عندما يصبح الحق قضية.. هل المشكلة في القانون أم في طريقة تطبيقه؟
بقلم:د.ايفا فارس النائبة بمجلس الشيوخ المصري
تطبيق القانون هو أساس تحقيق العدالة
هناك فرق كبير بين المطالبة بزيادة الدخل والمطالبة بتطبيق القانون الصحيح.
فالمطلب الأول يرتبط بالوضع الاقتصادي بينما الثاني يرتبط بتحقيق العدالة.
القانون لا يفقد قيمته بمجرد صدوره أو نشره في الجريدة الرسمية.
لكنه يفقد قيمته عندما تختلف الجهات في تفسيره أو تطبيقه.

قانون 16 لسنة 2017 أثار جدلًا واسعًا
صدر القانون رقم 16 لسنة 2017 لتنظيم ضم العلاوة الخاصة للأجر الأساسي.
ونص القانون على سريان ذلك اعتبارًا من الأول من يوليو 2016.
ويشمل العاملين غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية في ذلك الوقت.
لكن التطبيق العملي للقانون شهد اختلافات واسعة بين الجهات المختلفة.
اختلاف التطبيق دفع آلاف الموظفين إلى القضاء
تعددت تفسيرات القانون بشأن أثر ضم العلاوة على المستحقات المالية المختلفة.
وحصل بعض العاملين على أحكام قضائية بينما لا يزال آخرون ينتظرون.
وأصبح كثيرون يتساءلون هل الحصول على الحق يتطلب رفع دعوى قضائية.
وهذا التساؤل يعكس وجود أزمة في التطبيق أكثر من النص القانوني.

القضية أصبحت تتعلق بالثقة قبل الحقوق المالية
لم تعد القضية مجرد فروق مالية أو مطالب بزيادة الرواتب فقط.
بل أصبحت قضية تتعلق بثقة الموظف في عدالة تطبيق القانون.
فالموظف يريد الحصول على حقه دون إجراءات قضائية طويلة ومعقدة.
كما يريد المساواة مع جميع أصحاب المراكز القانونية المتماثلة دون استثناء.
القضاء هو الملاذ الأخير وليس الطريق الأول
يبقى القضاء صمام الأمان لكل صاحب حق يسعى إلى الإنصاف.
لكن لا ينبغي أن يتحول إلى الوسيلة الأولى لحل الخلافات الإدارية.
فالتفسير القانوني الموحد يمكنه إنهاء كثير من النزاعات قبل بدايتها.
كما أن القرار التنفيذي الواضح يحقق الاستقرار ويمنع تضارب الاجتهادات المختلفة.
لماذا تحولت القضية إلى آلاف الدعاوى القضائية؟
السؤال الحقيقي ليس من حصل على الحكم القضائي أو كسب القضية.
بل لماذا اضطر آلاف العاملين إلى اللجوء للمحاكم للحصول على حقوقهم.
فكل دعوى كان يمكن تجنبها تعني وجود خلل في آليات التطبيق.
والإدارة الرشيدة تنجح دائمًا في تقليل النزاعات قبل وصولها إلى القضاء.
المساواة في تطبيق القانون حق دستوري للجميع
تشابه المراكز القانونية يفرض تشابه المعاملة بين جميع العاملين بالدولة.
ولا يجوز أن يختلف التطبيق بين محافظة وأخرى أو جهة وأخرى.
كما لا ينبغي أن يرتبط الحصول على الحق بالقدرة على التقاضي.
فالعدالة الحقيقية تضمن وصول الحقوق لجميع المواطنين دون تمييز أو استثناء.
توحيد تفسير القانون يحقق الاستقرار ويقلل المنازعات
هذا الملف يحتاج إلى معالجة تشريعية وإدارية تحقق الاستقرار لجميع العاملين.
كما يحتاج إلى توحيد تفسير القانون بين مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية.
وإعادة مراجعة الحالات المتماثلة بما يحقق العدالة والمساواة بين الجميع.
وإنهاء الجدل المستمر منذ سنوات بما يخدم المصلحة العامة للدولة.
العدالة الحقيقية تبدأ من التطبيق السليم للقانون
الحقوق لا تكتمل بمجرد إصدار القوانين أو نشرها في الجريدة الرسمية.
بل تكتمل عندما يشعر المواطن بالمساواة في التطبيق دون تفرقة أو تمييز.
فقوة الدولة لا تقاس بعدد التشريعات وإنما بعدالة تنفيذها على الجميع.
وعندما يصل الحق إلى صاحبه بسهولة يصبح القانون عنوانًا حقيقيًا للعدالة.
إقرأ ايضَأ: عرض مشروع قانون بشأن “رسوم هرمز” على البرلمان الإيراني



