الجيش الأمريكي يضخ 447 مليون دولار في “المنطاد العسكري”.. لماذا يتمسك به رغم عصر الطائرات المسيّرة؟

وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ، قرر الجيش الأمريكي المضي في توسيع أحد أقدم أنظمة المراقبة الجوية لديه،
بعدما منح شركة تي كوم عقدًا بقيمة 447 مليون دولار لإنتاج وتشغيل وصيانة منظومة المراقبة المستمرة المرتبطة بالأرض،
في خطوة تؤكد أن الجيش لا يزال يرى قيمة استراتيجية كبيرة في المناطيد العسكرية رغم التطور الهائل الذي شهدته الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية خلال السنوات الأخيرة. ويأتي العقد الجديد،
الذي يمتد حتى عام 2031، ليعكس قناعة المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن الجمع بين التقنيات التقليدية والأنظمة الحديثة يوفر قدرات مراقبة أكثر استدامة،
خاصة في حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية ومراقبة الحدود والمناطق الحساسة التي تتطلب مراقبة مستمرة على مدار الساعة.
عقد جديد يمتد حتى عام 2031
حصلت شركة تي كوم، المتخصصة في تطوير المناطيد العسكرية، على عقد جديد بقيمة تصل إلى 447 مليون دولار لتولي إنتاج ونشر وصيانة منظومة المراقبة الجوية المرتبطة بالأرض، ضمن برنامج يمتد حتى يوليو 2031.
ويعتمد العقد على نظام تنفيذ مرن يسمح للجيش الأمريكي بإصدار أوامر تشغيل وتمويل متدرجة وفقًا للاحتياجات الميدانية،
بدلاً من صرف كامل قيمة العقد دفعة واحدة، وهو الأسلوب الذي تستخدمه وزارة الدفاع الأمريكية في المشروعات العسكرية طويلة الأجل.
ما هو المنطاد العسكري؟ ولماذا ما زال مهمًا؟
يعتمد النظام على منطاد ضخم مملوء بغاز الهيليوم ومثبت بكابل قوي إلى محطة أرضية متحركة،
ويحمل على متنه رادارات وكاميرات ومستشعرات متطورة قادرة على مراقبة مساحة واسعة بشكل متواصل.
ويمتاز هذا النوع من المنصات بقدرته على التحليق على ارتفاع يقترب من خمسة كيلومترات،
مع البقاء في الجو لأكثر من ثلاثين يومًا متواصلًا دون الحاجة إلى التزود بالوقود أو الهبوط،
وهو ما يمنحه ميزة يصعب تحقيقها باستخدام الطائرات المسيّرة أو الطائرات التقليدية.
خبرة طويلة في ساحات القتال
يرجع برنامج المناطيد العسكرية الحالي إلى دمج مشروعين سابقين أطلقهما الجيش الأمريكي لتلبية الاحتياجات العملياتية العاجلة خلال الحروب في العراق وأفغانستان.
وخلال تلك العمليات، لعبت هذه الأنظمة دورًا مهمًا في اكتشاف العبوات الناسفة، وتتبع تحركات الجماعات المسلحة،
ومراقبة محيط القواعد العسكرية، كما استُخدمت لاحقًا في دعم عمليات حماية الحدود الأمريكية، وهو ما وسّع نطاق استخدامها خارج ميادين القتال التقليدية.
لماذا لا تستبدلها الطائرات المسيّرة؟
ورغم الانتشار الكبير للطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع الفضائية، فإن التقرير يشير إلى أن لكل وسيلة مزايا مختلفة،
إذ تستطيع الطائرات المسيّرة تنفيذ مهام مرنة ومتعددة، لكنها تحتاج إلى عمليات هبوط وصيانة وإعادة تزويد بالطاقة بشكل دوري.
أما المنطاد العسكري، فيوفر مراقبة ثابتة ومتواصلة لنقطة واحدة لأسابيع كاملة، مع تغطية دائرية واسعة،
وهو ما يجعله مناسبًا لحماية القواعد والمنشآت الحساسة التي تتطلب مراقبة دائمة دون انقطاع.
تحديات ومخاطر تواجه البرنامج
ورغم المزايا التشغيلية، لا يخلو النظام من التحديات، إذ يعد المنطاد هدفًا واضحًا يمكن رصده واستهدافه في حال اندلاع مواجهة مع خصم يمتلك دفاعات جوية متطورة أو صواريخ بعيدة المدى.
ولهذا السبب، يواصل خبراء الدفاع الأمريكيون مناقشة مدى فعالية هذه الأنظمة في الحروب التقليدية واسعة النطاق،
مقارنة بفعاليتها الكبيرة التي أثبتتها خلال عمليات مكافحة التمرد والعمليات الأمنية منخفضة الكثافة.
ماذا يعني ذلك؟ وما دلالات القرار الأمريكي؟
يعكس العقد الجديد أن الجيش الأمريكي لا يراهن على تقنية واحدة في مجال الاستطلاع والمراقبة،
بل يتجه إلى بناء منظومة متكاملة تضم الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والمناطيد والرادارات الأرضية، بحيث تكمل كل وسيلة الأخرى.
كما يشير القرار إلى أن استمرار الاستثمار في هذه الأنظمة حتى عام 2031 يعكس اقتناع واشنطن بأن المراقبة المستمرة منخفضة التكلفة التشغيلية ما زالت تمثل عنصرًا مهمًا في حماية القواعد العسكرية وتأمين الحدود،
خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية وتزايد الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية الفورية في إدارة العمليات العسكرية الحديثة.
اقراء أيضاً:
ستة خيارات.. ولا مخرج: لماذا تتعثر واشنطن في مواجهة إيران رغم تصاعد الضغوط العسكرية؟



