تقرير استطلاع يكشف خريطة جديدة للسياسة الأمريكية.. الناخبون منقسمون إلى 8 تيارات وليس حزبين فقط

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن المشهد السياسي في الولايات المتحدة أصبح أكثر تعقيدًا من الانقسام التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي،
إذ تشير نتائج دراسة جديدة أجرتها مؤسسة متخصصة في استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين الأمريكيين ينتمون فعليًا إلى ثمانية تيارات سياسية مختلفة،
وليس إلى معسكرين متقابلين كما هو شائع. ويعكس هذا التصنيف تباينًا كبيرًا في المواقف تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
إضافة إلى اختلاف النظرة للمؤسسات الحكومية والإعلام والثقة بالنظام السياسي. ويأتي هذا التحليل في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي،
وسط توقعات بأن تؤثر هذه الانقسامات الداخلية على مستقبل الحزبين، وربما تعيد رسم الخريطة السياسية الأمريكية خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.
الانقسام التقليدي لم يعد يعكس الواقع
تشير الدراسة إلى أن نحو 40% فقط من الأمريكيين ينتمون إلى القاعدتين التقليديتين للحزبين، وهما اليسار الموالي للحزب الديمقراطي واليمين الموالي للحزب الجمهوري،
بينما ينتمي معظم الناخبين إلى ست مجموعات أخرى تجمع بين مواقف محافظة في بعض القضايا وليبرالية في قضايا أخرى.
ويرى معدو الدراسة أن هذا التنوع يفسر لماذا يتبنى كثير من الأمريكيين مواقف متناقضة ظاهريًا،
مثل تأييد تشديد أمن الحدود مع دعم بعض السياسات الاجتماعية،
أو الدفاع عن دور الحكومة اقتصاديًا مع تبني مواقف محافظة في القضايا الثقافية.
أربعة تيارات داخل المعسكر الديمقراطي
ترصد الدراسة وجود أربع كتل رئيسية داخل الناخبين القريبين من الحزب الديمقراطي، أبرزها التيار اليساري التقليدي الذي يمثل أكثر من خمس الناخبين،
ويتميز بمواقفه التقدمية واهتمامه بقضايا العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد السياسي.
إلى جانبه يظهر تيار آخر يركز على فرص الفوز الانتخابي أكثر من الالتزام الأيديولوجي،
إذ يتبنى سياسات اقتصادية تقدمية، لكنه يتخذ مواقف أكثر اعتدالًا في ملفات مثل الهجرة والشرطة وبعض القضايا الاجتماعية،
بينما تضم الكتلتان الأخريان ناخبين يؤمنون بالمؤسسات الأمريكية، وآخرين من الشباب الذين يشعرون بالإحباط من السياسة والإعلام ويركزون على تكاليف المعيشة.
الجمهوريون أيضًا ليسوا كتلة واحدة
تكشف الدراسة أن الحزب الجمهوري يضم بدوره عدة تيارات تختلف في أولوياتها، فهناك المحافظون التقليديون الموالون للرئيس دونالد ترامب،
إلى جانب تيارات أكثر اعتدالًا وأخرى شعبوية تمزج بين المحافظة الاجتماعية ودعم دور أكبر للدولة في بعض الخدمات.
كما تضم القاعدة الجمهورية شريحة من الناخبين الشباب الذين يميلون إلى التفاؤل ويؤيدون الحزب الجمهوري،
لكنهم أقل تشددًا في القضايا الاقتصادية والاجتماعية مقارنة بالتيار المحافظ التقليدي.
الانتخابات المقبلة ستختبر قدرة الحزبين
يرى التقرير أن التحدي الأكبر أمام الحزبين لا يكمن في مواجهة المنافس، وإنما في الحفاظ على تماسك التحالفات الداخلية المتعددة.
فالحزب الديمقراطي مطالب بالحفاظ على وحدة أربع مجموعات مختلفة، بينما يحتاج الجمهوريون إلى الجمع بين المحافظين التقليديين والشعبويين والناخبين المعتدلين.
وتزداد أهمية هذه التحديات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي،
حيث تميل القواعد الحزبية الأكثر التزامًا إلى المشاركة بكثافة،
ما يمنح التيارات الأكثر تشددًا نفوذًا أكبر في اختيار المرشحين.
لماذا تزداد قوة التيارات المتشددة؟
تشير الدراسة إلى أن الناخبين الأكثر ولاءً للحزبين هم الأكثر مشاركة في الانتخابات التمهيدية،
بينما تقل نسبة مشاركة الناخبين الوسطيين والمستقلين، وهو ما يؤدي غالبًا إلى صعود مرشحين يعبرون عن المواقف الأكثر حدة داخل كل حزب.
ويرى معدو الدراسة أن هذا الواقع يفسر اتساع الفجوة السياسية داخل الولايات المتحدة،
رغم أن غالبية الأمريكيين لا يتبنون مواقف متطابقة بالكامل مع برامج أي من الحزبين.
ماذا يعني هذا التحول؟
يكشف هذا التصنيف أن السياسة الأمريكية تتجه نحو مزيد من التعقيد، وأن الانقسام لم يعد قائمًا فقط بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل أصبح داخل كل حزب أيضًا.
وقد ينعكس ذلك على طبيعة الحملات الانتخابية، والتحالفات السياسية، والقدرة على تمرير التشريعات في الكونجرس.
كما تشير المؤشرات إلى أن نجاح أي حزب في الانتخابات المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرته في استيعاب التنوع داخل قواعده الانتخابية،
وتقديم خطاب يجمع بين هذه التيارات المختلفة، بدلًا من الاعتماد على القاعدة التقليدية وحدها.
اقراء أيضاً:
رغم تبادل الضربات.. واشنطن وطهران تلوحان بالعودة إلى المفاوضات وسط أخطر تصعيد في الخليج



