بريطانيا تكشف طائرة قتالية ثورية.. مسيّرة جديدة تنافس المقاتلات المأهولة
كشفت شركة إم جي آي للهندسة البريطانية عن طائرة قتالية مسيّرة جديدة،وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ،
تحمل اسم تي-022 فورتكس، في خطوة تعكس تسارع سباق تطوير الطائرات القتالية ذاتية التشغيل داخل أوروبا.
وتعد المنصة الجديدة من أحدث مشاريع سلاح الجو البريطاني في مجال الطائرات المقاتلة غير المأهولة،
إذ تجمع بين السرعة العالية، والمدى البعيد، والقدرة على حمل ذخائر ومستشعرات متنوعة،
مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للعمل إلى جانب المقاتلات المأهولة ضمن تشكيل قتالي واحد.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة لأنه يستفيد من خبرات هندسية مستوحاة من عالم سباقات السيارات،
بهدف إنتاج طائرة منخفضة التكلفة مقارنة بالمقاتلات التقليدية،
مع الحفاظ على قدرات قتالية متقدمة تلبي متطلبات الحروب الحديثة.
طائرة مقاتلة بدون طيار بسرعات تقترب من سرعة الصوت
صممت طائرة “تي-022 فورتكس” لتكون منصة قتالية ذاتية التشغيل قادرة على مرافقة الطائرات المقاتلة أثناء تنفيذ المهام،
حيث تصل سرعتها القصوى إلى نحو 0.85 ماخ، أي ما يقارب 1050 كيلومترًا في الساعة،
بينما يتجاوز مداها العملياتي أربعة آلاف كيلومتر.
وتبلغ كتلة الإقلاع القصوى للطائرة نحو 3500 كيلوجرام، مع قدرة على حمل ما يصل إلى ألف كيلوجرام من الأسلحة
أو أجهزة الاستشعار عبر أربع نقاط تعليق، وهو ما يمنحها مرونة كبيرة لتنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية والدعم القتالي.
مشروع بريطاني لتطوير مفهوم “الجناح الوفي”
يأتي تطوير “فورتكس” ضمن برنامج وزارة الدفاع البريطانية الهادف إلى إنشاء طائرات قتالية مستقلة تعمل بالتنسيق مع الطيارين،
وهو المفهوم المعروف باسم “الجناح الوفي”،
الذي يعتمد على تشغيل طائرات غير مأهولة بجوار المقاتلات الحديثة لتقاسم المهام وتقليل المخاطر على الطيارين.
وتسعى بريطانيا من خلال هذا البرنامج إلى بناء قوة جوية هجينة تضم طائرات مأهولة وغير مأهولة تعمل بشكل متكامل،
مع إمكانية تشغيل بعض هذه المنصات مستقبلًا من حاملات الطائرات التابعة للبحرية البريطانية،
بما يعزز مرونة العمليات الجوية في مختلف البيئات القتالية.
خبرات “فورمولا 1” تدخل عالم الصناعات العسكرية
ما يميز المشروع أن الشركة المطورة استعانت بخبرات هندسية مستمدة من سباقات السيارات،
حيث يقودها مهندس سبق له العمل في فرق “فورمولا 1″، وهو ما انعكس على فلسفة التصميم التي تعتمد على المواد خفيفة الوزن، وسرعة التطوير، وتقليل تكاليف الإنتاج دون التأثير على الأداء.
وأكدت الشركة أن تكلفة الطائرة الواحدة تتراوح بين ثلاثة وستة ملايين جنيه إسترليني،
وهو رقم يقل كثيرًا عن تكلفة إنتاج المقاتلات المأهولة الحديثة التي تصل إلى عشرات الملايين،
ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا لتوسيع الأساطيل الجوية.
ذكاء اصطناعي للعمل في بيئات الحرب الإلكترونية
تعتمد “فورتكس” على محرك نفاث يوفر قوة دفع تتراوح بين 12 و16 كيلو نيوتن،
كما زودت بأنظمة ذكاء اصطناعي تتيح لها تنفيذ المهام بشكل مستقل حتى في حال تعرض الاتصالات للتشويش أو الهجمات السيبرانية.
ويعكس هذا التوجه الدروس المستفادة من الحروب الحديثة، خاصة الصراع في أوكرانيا،
حيث أثبتت الحرب الإلكترونية أن الطائرات المسيّرة التي تعتمد بالكامل على الاتصالات الخارجية تصبح أقل فاعلية عند تعرضها للتشويش، بينما تستطيع الأنظمة الذاتية مواصلة تنفيذ المهمة بكفاءة أكبر.
استثمارات ضخمة لتعزيز مستقبل الطائرات المسيّرة
يتزامن الكشف عن “فورتكس” مع خطة استثمارية أعلنتها الحكومة البريطانية لتخصيص نحو خمسة مليارات جنيه إسترليني
لتطوير الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية خلال السنوات المقبلة،
ما يوفر سوقًا واعدة للشركات المحلية العاملة في هذا القطاع.
كما يأتي المشروع امتدادًا لبرامج تجريبية سابقة طورتها الشركة، في وقت تتنافس فيه الدول الغربية على إنتاج جيل جديد من الطائرات غير المأهولة القادرة على تنفيذ مهام قتالية معقدة بتكاليف أقل من المقاتلات التقليدية.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يعكس إطلاق “تي-022 فورتكس” تحولًا متسارعًا في العقيدة الجوية البريطانية، حيث تتجه القوات المسلحة إلى دمج الذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة في العمليات القتالية بصورة أوسع،
بهدف زيادة الكفاءة وتقليل الخسائر البشرية وخفض تكاليف التشغيل.
وخلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن تخضع الطائرة لاختبارات تشغيلية موسعة قبل دخولها الخدمة،
بينما قد تصبح جزءًا أساسيًا من منظومة القتال الجوي البريطانية إلى جانب المقاتلات الحديثة.
كما قد يفتح نجاح المشروع الباب أمام تصدير المنصة إلى دول حليفة تبحث عن حلول قتالية متقدمة منخفضة التكلفة،
في ظل التوسع العالمي في الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية.
اقرأ أيضاً
لوكهيد مارتن تراهن على صاروخ منخفض التكلفة… هل تتغير قواعد الدفاع الجوي في مواجهة أسراب المسيّرات؟



