركة الصناعية يمنح شركاتها دورًا في الإنتاج العالمي للطائرة.
وبموجب الاتفاق، ستقوم الشركة الفنلندية بإنتاج نحو 400 مقدمة هيكل للطائرة ومجموعات أبواب معدات الهبوط خلال الفترة الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2042،
وهي مكونات ستستخدم في الطائرات المخصصة لدول مختلفة، وليس في الطائرات الفنلندية فقط،
ما يجعل الصناعة الفنلندية عنصرًا دائمًا داخل شبكة الإنتاج الدولية للمقاتلة.
تصنيع المحركات وصيانتها لعقود يعزز القدرات الدفاعية الفنلندية
إلى جانب تصنيع أجزاء الهيكل، بدأت الشركة أيضًا تجميع محركات المقاتلة داخل منشآت جديدة
أُنشئت خصيصًا وفق اشتراطات أمنية وتقنية صارمة وضعتها الجهات الأمريكية والشركة المصنعة للمحركات.
وتستهدف الشركة تسليم أول المحركات المجمعة خلال عام 2026،
كما حصلت على عقد يتضمن صيانة وإصلاح محركات الأسطول الفنلندي طوال فترة خدمته، وهي مهمة قد تمتد حتى ستينيات القرن الحالي،
بما يمنح فنلندا قدرة محلية مستدامة على دعم أسطولها الجوي دون الاعتماد الكامل على مراكز الصيانة الخارجية.
خبرة تراكمت لعقود قبل الوصول إلى برنامج المقاتلة الشبحية
لم تبدأ الخبرة الفنلندية مع هذا المشروع، إذ تمتلك الشركة سجلًا يمتد لأكثر من ثلاثة عقود في تصنيع وصيانة محركات ومكونات المقاتلات التي استخدمها سلاح الجو الفنلندي سابقًا،
إلى جانب تنفيذ أعمال الإصلاح والتحديث الهيكلي لهذه الطائرات.
وأكد مسؤولو الشركة أن الانضمام إلى برنامج المقاتلة الشبحية تطلب اكتساب خبرات وتقنيات جديدة،
تم نقلها بالتعاون مع الشركات الأمريكية المصنعة،
وهو ما أسهم في رفع مستوى الكفاءات الفنية والهندسية داخل قطاع الصناعات الدفاعية الفنلندي بصورة كبيرة.
برنامج متكامل يشمل التدريب والتشغيل والتوسع الصناعي
بالتوازي مع التصنيع، تواصل فنلندا تنفيذ برنامج إدخال المقاتلات الجديدة إلى الخدمة،
حيث بدأ طياروها بالفعل تنفيذ طلعات تدريبية داخل الولايات المتحدة،
بينما من المنتظر وصول أولى الطائرات إلى الأراضي الفنلندية قبل نهاية عام 2026.
كما تخطط الشركة لزيادة عدد العاملين في برنامج المقاتلة الشبحية من نحو 120 موظفًا إلى أكثر من 200 خلال السنوات المقبلة، مع توسع عمليات الإنتاج والصيانة،
بما يرسخ مكانة القطاع الدفاعي الفنلندي باعتباره أحد المكونات الرئيسية في البرنامج العالمي للمقاتلة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما تأثيره خلال السنوات المقبلة؟
يمثل دخول فنلندا إلى دائرة الدول المشاركة في تصنيع المقاتلة الشبحية تحولًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد الحصول على طائرات جديدة، إذ أصبحت الدولة جزءًا من سلسلة إنتاج عالمية مرتبطة بأحد أهم البرامج العسكرية في العالم.
كما يعزز هذا التطور قدرة فنلندا على الحفاظ على جاهزية قواتها الجوية من خلال امتلاك إمكانات محلية للتصنيع والصيانة والإصلاح، وهو ما يقلل الاعتماد على المنشآت الخارجية في الظروف الطارئة.
ومن الناحية الإقليمية، يمنح هذا الإنجاز الصناعات الدفاعية الفنلندية وزنًا أكبر داخل حلف شمال الأطلسي،
خاصة في ظل موقع البلاد الجغرافي على أطول حدود للحلف مع روسيا،
الأمر الذي يزيد من أهمية امتلاك قاعدة صناعية قادرة على دعم الأسطول الجوي بصورة مستقلة.
أما خلال السنوات المقبلة، فمن المتوقع أن تتوسع مساهمة فنلندا داخل البرنامج مع ارتفاع معدلات الإنتاج واستمرار أعمال الصيانة والدعم الفني،
وهو ما قد يعزز مكانتها كشريك صناعي طويل الأمد في أحد أكبر مشاريع الطيران العسكري على مستوى العالم.
اقرأ أيضاً
هل أوروبا تتراجع فعلًا أمام أمريكا؟.. تحليل اقتصادي يكشف مفاجأة تناقض الاعتقاد السائد



