روسيا تلجأ إلى «الخداع العسكري».. مجسمات دفاع جوي مزيفة تستنزف المسيّرات الأوكرانية بدلًا من المنظومات الحقيقية

وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ، يبدو أن روسيا توسع اعتمادها على أسلوب جديد في مواجهة الهجمات الأوكرانية المتكررة بالطائرات المسيّرة،.
وذلك عبر نشر مجسمات تحاكي منظومات الدفاع الجوي الحقيقية بهدف تضليل المسيّرات وإجبارها على استهداف أهداف وهمية بدلًا من المعدات القتالية الفعلية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الهجمات الأوكرانية ضد مواقع الدفاع الجوي الروسية،.
والتي تسببت خلال السنوات الماضية في خسائر كبيرة لمنظومات مرتفعة التكلفة. ويرى التقرير أن هذه الاستراتيجية تعكس تحولًا في أساليب الحرب الحديثة،.
حيث أصبحت الخدع البصرية والمجسمات العسكرية جزءًا أساسيًا من معركة الاستنزاف،.
في ظل صعوبة حماية جميع الأصول العسكرية باستخدام وسائل الدفاع التقليدية فقط، مع استمرار تطور قدرات الطائرات المسيّرة على تنفيذ ضربات دقيقة خلف خطوط القتال.
تسجيل أوكراني يثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي
نشر مركز “أوميغا” الأوكراني للعمليات الخاصة تسجيلًا مصورًا يظهر طائرة مسيّرة انتحارية من طراز “هورنت”.
وهي تستهدف ما وصفته بمنظومة دفاع جوي روسية من طراز “تور” في منطقة لوهانسك،.
وقد تعاملت عدة وسائل إعلام مع المقطع باعتباره دليلًا على تدمير المنظومة.
لكن التقرير يشير إلى أن مراجعة تفاصيل الفيديو تفتح الباب أمام احتمال مختلف،.
إذ تبدو بعض ملامح الهدف أقل دقة من النسخة الأصلية للمنظومة،.
وهو ما أثار شكوكًا حول كونه مجسمًا مموهًا صُمم لخداع الطائرات المسيّرة واستنزاف ذخائرها، بدلًا من تعريض المنظومات الحقيقية للخطر.
لماذا أصبحت منظومة «تور» هدفًا ثمينًا؟
تُعد منظومة “تور” من أهم منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى لدى الجيش الروسي،.
إذ تُستخدم لحماية القوات البرية والمعدات العسكرية من الطائرات والمروحيات والصواريخ والطائرات المسيّرة،.
ولذلك تمثل هدفًا عالي القيمة بالنسبة للقوات الأوكرانية.
ويؤكد التقرير أن خسارة أي منظومة حقيقية من هذا النوع تعني فقدان معدات تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات،.
إضافة إلى الحاجة لفترات طويلة من أجل تعويضها، وهو ما يدفع موسكو إلى البحث عن وسائل أقل تكلفة لحماية أصولها العسكرية.
الطائرات المسيّرة تفرض واقعًا جديدًا
يرى التقرير أن روسيا واجهت خلال السنوات الماضية حملة أوكرانية متواصلة لاستهداف منظومات الدفاع الجوي باستخدام الطائرات المسيّرة،.
وهو ما تسبب في استنزاف عدد من المنظومات المتطورة مثل “تور” و”بانتسير” و”إس-300″.
ورغم استخدام وسائل التشويش والاعتراض، فإن هذه الإجراءات لم تنجح في وقف الهجمات بشكل كامل،.
الأمر الذي دفع القوات الروسية إلى توسيع استخدام المجسمات العسكرية باعتبارها وسيلة إضافية لحماية المعدات الحقيقية وتقليل الخسائر المادية.
الخداع العسكري ليس جديدًا في الحرب
استشهد التقرير بحادثة وقعت في عام 2023 عندما نشرت روسيا مقطعًا يظهر تدمير طائرة هجومية أوكرانية داخل أحد المطارات،.
قبل أن يكشف محللون مختصون في المصادر المفتوحة أن الهدف لم يكن سوى مجسم عالي الدقة لطائرة حقيقية.
ويشير التقرير إلى أن هذه الواقعة تؤكد أن الطرفين باتا يعتمدان بشكل متزايد على وسائل الخداع والتمويه،.
حيث يمكن لمجسم منخفض التكلفة أن يحقق قيمة عسكرية كبيرة إذا نجح في استنزاف ذخيرة دقيقة أو كشف أساليب الخصم.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس توسع استخدام المجسمات العسكرية تحولًا واضحًا في طبيعة الحرب بين روسيا وأوكرانيا،.
إذ لم تعد المواجهة تعتمد فقط على امتلاك أسلحة أكثر تطورًا، بل أصبحت ترتكز أيضًا على القدرة على تضليل الخصم وإجباره على استهلاك موارده في أهداف غير حقيقية.
كما يشير هذا الاتجاه إلى أن الحرب تشهد سباقًا مستمرًا بين تقنيات الاستطلاع والهجوم من جهة،.
وأساليب التمويه والخداع من جهة أخرى، وهو ما قد يدفع كلا الطرفين خلال المرحلة المقبلة إلى الاستثمار بصورة أكبر في وسائل التضليل العسكري بالتوازي مع تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستشعار.
اقرأ ايضاً: ألمانيا تستعد لتصبح أول موقع دولي لإنتاج صواريخ



