خلاف بسبب اليونان يدفع الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في آلية عقوبات روسيا.. استثناء لشركة شحن يشعل الجدل

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يدرس الاتحاد الأوروبي تغيير الطريقة التي يعتمد بها حزم العقوبات ضد روسيا، بعدما تسببت اليونان في تأخير إقرار أحدث العقوبات الأوروبية، مطالبةً باستثناء إحدى شركات الشحن التابعة لها من قيود تتعلق بنقل الغاز الطبيعي المسال الروسي.
ويكشف التقرير عن تصاعد الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن آلية اتخاذ القرار، خاصة مع تزايد لجوء بعض الدول إلى استخدام حق النقض لحماية مصالح شركاتها الوطنية. ويرى مسؤولون أوروبيون أن هذه الممارسات باتت تهدد سرعة وفعالية العقوبات المفروضة على موسكو، ما دفع بروكسل إلى دراسة اعتماد نهج جديد يسمح بتمرير العقوبات بصورة أكثر مرونة ودون تعطيلها بسبب اعتراضات منفردة.
اليونان عطلت الحزمة الأوروبية بسبب شركة شحن
بحسب التقرير، استغرقت المفاوضات أسابيع بعدما أصرت أثينا على منح شركة “ديناجاس” استثناءً يسمح لسفنها بمواصلة نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي، مقابل موافقتها على حزمة العقوبات الجديدة.
وأدى هذا الموقف إلى تأخير إقرار إجراءات أخرى كانت تستهدف النظام المالي الروسي وعائدات صادرات النفط، وهو ما أثار استياء عدد من الدول الأوروبية المشاركة في المفاوضات.
بروكسل تبحث تغيير طريقة فرض العقوبات
كشف التقرير أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي يعملون حاليًا على دراسة آلية جديدة لإقرار العقوبات، تقوم على اعتماد الإجراءات بشكل منفصل أو ضمن مجموعات صغيرة متخصصة، بدلًا من إصدار حزم كبيرة تشمل عشرات التدابير دفعة واحدة.
ويعتقد مؤيدو هذا التوجه أن تقسيم العقوبات سيحد من قدرة أي دولة عضو على تعطيل مجموعة كاملة من الإجراءات بسبب اعتراضها على بند واحد فقط.
أول تراجع في العقوبات الاقتصادية على موسكو
يشير التقرير إلى أن الاستثناء الذي حصلت عليه اليونان يُعد أول حالة يتم فيها تخفيف جزء من العقوبات الاقتصادية الأوروبية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب.
وبموجب هذا الاستثناء، ستتمكن سفن الشركة اليونانية من مواصلة نقل شحنات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، رغم الحظر الذي كان مقررًا دخوله حيز التنفيذ اعتبارًا من عام 2027.
انتقادات داخل الاتحاد الأوروبي
أثار الموقف اليوناني انتقادات واسعة بين عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، الذين اعتبروا أن استخدام حق النقض لحماية مصالح تجارية وطنية أدى إلى تعطيل إجراءات استراتيجية تستهدف الاقتصاد الروسي.
في المقابل، دافعت أثينا عن موقفها، مؤكدة أن الحظر كان سيضر بشركات الشحن اليونانية أكثر مما سيؤثر على الاقتصاد الروسي، بينما سيمنح منافسين من خارج الاتحاد الأوروبي فرصة للاستحواذ على السوق.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس هذا الخلاف وجود تحديات متزايدة أمام الاتحاد الأوروبي في الحفاظ على وحدة موقفه تجاه روسيا، خصوصًا مع تباين المصالح الاقتصادية بين الدول الأعضاء.
ومن المتوقع أن تتجه بروكسل خلال الفترة المقبلة إلى مراجعة آليات اعتماد العقوبات لتقليل فرص التعطيل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط الاقتصادي على موسكو. وإذا تم اعتماد النظام الجديد، فقد تصبح العقوبات الأوروبية أكثر سرعة ومرونة، لكنها قد تفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول توازن المصالح الوطنية مع سياسة الاتحاد الخارجية الموحدة.
إقرأ أيضا:
البنتاغون يضخ 333 مليون دولار لدعم خوذات الطيارين القتالية.. خطوة جديدة لتعزيز التفوق الجوي الأمريكي



